حسنين كرومالقاهرة ‘القدس العربي’ بدء أول ايام المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب، كان الخبر والموضوع والتحقيق الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة امس، وتشمل هذه المرحلة التي تستمر يومي الاثنين والثلاثاء، تسع محافظات، هي القاهرة وبورسعيد ودمياط وكفر الشيخ وأسيوط والأقصر والبحر الأحمر والإسكندرية والفيوم، وعدد من لهم حق التصويت فيها سبعة عشر مليونا ونصف مليون، لانتخاب مائة وثمانية وستين عضوا، منهم ستة وخمسون فردي، ومائة واثنا عشر قوائم. ومن المعروف ان اجمالي عدد أعضاء مجلس الشعب سيكون أربعمائة وثمانية وتسعين، ولن يكون من حق رئيس الجمهورية القادم تعيين عشرة أعضاء كما كان يحدث في السابق بنص الدستور، وذلك لتلافي نقص عدد الأقباط. واكدت تصريحات مسؤولين من الشرطة والجيش انه سيتم تأمين اللجان تماما. وإلى بعض مما لدينا:
شيخ سلفي يتهم ثوار التحرير بالعمل لإفشال الانتخابات ونشر الفوضى واشتدت الدعوات للمواطنين بالتوجه لصناديق الاقتراع خاصة ان هناك غرامة قدرها خمسمائة جنيه سيدفعها من لا يدلي بصوته، وكان ذلك عنوان كاريكاتير زميلنا بـ’الاخبار’ محمد عمر في الصفحة التاسعة عشرة، عن مواطن يدلي بصوته في الصندوق ويقول – أمري لله – وكان وراءه جندي يضع البندقية في مؤخرة رأسه، وعلى يمينه شيخ سلفي سعيد جدا. والذي يؤكد صدق الكاريكاتير، تصريحات للشيخ ياسر برهامي، من قيادات التيار السلفي وحزب النور الذي نشرت له جريدة الحزب ‘النور الجديد’ – امس، تصريحات قال فيها عن ثوار التحرير: ‘يريدون إفشالها بكل الطرق، وما الأحداث والفتنة الأخيرة بالتحرير إلا محاولة بائسة، يائسة لإلغاء هذه الانتخابات لأنهم يعلمون ان قدرهم وحجمهم سيتضح جليا في رفض الشارع المصري لهم، والمجتمع يريد الاستقرار لا الفوضى، ويريد المحافظة على الهوية الإسلامية لا التبعية للغرب، ويسعون للفوضى او الى فرض ديكتاتورية الأقلية بزعم انها هي التي صنعت الثورة، وبدلا من ديكتاتورية مبارك يريد أن يجعل هناك ديكتاتورية طائفية في التحرير تفرض رأيها على الناس وترفض كل حلول لا توافق هواها’. وأخطر ما في كلام الشيخ ياسرهو اتهام متظاهري التحرير بأنهم يريدون ديكتاتورية طائفية، وهو اتهام غير مباشر بأنهم أقباط يحاربون الهوية الإسلامية للأغلبية، اللهم إلا إذا كان يقصد شيئاً آخر.
وقد حملت الطبيعة خبرا سارا للسلفيين والإخوان يوم الأحد، عندما انتشرت الغيوم في السماء وسقطت الأمطار غزيرة، فترك البعض ميدان التحرير، واحتمى آخرون بالخيام، واعتقد الثوار انها دعوات السلفيين والإخوان عليهم، لذلك ما أن سقطت الامطار حتى هتف البعض منهم قائلين: ياسحابة هاتي كمان، مش هنمشي من الميدان، وقد ذكرونا بقول هارون رشيد، عندما رأى سحابة، فقال قولا لا أتذكره الآن بالضبط، سعيدا بها لزيادة حصيلة بيت المال.
