اسلام اباد تنفي ان تكون تسببت بغارة ‘الناتو’ وجيشها يحذر من تداعيات خطيرة لهجمات الأطلسي

حجم الخط
0

اسلام اباد ـ وكالات: نفت اسلام اباد الاثنين ان تكون تسببت بغارة الحلف الاطلسي التي اسفرت عن مقتل 24 جنديا باكستانيا وادت الى تدهور جديد في العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان.

وحاولت باكستان والحلف الاطلسي الحد من اضرار هجوم السبت الذي اعلنت اسلام اباد اثره قطع الامدادات عن قوات الحلف الاطلسي (ايساف) المنتشرة في افغانستان والبالغ عديدها 140 الفا، واجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع واشنطن. واعلنت واشنطن دعمها لاجراء تحقيق شامل وقدمت تعازيها. كما اعرب الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن عن اسفه لمقتل الجنود ‘المؤسف وغير المتعمد’، الا انه لم يتقدم باعتذار. من جهته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي في مؤتمر صحافي الاثنين ان ‘الصين اصيبت بصدمة عميقة من هذه القضية’ وطالب بتحقيق ‘جدي’ في هذا ‘الخطأ’. واضاف ان ‘استقلال باكستان وسيادتها ووحدة وسلامة اراضيها يجب ان تحترم’. واندلعت الازمة بعد اشهر على تدهور العلاقة المتوترة بين واشنطن واسلام اباد الى ادنى مستوياتها منذ سنوات اثر غارة قامت بها قوات امريكية خاصة ادت الى مقتل اسامة بن لادن شمال اسلام اباد في ايار/مايو. لكن معظم الاسئلة لا يزال ينتظر الاجابة عليه حول ما حصل فعلا فجر السبت خصوصا بعد ورود تقارير بان جنودا باكستانيين بادروا الى اطلاق النار باتجاه قوات امريكية وافغانية. ونقلت صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ عن ثلاثة مسؤولين افغان ومسؤول غربي ان الاوامر صدرت بشن الغارة الجوية للدفاع عن القوات الحليفة. واوضح المصدر الغربي الذي رفض الكشف عن هويته للصحيفة ان قوات الحلف الاطلسي والقوات الافغانية ‘تعرضت لاطلاق نار من قاعدة عسكرية باكستانية’ وانه كان ‘عملا دفاعيا’. وقال مسؤول افغاني ان الحكومة في كابول تعتقد ان مصدر النيران قاعدة عسكرية باكستانية وليس متمردين في المنطقة. وقال قائد في شرطة الحدود الافغانية رفض الكشف عن هويته، لان المسؤولين منعوا من الادلاء بتصريحات لوسائل الاعلام قبل انتهاء التحقيق، ان قوات الحلف الاطلسي من النادر ان تفتح النار ما لم تتعرض لهجوم. وصرح لوكالة فرانس برس ‘من الواضح بالنسبة لي ان ايساف تعرضت لاطلاق نار من تلك المنطقة. والا لما كانت ردت’. واشار الى المنطقة جبلية وعرة وفيها احراج كثيفة. واضاف ان مواقع ناشطي طالبان والقوات الافغانية والباكستانية غالبا ما تكون قريبة جدا من بعضها البعض. وتشدد باكستان على ان الهجوم كان ‘غير مبرر’. ولم يصدر اي رد رسمي امريكي على التقرير. ونقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ البريطانية الاثنين عن جنود اصيبوا في الغارة ان الهجوم لم يكن مبررا. ونقلت عن اميرزاب خان (23 عاما) ان المنطقة المحيطة بالحواجز والتي تبعد قرابة 3 كلم عن الحدود لا ناشطين فيها وان الليل شهد هدوءا قبل شن الهجوم. واثر الغارة قامت اسلام اباد باغلاق حدودها مع افغانستان امام امدادات القوة الدولية للمساعدة في ارساء الامن في افغانستان (ايسالف) التابعة للحلف الاطلسي وانذرت الامريكيين بضرورة مغادرة قاعدة جوية يعتقد انها تستخدم في غارات وكالة الاستخبارات الامريكية، كما امرت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع واشنطن، وهي تدرس احتمال مقاطعة مؤتمر مهم حول افغانستان الشهر المقبل. وتظاهر مئات من الباكستانيين الغاضبين الاحد واحرقوا دمية تمثل الرئيس الامريكي باراك اوباما واعلاما امريكية في مختلف انحاء البلاد البالغ عدد سكانها 167 مليون نسمة والتي تشهد معارضة متزايدة لتحالف الحكومة مع الولايات المتحدة. واتصلت وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار بنظيرتها الامريكية هيلاري كلينتون الاحد للاعراب عن ‘مشاعر السخط الشديد’ لدى باكستان في الوقت الذي نظم الجيش الباكستاني مراسم دفن جماعية للجنود القتلى. من جهته، دعا السناتور الامريكي جون كايل الاحد باكستان الى التعاون بشكل اكبر مع الولايات المتحدة بعد الغارة الجوية التي شنها الحلف الاطلسي، محذرا من ان المساعدات الامريكية لاسلام اباد مرتبطة بشروط معينة. وقدم السناتور الديموقراطي ديك دوربين تعازيه لكنه اشار الى ان القوات الامريكية ‘عالقة بين عدم الكفاءة والفساد في باكستان والتواطؤ في بعض انحاء باكستان’. الا ان جون بولتون السفير الامريكي السابق لدى الامم المتحدة اوضح المعضلة التي تواجهها واشنطن في تعاملها مع اسلام اباد التي تملك السلاح النووي، والتي تلقت مساعدات بقيمة 20 مليار يورو من واشنطن في السنوات العشر الاخيرة. وقال ‘طالما ان (باكستان) لديها اسلحة نووية يمكن ان تقع بين ايدي متطرفين وتشكل تهديدا للعالم اجمع، فان ذلك يعيطها موقعا اقوى في المفاوضات’. من جانبه حذر الجيش الباكستاني امس الاثنين من أن الغارات الجوية التي شنتها مروحيات وطائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على موقعين حدوديين والتي أسفرت عن مقتل 24 جنديا باكستانيان قد يكون لها تداعيات خطيرة. كما رفض الجيش تقارير بأن الغارات جاءت دفاعا عن النفس بعدما تعرضت قوات الحلف لإطلاق نار من الجانب الباكستاني من الحدود، وتحدى القوات الدولية في أفغانستان بتقديم ضحايا لدعم الإدعاء. وقال المتحدث العسكري، الميجور جنرال آثار عباس، لخدمة هيئة الإذاعة البريطانية ‘بي.

