عمان ـ ‘القدس العربي’: أفرجت السلطات الأردنية أمس الأول عن 46 محكوما من التنظيمات الإسلامية المتشددة بعفو خاص، في إطار اتجاه جديد تجربه الدولة الأردنية على الطريقة المصرية لفتح صفحة جديدة مع الخلايا الأصولية في المجتمع، في الوقت الذي طالب فيه وكيل التنظيمات الإسلامية المحامي موسى العبداللات بتبييض السجون تماما من جميع المحكومين والموقوفين تحت اسم التيارات السلفية.
ولم تعرف بعد النوايا الخلفية رسميا لعمليات الإفراج المتتالية على المساجين من المحسوبين على الشبكات الإسلامية، لكن العبداللات وشخصيات إسلامية ومستقلة أخرى تتحدث عن سعي مشترك بين العقلاء لإنجاح مبادرة حوار مع التيارات الجهادية والسلفية تتواصل ببطء على إيقاع الربيع العربي، كما قال العبداللات لـ’القدس العربي’. ويبدو ان الإفراجات الأخيرة شملت حتى محكومين بالسجن لمدد طويلة من أعضاء تنظيم ‘القاعدة’، حيث يؤكد العبداللات أن غالبية المفرج عنهم قبل يومين من المنتمين لتنظيم ‘القاعدة’ وخلايا الإصلاح والتحدي الجهادية وأفراد تنظيم يعرف باسم تنظيم الخلايا وجميع هؤلاء ارتكبوا مخالفات بوحي من منطلقات السلفية الجهادية، لكن المحامي الأقرب للحركات الجهادية على مستوى البلاد يحذر من ان المبادرة ينبغي ان تكتمل بإكمالها وإنضاج الظروف المحلية لصنع بداية جديدة ويقول: ذلك غير متيسر بدون تبييض السجون من جميع الموقوفين والمحكومين في قضايا الجهاد. ويوضح العبداللات، السلطات بطبيعة الحال مشكورة لكن هذه الإفراجات التي يراد لها أن تتيح جوا جديدا في البلاد لم تكن لتتم لولا تأثيرات الربيع العربي، ومن الواضح أن العملية يتوجب ان تشمل 60 سلفيا آخر من المحكومين ما زالوا في السجن وقضوا فعلا نصف مدة المحكومية، وعلى رأس هؤلاء المنظر السلفي الأبرز الشيخ عصام العتيبي المعروف بأبومحمد المقدسي.
ويبدو أن الإجراءات الرسمية الأخيرة توحي بأن بقية الموقوفين من التيار السلفي الجهادي على خلفية ما عرف بقضية اعتصام الزرقاء قد يخرجون قريبا من السجن وخلال أيام كما يتوقع العبداللات. وكانت عملية توقيف السلفيين وتاليا محاكماتهم الصورية قد أثارت انتقادات من هيئات حقوق الإنسان الدولية، ومن المرجح أن الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة القاضي الدولي عون الخصاونة أرادت إقفال هذا الملف بصورة تشيع الاسترخاء في المجتمع لكن التحدي الأساسي يتمثل في أن تتاكد بقية أوساط القرار والحكم بأن الدولة ليست بصدد الندم على هذا القرار.
ويبدو أن المسألة مرتبطة على نحو أو آخر بظهور السلفية السياسي والإعلامي في عدة شوارع عربية مجاورة وتحديدا الشارع المصري، حيث لا تمانع شخصيات معتدلة في الطبقة السياسية الأردنية من منح التيار السلفي الجهادي فرصة الانضواء تحت مظلة العمل الإعلامي والسياسي العلني بشرط وقف الاستهدافات غير الأخلاقية لعائلات السلفيين وأرزاقهم، كما يقول الناشط السياسي المقرب من السلفيين الشيخ محمد خلف الحديد الذي عمل بنشاط طوال المرحلة الماضية على الإفراج عن الموقوفين الإسلاميين.
وكانت قيادات سلفية بارزة، من بينها الشيخ أبو محمد الطحاوي، قد أطلقت مبادرة للحوار من داخل السجن تقضي بالاستعداد لثبيت وقائع حظر العمل المسلح داخل الأردن والامتناع عن تكفير المجتمع والنظام والمباشرة في حوار سياسي ولاحقا التحول إلى عمل حزبي إعلامي، كما يلاحظ العبداللات حيث تقارب السلفي القيادي ابو سياف مع الأخوان المسلمين على هذا الأساس مؤخرا.