طنطاوي يجتمع مع السياسيين ورؤساء الأحزاب ومرشحي رئاسة الجمهوريةونشرت الصحف عن اجتماع المشير طنطاوي مع عدد كبير من السياسيين ورؤساء الأحزاب ومرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية والاتفاق على تشكيل مجلس مدني استشاري للمجلس العسكري، واعلن المرشح المحتمل حمدين صباحي بأنه رفض حضور الاجتماع، لأن المشير سبق واجتمع على انفراد مع كل من عمرو موسى ومحمد البرادعي، ولا يمكن ان يقبل دعوته لحضور اجتماع عام، بينما قال المشير للصحافيين بعد اجتماعه مع ضباط المنطقة المركزية: ‘ان لقاءه بالبرادعي وموسى جاء بناء على طلبهما وتم خلاله مناقشة الاوضاع الحالية وليس لدي مانع في لقاء أي أحد، واخباره بما يريد وأنا اجلس مع مختلف القوى السياسية والطوائف المختلفة والأحزاب’. طنطاوي: في الخارج هناك من يريد تدميرناوقال طنطاوي ايضا: ‘هناك في الخارج من يريد تدمير مصر، ولا يريدون مصر قوية وعظيمة، ونحن نعلم ذلك ولم نسمح به، والشعب المصري لن يسمح بذلك، فحولنا عدائيات يريدون اسقاط وإنهاء مصر، ومصر لن تنتهي وسوف تنجح في عبور الأزمة الحالية ولن نسمح لمن هم في الخارج بتنفيذ مخططاتهم’.’التحرير’: طنطاوي يستعيد تصريحات مباركوكان لافتا ان الماشيت الرئيسي بالصفحة الأولى لجريدة ‘التحرير’ كان ‘ طنطاوي يستعيد تصريحات مبارك، لن نسمح للقلة بالعبث بالاستقرار’، وقالت نقلا عنه ‘المجلس والجيش لن يسمحا لأحد في الخارج ولا للقلة القليلة في الداخل التي تم التغرير بها بأن يعبثوا بأمن واستقرار مصر’. ونشرت ‘الأهرام’ نقلا عن مصدر قضائي، اتهاما لمدير أمن القاهرة بالمماطلة في تسليم الملازم محمد صبحي الشناوي رغم قرار النائب العام، وهو المتهم بإطلاق الرش على العيون، وطالب الثوار بتغيير اسم شارع محمد محمود، الذي حدثت فيه أعنف الاشتباكات الى شارع حياة العيون، وهذا مما سوف يسعد الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس باشا في قبره لشطب اسم عدوه وعدو حزب الوفد والشعب محمد محمود.
وبدأت النيابة التحقيق في بلاغات الصحافيين ضد عدد من ضباط الشرطة بالاعتداء عليهم، كما أكدت الحاجة صالحة، مساء الأحد، لزميلنا وصديقنا الإعلامي البارز محمود سعد في قناة النهار بأن القسم الذي تعمل فيه في مستشفى قصر العيني الفرنساوي فيه تسعة عشر شابا في حالات حرجة نتيجة إطلاق الرصاص الحي على رؤوسهم وصدورهم ورقابهم، ودعته هو ووسائل الإعلام لتصويرهم للتأكد من إطلاق الرصاص الحي. عاصفة التحرير وتكليف الجنزوريوإلى ردود الأفعال على العاصفة التي هبت على مصر، ولا تزال تضربها بقوة، والاختلافات الشديدة نحوها، والتي امتدت إلى المجلس العسكري ومسؤوليته عما حدث، وعن تكليف الدكتور كمال الجنزوري بتشكيل الوزارة، وكيفية الخروج من هذا المأزق من الموافقة والاعتراض عليه، وامتدت الخلافات إلى الجميع، فإذا كان ممكنا تحديد مواقف الأحزاب السياسية من خلال بياناتها الرسمية التي تعبر عن مواقفها، فإن هناك جانبا آخر وهو أن معظم من يكتبون ويعارضون ويؤيدون أو يحذرون، لا ينتمون لأحزاب سياسية، وإنما لهم اتجاهات مختلفة وهو ما ينعكس على الصحف الحكومية ذاتها، ففي جمهورية الأحد صاح زميلنا إبراهيم أبو كيلة محتجا: ‘هل يضمن الثوار الذين سبق لهم اختيار د.
