سقوط حكم العسكر، والمطالبة بتسليم السلطة بحد أقصى شهر أبريل من العام القادم، ووثيقة السلمي، أهم ما ميز مليونية 18 نوفمبر، ثم اعتصام عدد من المحتجين بميدان التحرير، فيتم الإعتداء عليهم طيلة الليل تحت مرآى ومسمع من قوات الشرطة المتواجدة في شارع محمد محمود بكثافة لحماية مقر وزارة الداخلية، والغريب أن نفس الشارع هو مسار المهاجمين الذين يرتدون زيا مدنيا إلى ميدان التحرير، فتصبح المحصلة في صباح يوم السبت ما يقارب ثمانين مصاب جراء قذفهم بالأحجار، في نفس اليوم صباحا تبدأ الشرطة في التعدي على عدد من المصابين وأهالي شهداء 25 يناير بشكل عشوائي وهمجي بشع، فتلتهب الدماء في عروق الثوار، فيهبون لنجده أخوتهم، فيلاقون مصيرا أبشع على يد قوات الشرطة وتستمر الأحداث في التطور إلى ان يستشهد أكثر عشرين مصريا، وبالرغم من ذلك تفشل الداخلية التي تدخلت منفرده دون معاونه الجيش في البداية، وهو أمر في حد ذاته مريب حيث أن الجيش لم يغب عن فض أي اعتصام بالتحرير منذ التنحي، ثم يتدخل الجيش بشكل سيء أيضا، ولكن في النهاية لا يفض الإعتصام أمام إصرار ثوار يناير الذين عادوا بعد طول غياب. هذه هي تفاصيل المخطط، فالمجلس العسكري يتلاعب بنا جميعا، وعلى رأس المتلاعب بهم، حكومة شرف وقوات الداخلية، فالدفع بالشرطة الى استفزاز المعتصمين، وفشلهم المتوقع عند حدوث مصادمات، سيضطر المجلس العسكري للتدخل، ثم ينجح المجلس في تهدئة الأمور، فيصبح المطلب بدلا من رحيل المشير ورجاله، سيصبح المطلب المنطقي، نريد المشير رئيسا للجمهورية، فالداخلية لا تستطيع السيطرة ونحن نحتاج إلى عسكري يدير البلاد، وهو ما بدأ بعض عديمي المبادئ في الترويج له بالفعل، لكن هؤلاء الثوار نزلوا إلى الميدان من اجل أن يترك المجلس السلطة لا لمنحها له، فلا تتوهموا ما لن يحدث. لكن الصورة الحالية والتي رأيتها من قبل يوم الخامس والعشرين من يناير وحتى تنحي مبارك، هي نفس الصورة لم تتغير، إصرار ما بعده إصرار على تنفيذ المطلب الأساسي وهو الرحيل، فماذا سيفعل المجلس العسكري!
؟ مبدئيا لعبة إصدار قانون العزل السياسي الآن لن تفلح، لذلك أعتقد أنه سيلجأ إلى كبش الفداء المعد سلفا، وهو الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء وحكومته التي سترحل عاجلا مع وسمة من العار لن يمحوها الزمن، ثم يستعين بحكومة انقاذ وطني قد يسند في تشكيلها إلى أحد الشخصيات البارزة الآن مثل الدكتور محمد البرادعي، لكن هل هذا التصرف، في حالة حدوثة، سيكون كافيا لتهدئة الاوضاع؟ هل سيعيد الشهداء الذين سفكت دماؤهم على أيدي الداخلية والجيش إلى الحياة؟ وهل سيعيد كرامة القتلى الذين تم سحل احدهم ثم إلقاء جثته في وسط القمامة بواسطة احد افراد الأمن؟ لا أعتقد يا سيادة المشير أنك هذه المرة ستتمكن من صد هذا الهجوم الذي تسببتم فيه، وشارك في إشعاله جنود الجيش المصري، والمفترض أنه جيش الشعب المصري، لقد أشعلتم النار التي بها سوف تحرقون، فكل من راهن على غير الشعب المصري فهو خاسر، بدءا من المجلس العسكري إلى الإخوان والأحزاب الكرتونية وخاصة حزب الوفد وزعيمه – الذي كان سببا جوهريا في افقار هذا الحذب العريق سياسيا وجماهيريا، الدكتور سيد البدوي – فالنصر بإذن الله عز وجل للثورة المصرية التي سيكملها من بدأ المشوار منذ الدعوة الأولى ليوم 25 يناير، لا من قفزوا عليها وحاولوا سرقتها، فمصر فوق الجميع، وأنتم في أسفل السافلين مع من سبقوكم ممن باعوا أوضانهم وقايضوا عليها مقابل مكاسب زائلة، في مزابل التاريخ.
هاني الفرماوي[email protected]