صحف عبريةتُجرى الانتخابات لمجلس الشعب المصري التي تبدأ جولتها الاولى هذا الصباح، في ذروة صراع سياسي تحول الى مصادمات عنيفة بين قوات الجيش والمتظاهرين، وأزهق أرواح عشرات. ومنذ أشهر يتم صراع بين القوى المختلفة الجيش والاخوان المسلمين والسلفيين والليبراليين وشباب الميدان على قواعد اللعب وصوغ صورة مصر لعهد ما بعد حسني مبارك.تنبع أهمية نتائج انتخابات مجلس الشعب من الصلاحية التي ستُمنح له لتكوين اللجنة التي ستصوغ الخطوط الأساسية للدولة في اطار الدستور الجديد، وتحدد من جملة ما تحدد مكانة الجيش والدين وهما القضيتان الأكثر اشتعالا في مصر، هذا اذا لم نشأ المبالغة.سيضع الناخب ورقتين في صندوق الاقتراع: في الاولى سينتخب مرشحا من بين ممثلي منطقة انتخابه، الذين يتنافسون بصفة مرشحين مستقلين على 166 مقعدا هي ثلث مقاعد مجلس الشعب. والورقة الثانية ستقرر من يقعد على المقاعد الـ332 الباقية التي تتنافس فيها احزاب منفردة أو قوائم مشتركة بين عدة احزاب نشأت في أكثرها بعد الثورة.يمكن ان نُقدر انه يتوقع للمعسكر الاسلامي انجازات مدهشة، ولا سيما ‘حزب الحرية والعدالة’ للاخوان المسلمين، الذي ينافس على أكثر من نصف مقاعد مجلس الشعب في قوائم شخصية، وفي اطار ‘التحالف الديمقراطي من اجل مصر’؛ وهو تحالف فيه احزاب من تيارات مختلفة لكن الاخوان فيه 70 في المئة.انشأت الاحزاب المتدينة المتطرفة (السلفيون) تحالفا منافسا يعارض انشاء دولة علمانية ويؤيد تنفيذ قوانين الشريعة الاسلامية. وستحاول احزاب اسلامية اخرى تنافس مستقلة مثل حزب الوسط الذي انشق عن الاخوان في التسعينيات ان تقتطع من اصواتهم.ان المعسكر المقابل منقسم وليس له قاسم مشترك. هناك من يسمونه ‘علمانيا’ أو ‘ليبراليا’ لكن هذا التعريف غير مقبول عند أكثر اعضائه. وهذا الحزب يشتمل على عشرات الاحزاب التي نشأت الآن، وأكثرها ذات برامج عمل مدنية وهي بلا خبرة وتمويل وقيادة قوية الحضور.يتوقع نجاح نسبي لحزب ‘الوفد’ القديم، لكن صورته قد تأثرت بعد أن شمل في قائمته عددا من ناس مبارك السابقين. وفي محاولة لصد الاسلاميين تم انشاء ‘تحالف الحزب المصري’ و’تحالف الثورة مستمرة’، اللذين يواليان ائتلافات الشباب واليسار والأقلية القبطية، وهما سقف لاحزاب ومنظمات مجتمع مدني واتحادات مهنية. ويصعب ان نُقدر قاعدة تأييدهما.ستنتهي عملية الانتخابات التي تبدأ اليوم في آذار (مارس) 2012 فقط. وينبغي ان نُخمن بازاء نجاح حزب ‘النهضة’ الاسلامي الذي حصل على 41 في المئة في تونس التي يُنظر اليها على أنها دولة علمانية وغربية، أن يحظى المعسكر الاسلامي في مصر بنصيب لا يقل عن ذلك، بل ربما يكون أكبر كثيرا.على كل حال، من الواضح أنه بخلاف مجالس شعب سابقة لم تعبر عن نسب القوى الحقيقية في المجتمع، ستُمكّن نتائج الانتخابات هذه المرة العناصر الاسلامية من ان تدفع الى الأمام ببرامج عملها. ومع نهاية الانتخابات لمجلس الشعب ستستعد القوى لانتخاب الرئيس. ان الصراع على صورة مصر بعيد عن النهاية.يجب على اسرائيل ان تنظر الى الأحداث في مصر باهتمام وقلق لكن لا بذعر. فالغاء اتفاق السلام ليس في برنامج العمل الآن. ويتحدث برنامج عمل الاخوان المسلمين عن ‘نظر من جديد’ في اتفاقات وقعت عليها مصر. وهذه الصياغة الغامضة تُمكّن من مداورة في المواقف بشأن السلام مع اسرائيل.مع ذلك سيكون من الواجب على كل من يدير السلطة في مصر ان يأخذ في حسابه مصالحها السياسية والاقتصادية. فالغاء السلام قد يجر فقدان المساعدة الامريكية التي تبلغ أكثر من ملياري دولار كل سنة، وفقدان ايرادات السياحة والاستثمارات نتيجة تدهور الوضع الامني. ولن يكون هذا القرار أقل من حماقة في الوضع الاقتصادي المضعضع الذي توجد فيه مصر اليوم.هآرتس 28/11/2011