عصام شرف، أن ينجح أحد هؤلاء في عبور هذه المرحلة الحرجة من حاضرنا إلى مستقبل آمن ومستقر ومشرق، وهل د. كمال الجنزوري المشهود له بالكفاءة والنزاهة والخبرة لا يستطيع أن يقوم بمثل ما سيقوم به أي اسم من الأسماء التي طرحها أهل التحرير؟ ألن تنتهي مليونياتهم التي تشل الحياة في مصر كلها والتي تسببت في توقف عجلة الانتاج وشلل المواصلات وتوقف عمل الوزارات وضربت الاقتصاد القومي، ألا توجد طريقة أخرى نحصل بها على حقوقنا بدلا من هذه المليونيات التي لا تمر على خير دائماً، ماذا جنينا من وراء مليونياتهم غير الخراب والدمار وتعطيل العمل والحياة. رفقاً بمصر يا سادة، نحن زائلون ومصر باقية وسيحميها الله منا ومن أعدائها، حماك الله يا مصر ورد كيد أعدائك ومن يريد بك السوء في نحره’. الأغلبية الصامتة أو حزب الكنبةلكن أحد السادة الذين ناشدهم الرفق بمصر هي أمه كان زميله محمد الفوال، فرد عليه قائلا: ‘الحل المؤدي إلى الاستقرار يتلخص في تنفيذ أهداف الثورة بأساليب وإجراءات ثورية وتنفيذ مطالب الثوار، وأول خطوة الآن يجب أن يتخذها الدكتور الجنزوري بالاعتذار عن التكليف لسببين، الأول لرفع الحرج والثاني ان المآخذ عليه كثيرة ويكفي انه عمل مع النظام البائد 20 عاما لم يحقق فيها شيئاً يذكر للفقراء وباع أكثر من مائة وثلاثين شركة من شركات الشعب وأشياء أخرى كثيرة فضلا عن رفض الميدان له. هناك أكذوبة يتداولها بعض المنافقين سموها الأغلبية الصامتة أو حزب الكنبة بحكمهم عليها بأنها ترفض ما يجري في الميدان، وأنها تريد الاستقرار ودوران عجلة الانتاج وكأن الثوار لا يريدون الاستقرار وكأن التحرير منطقة صناعية، وهذه أكاذيب لأنه ليس بالضرورة عدم النزول للميادين دليل على رفضهم لما يطالب به المتظاهرون وكلنا يعرف أن كل ثائر يقف خلفه العشرات من أقاربه ومن جيرانه وأصدقائه يؤيدونه لأنهم مدركون ان ما سوف يتحقق من خير سيعود عليهم ايضا والدلائل تأخذ أشكالا كثيرة على تعاطفهم وتضامنهم لكنهم لا يريدون ان يفهموا، وهذه مشكلتهم وليس مشكلتنا ولن ترهب الثوار ولن تثنيهم عن المضي في ثورتهم حتى النهاية والخروج للميادين إذا أريقت نقطة دم واحدة من أي مواطن’. المشهد يحكمه اللصوص والبلطجية لا كنبة ولا كرسي، المشكلة في شيخ الأزهر، أو كما قال زميله مدير عام ‘التحرير’ خفيف الظل محمد أبو كريشة: ‘ولأن المشهد يحكمه اللصوص والبلطجية و’أولاد الناس’ فإننا جميعاً أصبحنا محايدين ونمشي بجوار الحائط، ونخشى القطع ونخاف من كلمة الحق الحاسمة، حتى الذين يرفضون هذا السيناريو الأسود يرقصون في كلامهم على السلم، حتى شيخ الأزهر أصدر أو تلا بيانا مائعا ‘ماسخا’ عندما طالب الشرطة أولاً بالكف عن توجيه الرصاص إلى صدور المصريين، ثم طالب المتظاهرين ‘موش عارف إيه’، وناشد الحكومة ‘موش عارف إيه’، لم يقل الرجل شيئاً، وكان صمته افضل من كلام لا يودي ولا يجيب’، لم يتحدث الرجل حديثاً دينياً، ولكنه تحدث حديثاً أراد أن يكون سياسياً ‘فلا طال دين ولا طال سياسة’، لم يتحدث عن الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فساداً ويقطعون الطرق، ويخربون الوطن ويقعدون على تله، لم يقل إن كل الذين يتواجدون ويتظاهرون في شارع محمد محمود بلطجية ولصوص وأولاد ناس وألتراس أهلي وزمالك، وراح يشيد بمشايخه الذين أرسلهم ليفصلوا بين الشرطة والبلطجية’. الفضائيات تقود المسيرة وتصنع أبطالا من ورقأما زميله مؤمن ماجد، فبحكم اسمه الأول لم يهاجم شيخ الأزهر، طبعا، إنما هاجم الفضائيات والإعلام بقوله: ‘الفضائيات تقود المسيرة، تصنع أبطالا من ورق، تتحدث بلغة لا نفهمها ولا نريدها ولكننا كالعادة صابرون، مذيعون متحولون كانوا قبلا سندا للسلطة والآن اصبحوا جلادين، نافقوا أصنام النظام السابق بكل حماس، يزايدون بنا علينا، كلما كانوا أكثر رخصا أصبحوا أعلى أجراًَ.
المسوخ ضيوف للفضائيات، ينتقلون من محطة الى أخرى يختزنون عبارات منتقاة، يجيدون المناورة وتنميق الكلمات، يلعبون بالمشاعر ويتلاعبون بالعواطف، وجوه محفوظة، أسماء مكررة، بديل مسل لمسلسلات تليفزيونية رتيبة.