بي.

سي’ باللغة الأوردية: ‘يبعد الموقعان الباكستانيان 300 متر عن الحدود وقد تمكنت قوات حلف شمال الاطلسي من تحديدهما باستخدام خرائط’. وأضاف أن قوات حلف الأطلسي هاجمت مواقع باكستانية، سبع أو ثماني مرات خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ما أسفر عن مقتل 27 جنديا وضابطا وإصابة 250 آخرين. وصرح لقناة ‘جيو’ التليفزيونية الباكستانية بأنه جرى إبلاغ ممثل الحلف لدى باكستان على الفور عقب وقوع الهجوم الأول، ولكن الغارات استمرت أكثر من ساعتين حتى بعد المناشدات الباكستانية لوقف إطلاق النار.

الى ذلك قالت الرابطة الباكستانية الرئيسية التي تتولى تسليم الوقود إلى قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان إنها لن تستأنف الإمدادات في أي وقت قريب احتجاجا على هجوم جوي أسفر عن مقتل 24 جنديا باكستانيا في مطلع الأسبوع.

وقال نواب شير افريدي الأمين العام للرابطة الباكستانية لملاك ناقلات النفط إن الرابطة لن تعيد النظر في هذا القرار الا في حالة قبول الحكومة والجيش الباكستاني اعتذارا على الحادث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية