صحف عبريةيتوقع ان تنتهي الانتخابات لمجلس الشعب المصري التي ستبدأ اليوم، مثل سائر المعارك الانتخابية التي تمت في الشرق الاوسط في عهد ‘الربيع العربي’، يتوقع ان تنتهي الى فوز حزب اسلامي. ان موجة الثورات التي ستكون سنة قد انقضت عليها في منتصف كانون الاول (ديسمبر)، تجلب على آثارها في هذه الاثناء موجة نجاحات سياسية للاحزاب الاسلامية: ‘العدل والتنمية’ في المغرب، وحزب ‘النهضة’ التونسي، والآن ‘الحرية والعدالة’ وهو حزب ‘الاخوان المسلمين’. يتوقع ان يصبح الحزب الأكبر في المجلسين النيابيين المصريين، حينما ينتهي آخر الامر التصويت المعقد بصورة مخيفة في شهر آذار (مارس). كُتب غير قليل من كلام المدح الحماسي في العالم العربي، وفي الغرب ايضا في البداية على الأقل، في فضل الربيع العربي. فقد تم استقبال التخلص من سلطان المستبدين والطموح الى الديمقراطية ومساواة الحقوق بتأثر في العواصم العربية وفي غرب اوروبا ايضا. لكن ينبغي ان نعترف بأن البديل المتقدم المتبلور وهو الاسلام السياسي لا يبدو واعدا كثيرا ولا سيما بعيون اسرائيلية.
ليس الحديث عن حركات سياسية متشابهة، فحزب ‘العدل والتنمية’ في المغرب يُذكرنا بالحزب الحاكم في تركيا أكثر مما يُذكرنا بالاخوان المسلمين في مصر أو بحماس في غزة. وحزب الاخوان المسلمين المصري ايضا ليس حزب متطرفين متدينين سيعلنون حربا لا هوادة فيها على الغرب أو يُعرضون أنفسهم للخطر فورا بالغاء اتفاق السلام مع اسرائيل. لكن نظرة الى صورة محاولة ناشطي ‘الاخوان’ تجنيد الجموع في يوم الجمعة الاخير في القاهرة للتحريض على اسرائيل (‘الصهاينة يريدون هدم الحرم الشريف’) تعطي سببا للقلق من الصورة التي ستكون عليها في المستقبل علاقات الدولتين.
لا يتوقع لحزب ‘الحرية والعدالة’ أكثرية مطلقة في المجلسين النيابيين. فقد أعلن الحزب سلفا أنه لن ينافس في أكثر من 49 في المئة من مقاعد ‘مجلس الشعب’، وهو المجلس الأدنى وعدد اعضائه 508 و’مجلس الشورى’ وهو المجلس الأعلى وعدد اعضائه 264. وهو يستطيع ان يتحد مع حزب كحزب ‘النور’ المؤلف من ناشطين اسلاميين متطرفين كالسلفيين ومع مرشحين مستقلين كثيرين يعتبرون من التيار الاسلامي وأن يؤلف بذلك كتلة كبيرة تنجح في اجازة دستور بروح الشريعة الاسلامية. لكن احتمالات ان يساعد الاخوان المسلمون على اجراء كهذا لا تبدو مرتفعة الآن، فلا يوجد حب كبير بينهم وبين التيارات السلفية وربما يفضل ‘الاخوان’ ان يعقدوا حلفا سياسيا مع حزب علماني، خاصة ان الجولة الانتخابية للمجلس الأدنى التي ستبدأ اليوم هي الاولى بين ثلاث. وفي كل جولة تُجرى الانتخابات في تسع محافظات واليوم يتوقع ان يكون التصويت في محافظات كبيرة ومهمة منها القاهرة والاسكندرية والأقصر. وستمنحنا نتائج التصويت فهما أوليا لنتيجة العملية كلها التي ستنتهي في مارس القريب بالانتخابات للمجلس الأعلى.
ينبغي ان نذكر انه حتى لو أصبح ‘الاخوان’ هم الحزب الأكبر في مجلس الشعب، بل لو نجحوا في تكوين كتلة تكون الأكثرية، فليس معنى هذا أنهم يستطيعون الغاء اتفاقات السلام مع اسرائيل. فسيكون الرئيس الذي سينتخب لمنصبه بعد سبعة اشهر فقط هو المسؤول عن سياسة الخارجية والامن. لكن بحسب الدستور المصري الموجود (الذي يتوقع ان يتغير بعد انتخابات مجلس الشعب) يملك النواب المنتخبون امكانية ان يقترعوا على عزل رئيس يتولى عمله. كانت هذه في الماضي صلاحية نظرية فقط لأن الأكثرية في مجلس الشعب المصري كانت من الحزب الحاكم لحسني مبارك (‘الحزب الوطني الديمقراطي’). وفي مصر اليوم، بعد الربيع العربي وفي مستهل الشتاء الاسلامي، يبدو هذا السيناريو ممكنا بيقين ولا سيما اذا انتُخب شخص علماني لمنصب الرئيس. ومن هنا سيصعب على كل رئيس منتخب ان يُدير سياسة تعتبر مهادنة جدا لاسرائيل والغرب.
وعلى هذا فليس عجيبا ان تتابع اسرائيل بقلق يزداد التطورات في القاهرة. فاذا كان سقوط نظام الاسد القريب في سورية يحظى رغم المخاوف، بأصداء ايجابية في القدس، فان النظرة لمصر تختلف تمام الاختلاف. فاسرائيل تسير على أطراف أصابعها حينما يكون الحديث عن مصر، وهذا هو السبب الذي جعلها تستجيب لتحذيرات مصرية واردنية وأجلت في آخر لحظة خطة هدم جسر المغاربة في القدس. وعلى العموم فان النظرة المتشائمة في اسرائيل الى التحولات في مصر تبدو بعد مرور سنة تقريبا، توجها أكثر واقعية لما يحدث هناك من الردود الأولية في الغرب.
على هذه الخلفية يصعب ان نفهم الحكم الجازم لوزير المالية يوفال شتاينيتس في الاسبوع الماضي الذي قال ان الربيع العربي يمنح قاعدة صلبة للتقليص من ميزانية الامن. ان الخطر الفوري لحرب على حدود سورية أو مصر قد قل، لكن زاد في المقابل خطر عدم استقرار على الحدود ويجب على الجيش الاسرائيلي الآن ان يُعد نفسه لعدد أكبر كثيرا من السيناريوهات المقلقة. ان مصير ميزانية الامن يقتضي تباحثا عميقا لا ارتجالا عاطفيا من وزراء سيغيبون عن الصورة بعد الاخفاق الامني التالي حينما يُثار سؤال لماذا لم تستعد له اسرائيل كما ينبغي.
هآرتس 28/11/2011