الإعلام يسكب البنزين على النار، حواة يتجمع الناس حولهم، يشاهدون الساحر يخرج المنديل من أنفه، يضع الأرنب في علبة ليتحول الى ورقة، كلنا أرانب، كلنا أوراق في يد الساحر يلعب بنا وندفع له من حاضرنا ومستقبلنا’. الإعلام المرئي تقوده قلة من أصحاب النفوس الضعيفةوهكذا فتح مؤمن الباب للهجوم على الإعلام الخاص في ‘الأخبار’ في نفس اليوم، ذلك ان زميلنا وليد عبدالعزيز قال: ‘الإعلام المرئي الذي تقوده قلة من أصحاب النفوس الضعيفة الذين يبحثون عن المال على حساب أشلاء شباب مصر، انهم يقودون الأمة الى الهلاك لا لشيء إلا ليحصلوا على المزيد من الدولارات، لم أسألهم عن الضمير لأنهم لا يعرفونه ولكنني أؤكد لهم ان أبناءهم سيجنون ثمار ما يزرعونه من فتن وحقد ونيران تأكل في أجساد المصريين. مازلت أتذكر ترويسة شاشة قناة الجزيرة عندما تنحى الرئيس المخلوع عن الحكم وكتبت سقوط مصر وبعدها سارع قادتها الى الاعتذار، ولكن الحقيقة انهم كانوا ينتظرون سقوطنا، واليوم الإعلام المصري الخاص تفوق على الجزيرة لأنه يشارك بقصد في إضعاف الدولة ويمنح الفرصة للسفهاء أن يتكلموا باسم الشعب، ويفرض علينا ان نستمع إليهم، حفظك الله يا مصر’. هل يظنون ان العجلة سوف ترجع الى الوراء؟
آمين يارب العالمين، ذلك ان مصر هي الوحيدة التي ذكرها الله في قرآنه المجيد، والتي قال عنها رسولنا الكريم ان فيها خير أجناد الأرض، وكانت احدى زوجاته منها، كما انها التي احتضنت السيدة العذراء، ومن قبلها سيدنا موسى عليه السلام، ولهذا فدعاء وليد مقبول، ولكن غير المقبول ما تقوم به زميلتنا والإعلامية لميس الحديدي وإخوانها في قناة سي بي سي وغيرها، وقال عنها في نفس عدد ‘الأخبار’ زميلنا سيد الخولي: ‘هل يظنون ان العجلة سوف ترجع الى الوراء وينزل المخلوع من فوق سرير المرض المزعوم ليتصدر مرة أخرى واجهة المشهد السياسي في مصر؟ أم يظنون أن الوريث سيعود حاملا لواء أحلامهم وأطماعهم رغماً عن إرادة شعب مصر الثائر؟
ماذا يريد هؤلاء الجالسون وراء مكالمات إثارة الفوضى بمصر في مخاضها العسير؟ ماذا يريد مقدمو برامج تأليف الرأي العام وإثارة الأكاذيب؟ الغريب أن الإعلام الخاص يروج الأكاذيب وكذلك يفعل الإعلام الرسمي.
فالنتيجة الكارثية لما يفعله كثير من أهل الإعلام الحكومي هو فقدان المصداقية لدى المشاهدين والبحث عنها لدى الست ‘لميس’ وإخوانها وأخواتها، وكلمة أخيرة لكل ‘لميس’ ولكل ‘اللماميس’ عيب يا ‘لماميس’ وتذكروا أن مصيركم الى غربة لا عودة بعدها حتى لو عاد أولو النعمة فيكم’. وكلمة لماميس، ابتكار، وعيب يالماميس، استعانة بأغنية للفنانة والمنولوجست الراحلة ثريا حلمي، في احدى اغنياتها التي تقول فيها، عيب اعمل معروف، عيب ما انتش مكسوف.
من العيب ايضا مطالبة البعض للجيش بالعودة لثكناتهومن العيب ايضا مطالبة البعض للجيش بالعودة لثكناته الآن، مما دفع برئيس التحرير زميلنا وصديقنا ياسر رزق للقول في نفس العدد: ‘عودة الجيش إلى ثكناته في نهاية المرحلة الانتقالية لا أتصورها أبدا انسحاباً من دوره في خدمة التنمية وتقديم العون والتخفيف عن جماهير الشعب.
