يستعجل عرب الجامعة العربيٌة وعلى راسهم دويلات الخليج بتضييق الخناق على النظام السوري، مخترعين ومقترحين ماهبٌ ودب من الإقتراحات والبروتوكولات التعجيزيٌة، الهادفة كما يدٌعون، إحتواء الأزمة داخل البيت العربي منعاً لتدويلها ووصولها مجلس الأمن الدولي. لاأحد ينفي وجود أزمة في سورية تتطلٌب الحلٌ، ولكن يعرف الكثر بأنٌ هذه الازمة في كثير من اسبابها مصدٌرة من الخارج، عبر تهريب السلاح وبكمٌيٌات ضخمة إلى عملاء داخل الأرض السوريٌة، مهمٌتهم زعزعة الإستقرار وصولاً إلى قلب النظام في هذا البلد العربي المقاوم للمشاريع الغربيٌة والصهيونيٌة في المنطقة.
كلٌ ذلك يترافق مع حملة إعلاميٌة غير مسبوقة من الإفتراءات والكذب وتشويه الخبر تقودها اقنية لها ثقلها وجمهورها الواسع عربيٌاً وعالميٌاً كالجزيرة والعربيٌة وال ب ب س، هذه الأقنية التي تطالعنا على مدار الساعة بأحداث وهميٌة لاوجود لها على أرض الواقع، من القتل اليومي الذي يمارسه النظام بحق المدنيين العزٌل الذين يخرجون في مظاهرات سلميٌة يواجهها النظام الحاكم بالحديد والنار، وأمٌا القتل اليومي والإرهاب التي تمارسه مجموعات مسلٌحة متوزٌعة في المدن والارياف السوريٌة، الناشرة الخوف والذٌعر بين الناس، فإنٌ هذه الأقنية المأجورة أتعابها في التآمر، ترى فيهم أناساً اضطرٌوا لحمل السلاح دفاعاً عن النفس، أو أفراد من الجيش السوري انشقٌوا عنه ويشتبكون معه دفاعاً عن النفس أو عن التظاهرات السلميٌة.
ولكن عندما نسمع ونرى بانٌ مركز هذا الإنشقاق متواجد في تركيا، التي تزكٌي الفتنة في سورية وتدعم الإرهابيين في هذا البلد يبطل العجب، عندما نعيش هذا الهجوم الإعلامي المستخدم كلٌ تقنيٌات الفبركة والكذب والتضليل من أقنية تمدٌها بالحياة دويلات الخليج الذي سبق وأن استخدمت كلٌ هذه الأسلحة في ليبيا نفهم بأنٌهم جاهدون لتنفيذ نفس السيناريو في سورية، وعندما عرفنا وتأكدنا بانٌ ما حدث لليبيا هو مؤامرة قذرة أخرجها ونظٌر لها الكاتب الصهيوني دافيد برنارد ليفي، الذي اعترف بكتابه- الحروب التي لانحبٌها- عن دوره في المؤامرة على ليبيا وتدخل النيتو بحجة حماية المدنيين، هذا التدخٌل الذي خلٌف وراءه مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمفقودين بين المدنيين الليبيين إضافة إلى الدمار الهائل الذي لحق بالمدن والبنية التحتيٌة لهذا البلد العربي، عندما نعرف كلٌ ذلك، نعرف بأنٌ مايحضٌر لسورية في الغرف السوداء ليس أقلٌ مما حدث لليبيا حتماً. إنٌ النظام في سورية عرف منذ البداية مايخطٌط له في الخفاء ولذا سارع إلى إطلاق حزمة من الإصلاحات، الهادفة إلى رأب الصدع واحتواء الازمة، وحدٌدت خطٌة بالتواريخ المحدٌدة لإنتخابات على صعيد كلٌ هيئات السلطة في البلد، وأعلن عن بدء حوار جاد بين كلٌ أطياف المجتمع السوري. وبعد قبول النظام في سورية للورقة المقدٌمة من جامعة الدول العربيٌة، استمرت أدوات المؤامرة في الجامعة العربيٌة من دويلات الخليج بقيادة قطر بوضع العصي في عجلات عربة وئد الفتنة، ودون سابق إنذار طرحت على التصويت قرارات إيقاف عضويٌة سورية في الجامعة مع حزمة من التهديدات بسحب السفراء والمقاطعة الإقتصاديٌة وغيرها.
ولأنٌ سورية غير ليبيا موقعاً وتحالفات وتأثير سيكون على الذين يفكرون بالتدخٌل في شؤزنها أن يعلموا بأنٌ النار التي يتوهمونها بعيدةً عنهم ستطالهم في تركيٌا، في الخليج أوابعد من ذلك بكثير.
إنٌ سورية قادرة على الخروج من أزمتها- المظاهرات المليونيٌة التي تملأ الشوارع والساحات دوريٌاً في كلٌ المدن السوريٌة والتي لاتراها الجزيرة والعربيٌة- لأكبر دليل على استعداد هذا الشعب للدفاع عن وطنه والذود عن كرامته، وتأييده للإصلاحات التي أطلقها النظام. يبقى التعجيل بالإصلاحات واستكمال الحوار الوطني للوصول بسورية إلى شاطئ الأمان أهم المهمٌات الواجب إنجازها اليوم، مدعومة من كلٌ أطياف وجماهير الشعب السوري، إضافة لكلٌ قوى الخير والسلام في العالم وعلى رأسها روسيا والصين، الذين أفشلوا قراراً في مجلس الأمن كان يهدف إلى التدخٌل في الشأن السوري الداخلي، سيٌما وأنٌ الدمار الذي لحق بليبيا مازال ماثلا للعيان وشاهداً على بربريٌة الغرب وأدواته المأجورة في منطقتنا العربيٌة.
د. محمود البطل