أعرف ان القوات المسلحة طرحت مشروعاً لتطوير العشوائيات في القاهرة والمحافظات، ورصدت لتنفيذه اثنين مليار جنيه من عائد مشروعاتها الاقتصادية، وخصصت قطع أراضي مملوكة لها لإنشاء مساكن بديلة لأبناء المناطق العشوائية، أتمنى أن تظل القوات المسلحة تباشر هذا المشروع وتدعمه ليتم انجازه في اسرع وقت، وانتظر منها مشروعات أخرى بالتعاون مع أجهزة الدولة المختصة لتحسين معيشة المعدمين والبسطاء من أهالينا الذين قامت الثورة من أجلهم’. القوى السياسية والشبابية تختلف مع المجلس العسكريونغادر ‘الأخبار’ الى جريدة ‘روزاليوسف’ الحكومية، ونبدأ بزميلنا وصديقنا جمال الدين حسين، وغضبه الشديد الذي دفعه للقول عن الحملة التي يتعرض لها المجلس العسكري: ‘عندما يختلف البعض من القوى السياسية والشبابية مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وترى هذه القوى أن المجلس قد أخفق في إدارة المرحلة الانتقالية على مدى الشهور الماضية وأن عليه بالتالي أن يرحل عن السلطة وأن يترك إدارة البلاد لآخري، فإن المنطق والعقل يحتمان على من يقولون بهذا الرأي أن يطرحوا على الرأي العام بديلا آخر يكون قوياً وقادرا على الإمساك بدفة الأمور خاصة في ظل الظروف التي تعيشها مصر والتي توجب علينا ألا نسمح بحدوث أي فراغ في السلطة تحت أي ظرف من الظروف وأن يكون الحكم على بقاء المجلس العسكري من عدمه للشعب المصري كله وفي استفتاء عام، وليس لمليون أو حتى خمسة ملايين يتجمعون في بعض الميادين الكبرى، فهل المعارضون لبقاء المجلس العسكري على استعداد لتقبل إجراء استفتاء عام في هذا الشأن وتقبل نتائجه التي لن تختلف كثيرا عن نتيجة استفتاء 19 مارس الماضي الذي أكدت فيه الأغلبية حرصها على الاستقرار أولا؟!
وقد دفعـــتهم تلك المشاعر والأحاسيس الوطنية إلى الخروج يــوم الجمعة أول أمس في مظاهــــرات في ميــــدان العــــباسية بالقاهـــرة وأمام قصر رأس التين بالإسكندرية لتأييد المجلس الأعلى للقــــوات المسلحة في مواجهة من يطالبون برحيل المجلس العسكري. ودعونا نتصــارح بأن ظروف مصر لا تحتمل التشرذم والانقسـام والفوضى وأن مشاعر الوطنية تحتم علينا أن نتقي الله في مصر’. ما جرى منذ يوم 18 نوفمبر أسوأ من معركة الجملوآخر جولة لنا يوم الأحد في الصحف الحكومية ستكون في ‘الأهرام’ التي قال فيها زميلنا حازم عبدالرحمن أحد مديري التحرير: ‘إن ما جرى من يوم 18 نوفمبر وحتى اليوم أسوأ من معركة الجمل ملايين المرات، ففي تلك المعركة سقط احد عشر شهيدا، أما في هذه الأحداث فأكثر من أربعين شهيدا وستة آلاف مصاب، ثم أن مجرمي موقعة الجمل هم أركان النظام السابق، أما مجرمو المعركة الأخيرة فهم المفروض فيهم انهم من أنصار الثورة.
تخيل المشهد الاستفزازي الذي يقوم أحد جنود القوات الخاصة أو الأمن المركزي بملابسه السوداء بسحب جثة شهيد شاب سحلاً على الأرض ثم إلقائها على القمامة على حافة الطوار! هل هناك إنسان يقبل أن يتم التعامل مع أخيه أو ابنه أو أبيه بهذه الطريقة غير الآدمية؟
تصور كذلك مشهد الشابة السمراء التي جذبها الجنود من شعرها وألقوها على الأرض وأهانوها وضربوها وهكذا!
من قال ذلك؟ من قال إن الأمن يستتب بهذه الطريقة؟!
هل من الطبيعي أن يجد المجلس الأعلى نفسه موضع إدانة من منظمة العفو الدولية عندما تقول إن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر أصبحت أسوأ مما كانت عليه في عهد مبارك لماذا؟!’. المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة الباقيةكما نشرت ‘الأهرام’ مقالا لصديقنا الأديب الكبير بهاء طاهر، قال فيه: ‘كل العقلاء يدركون أن المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة الباقية لتمثل الدولة وغيابها يعني – بالإضافة الى اختفاء جهاز الأمن ‘المرفوض شعبيا على أي حال’ أن يسقط البلد في براثن فوضى شاملة يرفضها كل مصري عاقل يحب وطنه.
لكن الثمن المعقول الذي يمكن – ويجب – أن يدفعه المجلس العسكري ومع كامل الاحترام لقواتنا المسلحة واعتزازنا بجيشنا الوطني هو التخلي عن سلطاته السياسية كلها لحكومة الانقاذ الوطني على ان يبقى رمزا لرأس الدولة إلى أن يسلم الحكم بصفة نهائية، مشكورا ومثابا، الى حكومة مدنية بعد انتهاء الفترة الانتقالية، أي أن يبقى وضعه كوضع رئيس الجمهورية الشرفي في النظام البرلماني.
وأدرك أن هذا الحل يغضب مني المجلس العسكري وثوار التحرير على السواء، وأنا منحاز بالطبع لثوار التحرير ولكني اكثر انحيازا للوطن وللعمل على الخروج من المحنة التي نعيشها الآن سالمين إن شاء الله، وإذا ما تولت الأمر حكومة إنقاذ باختصاصات كاملة كما تمنيت فقد تكون أول مهمة مطلوبة منها هي إجراء تحقيق عاجل وشفاف في أحداث التحرير الأخيرة وأحداث ماسبيرو ومن قبلها وتحديد المسؤوليات وإعلانها للشعب بكل وضوح لاجتثاث جذور الاحتقان في المجتمع، وستكون هذه الحكومة مطالبة ايضا بتلافي الأخطاء التي وقع فيها الحكم في الفترة السابقة’. الاختيار بين العسكر أو الفوضى!
وإذا كان بهاء يتوقع غضب المجلس العسكري منه، فماذا سيحدث في حالة زميلتنا الجميلة سحر الموجي لقولها في ‘المصري اليوم’: ‘وضعونا في اختيار: ‘إما العسكر أو الفوضى’ تعديل طفيف على مقولة مبارك ‘إما أنا أو الفوضى’ متوهمين اننا سنتمسك بالعسكر من أجل أمن هم المسؤولون عن غيابه، من ظن منكم ان تيار الإسلام السياسي هو الحل، كونه تيارا منظماً ومن كان لديه أمل في باقي التيارات السياسية فقد رأى الآن الحجم الحقيقي لكل هؤلاء بلا استثناء، من يذهبون الى ميادين الحرية هم ‘الناس – الشعب’ الذي قام بثورة قفز عليها الجميع محاولين نهش ثمارها قبل أن تنضج، كل امرأة وكل رجل وكل عجوز في الميدان قد أتى من تلقاء نفسه عندما رأى الدم المصري مستباحاً والمستشفيات الميدانية تهاجم، هذه جرائم حرب لا يمكن أن يقوم بها أي جيش في معركة مع العدو.
أنا لا أبغي إقناعكم – لا سمح الله – كل ما أطمح إليه هو أن تنقطونا بسكاتكم حتى تتحقق مطالب الثورة الآن: رحيل العسكر عن الحكم، تشكيل مجلس رئاسي مدني يضم ممثلين عن المجلس العسكري وشخصيات من خارج الأحزاب السياسية لن تترشح للرئاسة وحكومة انتقالية مدتها عامان بخطة عمل تنفذ مطالب الثورة، النصر للشعوب’. لماذا يصر البعض على الانقلاب على الديمقراطية؟
والآن إلى الإخوان المسلمين كما عبروا عن آرائهم في جريدتهم ‘الحرية والعدالة’، بادئين برئيس تحريرها زميلنا الأنصاري، وقوله وهو يزمجر غضباً من مهاجمي المجلس: ‘لماذا يصر البعض على الانقلاب على الديمقراطية إذا جاءت بالإسلاميين؟ ولماذا يكون هذا البعض على أتم الاستعداد لتغيير مواقفه وأحكامه مرة بعد أخرى ويوما بعد يوم من المجلس العسكري بقاء وزوالا حسب ما يتصوره هذا البعض من تأثير البقاء والزوال على موقف الإسلاميين عامة والإخوان خاصة في الانتخابات؟!
وإذا وقف الأمر عند حد الانقلاب الإعلامي على الديمقراطية فالأمر هين يقبل النقاش، إلا أن هناك من لا يجد حرجا في أن تدخل البلاد في دوامة من العنف والعنف المضاد إذا أثر ذلك على الديمقراطية المشروطة التي يتم تسويقها والترويج لها’. والشتم والتجريح في الفضائيات!
وطبعا، كان احد مديري التحرير وهو زميلنا محمد مصطفى متوقعا منه قوله:’شخصنة الثورة’ وتضخيم الذات، و’تعظيم الفرد’ عكس مبادىء ثورة 25 يناير، لذلك أجد نفسي مندهشا من هؤلاء ‘البعض’ الموجودين في الميدان، عندما يتحدثون بلسان: إما أن يتحقق رأيي، ويؤخذ برؤيتي، وإلا البديل هو الاعتصام والتظاهر والتصعيد، بل والشتم والتجريح في الفضائيات لمن يختلف في هذا الطرح.
حالة الاستقطاب الحاد تتزايد يوما بعد يوم وتتوالى الانقسامات الانشطارية، سواء بين الميدان وخارجه، أو بين المتواجدين في الميدان أنفسهم.
أخشى أن يأتي اليوم الذي يتحول فيه الجهاد الوطني إلى ‘اعتراض من اجل الاعتراض’ فلا استفتاء شعبي يلزمنا ولا رئيس حكومة يرضينا، ولا دستور يجمعنا، ولا انتخابات نتحمس لإجرائها، ولا نتائج نحترمها، ولا أغلبية نمتثل لها، ولا أقلية نراعي رأيها.
ديكتاتورية ‘بعض’ هؤلاء في الرأي، وما يمارسونه من إرهاب فكري تجاه المختلفين معهم اصبحت تنذر بالقلق، خاصة بعدما تطورت من تصريحات الى تصرفات ومن تصرفات الى قرارات، ومن قرارات إلى أوامر!’. ترك القضايا الاساسية والاحتراب على الصغائروزميلهما محمد جمال عرفة قال: ‘لا أعرف لماذا نترك دائما القضايا الأساسية ونتعارك حول قضايا فرعية مثل المعركة الدائرة حالياً حول حكومة الجنزوري؟ ‘هتفرق إيه يبقى عصام شرف أو يأتي كمال الجنزوري إذا كانت هناك انتخابات برلمانية ستبدأ غدا.
ويفترض عقب انتهائها أن يجري تشكيل حكومة حقيقية للثورة منتخبة من كل الشعب لا من التحرير ولا من العباسية! لا نريد أن نبكي على حكومة شرف، ولا أن نهاجم حكومة الجنزوري قبل توليها، وكنت أفضل أن تبقى حكومة شرف لتسيير المراكب في الأيام القليلة الباقية، فعلى الأقل وزراؤه درسوا المشاكل الموجودة وعرفوها، بدل تعطيلها دون داع بدعوى أن الثوار غير راضين عن شرف، ثم من قال: إن الجنزوري أفضل من شرف أو إن شرف خبير اقتصادي لا يشق له غبار؟!
، ‘الأول’ عليه ملاحظات وتحدث بافتخار زائد عن نفسه في المؤتمر الصحافي بعكس تواضع عصام شرف، و’شرف’ كان يعمل في هدوء وهدوؤه لا يصلح في أوقات الأزمات’ التي تحتاج لحسم سريع، والأهم أنه لم تكن له صلاحيات’. عيسى: المجلس العسكري فقد ثقة قوى الثورةولم يكن الثلاثة يعلمون بما ينتظرهم على يد زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير ‘التحرير’ إبراهيم عيسى بعد ان انتهوا مباشرة من أقوالهم، قال عنهم وعن المجلس العسكري:’فقد المجلس العسكري ثقة قوى الثورة ولم يعد يملك أدنى علاقة بشرعية ثورة يناير، هو في الأصل ومنذ اللحظة الأولى كان حريصا وملحاً على التملص من شرعية الثورة وخرج علينا بتخريجة ممدوح شاهين الفاشلة والبالية. ان شرعية وجود المجلس مستمدة من استفتاء 19 مارس المشؤوم، وهي حجة لا تخيل على طالب في تانية حقوق، ومع ذلك ابتلعها البعض شراء للدماغ ووافق عليها، فقط العساكر وأصحاب اللحى الذين تعمل لصالحهم وفي خدمة أهدافهم كل قرارات وقوانين المجلس العسكري منذ جاء وحتى يرحل كما هو واضح ويتضح!
الآن لا شرعية ثورية للمجلس ولا لحكم جنرالاته، وهو يخاصم الثورة وقواها الحية بل لا يكف عن اتهامها تلميحا وتصريحا وتجريحا بالعمالة أحيانا وخدمة الخارج وتلقي أموال من جهات أجنبية، بينما كل مؤيديه في الحقيقة هم مؤيدو مبارك، وليس اكثر من هذا دليلا على أنه خصم الثورة حيث يحصل على رضا ودعم وتأييد أرامل حسني مبارك ونظامه، فضلا عن أن التأييد الذي يحصل عليه المجلس من الإخوان والسلفيين إنما هو محكوم بسبب ومرهون بزمن.
أما السبب فهو أن المجلس في خدمة الإسلاميين ويقودهم الى حكم مصر. ويبدو أن المشير حسين طنطاوي لا مانع لديه أن يكون وزيرا للدفاع في حكومة حماس وربما طالبان المتوقعة! وأما الزمن فسينتهي من منتصف يناير القادم حين يتم إعلان نتائج انتخابات البرلمان ولو حصل الإسلاميون على أغلبية فإن أول شيء سيفعلونه هو فض التحالف مع المجلس العسكري والمطالبة بحقهم في حكم مصر ما داموا جاءوا بشرعية الانتخابات التي لن يقدر المجلس على منازعتهم فيها بسهولة!’. جنرالات المعاش بالمجلس العسكري أعجبتهم السلطةأما زميله وصديقنا رئيس التحرير التنفيذي إبراهيم منصور، فواصل هجماته قائلاً: ‘جنرالات المعاش في المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعجبتهم السلطة، فمنهم من اعتبر نفسه الخبير القانوني والدستوري الأول، ومنهم من اعتبر نفسه رجل الإعلام الأول، وهكذا وجدنا جنرالا آخر يستمتع بتعذيب وضرب وقهر المواطنين لتقديم تجربة جديدة في القمع ابشع مما كانت تقدمه عصابة حبيب العادلي في وزارة الداخلية، واستمتع جنرالات المعاش بالسلطة وبنفاق القوى السياسية والشخصيات الإعلامية التي كانت نفسها تنافق نظام مبارك وعصابته، واستمروا في سلوكهم لتشويه الثورة والثوار بأنهم يعطلون الانتاج، ومن ثم ينهار الاقتصاد، واتهامهم الثوار بالعمالة والخيانة في الوقت الذي لم يفعلوا شيئا لعودة الأمن الى الشارع وتركوا الداخلية وضباطها الذين أهانت قياداتهم الشعب في ثورتهم، مستمرين في الانفلات الأمني وعدم الالتزام بعملهم وبرعاية جنرالات المجلس الأعلى، الذين استمتعوا بأن يتحولوا الى جنرالات في القهر والتعذيب.
إنهم يسرقون الثورة، وهم الثورة المضادة، وظهروا على حقيقتهم خلال الاسبوع الماضي، أساءوا الى الجيش الذي هو منا ونحن منه، انهم يسعون لمصالحهم الشخصية كالقوى السياسية المتحالفة معهم والملتحف بعضهم ببعض، عيب عليكم’. لا مسامحة في دماء الشهداء وأعين المصابينأما زميلتنا المناضلة نجلاء بدير، فقالت: ‘هل اعتقد قادة العسكر انهم سيعتذرون فنقبل الاعتذار ونسامح في دماء الشهداء وأعين المصابين؟ أم تصوروا اننا سنفرح بمستشفى عسكري في الميدان ليعالج من يصيبونه؟ هل يعتقدون اننا بلهاء لأننا كنا نتمنى أن لا نهتف ضدهم؟ لسنا بلهاء وأيوه بنهتف ضد العسكر، لا شرف ولا الجنزوري، ولا العيسوي ولا رجل الشرطة، فقط العسكر هو المسؤول عن كل لحظة ألم مر بها كل واحد، كان يتمنى أن لا يهتف ضده واضطروه اضطرارا ليهتف.
يمكنني بكل ثقة أن أصنف المشاركين في المسيرة القادمة من مصطفى محمود إلى ميدان التحرير والتي تقدمها الدكتور احمد حرارة الذي فقد عينيه الاثنتين واحدة في جمعة الغضب والثانية في السبت الدامي بأنهم شريحة عليا من الطبقة المتوسطة وأنت طالع في السلم الاجتماعي، أحد الذين يقودون الهتاف تجرأ واستخدم لفظ ‘واطي’ فاندفعت الشابات ينهرنه ‘من فضلك شتيمة لأ، من فضلك’ فسكت الشاب مباشرة’. المجلس العسكري يحلق بأجنحة مباركأخيرا، الى زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير ‘صوت الأمة’، عبدالحليم قنديل الذي قال عن المجلس العسكري والشرر يتطاير من وراء زجاج نظارته في كل اتجاه: ‘عمد الى التمكين لجماعة مبارك وجعلها بمثابة جناحه السياسي، ومخزنا لأنصاره يستدعيهم كلما أراد إيهاما بنصرة مصريين له، ومع تغيير طفيف في العناوين والجغرافيا، فقد تغير اسم ‘جماعة آسفين ياريس’ الى ‘ائتلاف روكسي’ ثم تركوا ميدان مصطفى محمود وميدان روكسي الى ميدان العباسية، وباستدعاء ظاهر لفوائض البلطجة، الجنرال حمدي بدين هو القائد الفعلي المكلف بإدارة الحرب ضد المتظاهرين، وعلى طريقة ما جرى قبلها في مذابح ماسبيرو، والشوارع المحيطة بالسفارة الإسرائيلية ليلة اقتحامها شعبيا، ومع ترديد قصص تافهة وروايات خرافية عن ‘عفاريت’ و’مندسين’ وخلافه، ثم تجيء التحقيقات وتتبخر القصص، ولا يحاكم القتلة المسؤولون جنائيا وسياسيا مع أن القتلة معروفون بالاسم والرسم، فدم المصريين في رقبة المشير طنطاوي وجنرالاته، وهؤلاء اول من تصح مساءلتهم ومحاكمتهم وليس الاكتفاء بتقديم اعتذار شفوي مهين لكرامة المصريين.. نعم، حانت لحظة الحقيقة والحساب، فحكم المشير وجنرالاته باطل تماما كحكم مصر في بحر من الدم، ويراهنون على إفزاع الشعب، وتخيير الناس بين وجودهم أو نشر الفوضى، وقد راهن مبارك من قبلهم، وذهب الى مزايل التاريخ وهم سيذهبون’.