كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: وصفت الخارجية الجزائرية ما أقدمت عليه عائشة القذافي بتوجيه رسالة إلى الشعب الليبي عبر قناة ‘الرأي’ الفضائية، بأنه خرق جديد لواجبات الضيافة التي تمنحها الجزائر لها ولعدد من أفراد عائلتها.
وأضاف عمار بلاني الناطق باسم وزارة الخارجية في تصريح نشره الموقع الإخباري ‘كل شيء عن الجزائر’ أن التصرف الذي قامت به عائشة القذافي غير مقبول، وأن إقدامها على توجيه رسالة إلى الشعب الليبي بمناسبة أربعينية وفاة والدها هو خرق لواجبات الضيافة التي تمنحها الجزائر لها ولأفراد عائلتها.
وأكد على أنها المرة الثانية التي تقوم فيها عائشة القذافي بتصرف مماثل، رغم التحذير الصارم الذي تلقته من السلطات الجزائرية، عقب التصريح الأول الذي أدلت بها عبر قناة ‘الرأي’ التي تبث من سورية، والذي وصفت فيه أعضاء المجلس الانتقالي بالخونة.
وأشار بلاني إلى أن وزير الخارجية مراد مدلسي سبق وأن شجب تصريحات عائشة القذافي الأولى، والتي كان رد السلطات الجزائرية عليها حاسما، بأن أبلغت أفراد عائلة القذافي الذين تستضيفهم بأنهم موجودين في الجزائر لأسباب إنسانية فقط، وأنه من غير المقبول أن يمارسوا السياسة طوال فترة إقامتهم فوق أراضيها.
وكانت مصادر حكومية قد أكدت لـ’القدس العربي’ في وقت سابق أن ما أقدمت عليه عائشة القذافي ‘تحدي سافر’ لها، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي تقدم فيه عائشة القذافي على الإدلاء بتصريحات عبر القناة الفضائية الموالية للنظام الليبي السابق، مشيرة إلى أن السلطات تدرس الطريقة التي يمكن أن ترد بها على تصرفات عائشة القذافي المتكررة، والتي تتصرف وكأنها لا تزال ابنة حاكم عربي تفعل ما تشاء، وأن طردها أو تسليمها للسلطات الليبية الجديدة يبقى احتمالا قائما.
جدير بالذكر أن عائشة القذافي وجهت رسالة إلى الشعب الليبي بمناسبة أربعينية مقتل والدها الذي وصفته بالشهيد، داعية إياه إلى الانتفاض وإلى مواصلة المقاومة ضد ما أسمته مسرحية الحكومة الجزائرية التي جاءت على طائرات الناتو، وأن الخونة والعملاء سيأتي عليهم وقت يندبون كما يندب الشيعة مقتل الحسين.
وقالت أن والدها لم يخذل الشعب الليبي، وأنه قدم أولاده شهداء وقدم نفسه شهيدا، وابنه سيف الإسلام أسيرا، داعية من أسمتهم’ بأبطال وأحرار ليبيبا إلى الانتقام للشهيد معمر القذافي’. وأضافت عائشة في رسالة بثتها قناة ‘الراي’ الفضائية التي تبث ارسالها من العاصمة السورية دمشق في ذكرى مرور أربعين يوما على مقتل القذافي بعد أسره على يد الثوار في مدينة سرت مسقط رأسه وآخر المعاقل المؤيدة له، ان القذافي لم يرحل فهو موجود.
ومضت تقول ‘المجاهد الشهيد البطل لم يخذلكم ولم يترككم فقد وعد فصدق، وقدم لكم الشهيد الأسد المعتصم بالله والشهيد الأسد خميس والشهيد الأسد سيف العرب والمجاهد الأسير سيف الإسلام، وقدم نفسه شهيداً على تراب أجداده يدافع عن بلده وشعبه، يا أبطال وحرائر ليبيا ماذا سوف تقدمون له ليرى العالم أحفاد وأبناء وبنات شيخ الشهداء، معمر القذافي، ماذا سوف تفعلون اثأروا لشهيدكم وانقشوا على بنادقكم ‘يخلص دين وراه وليه يابال دين وراه رجال’. وتابعت’اثأروا لشهيدكم، انتفضوا ضد مسرحية الحكومة الجديدة التي جاءت على طائرة الناتو ونصبت نفسها فوق جماجم الشهداء أما أنتم أيها العملاء فسيأتي يوم تندبون فيه كما يندب الشيعة مقتل الحسين’. وختمت عائشة رسالتها بالقول ‘أيها المجاهدون والمجاهدات لا تنسوا وصية والدكم الذي قال لكم استمروا في المقاومة حتى لو لم يصلكم صوتي، أختم بحكمة اخي الشهيد جيفارا العرب المعتصم بالله الذي كان يرددها في الرخاء والشدة، روعة الحياة ان نموت كما نهوى ونحيا ونحن في ظلمة القبور’. وبثت قناة ‘الراي’ الموالية للقذافي رسالة عائشة، حيث تلت مذيعة بالقناة الرسالة بينما لم تظهر عائشة لا بالصوت ولا بالصورة كما كان متوقعاً.
وكانت القناة التي يمتلكها المعارض العراقي مشعان الجبوري قد نوهت في وقت سابق الى عزمها بث رسالة عائشة بمناسبة أربعينية والدها القذافي وشقيقها المعتصم اللذين قتلا على أيدي الثوار بعد اعتقالهما في مدينة سرت اثر المعارك العنيفة التي خاضها الثوار، قبل إعلان سقوط نظام القذافي بصورة رسمية.
يشار الى أن عائشة تركت ليبيا وغادرت الى الجزائر فى شهر أغسطس( آب) المنصرم، برفقة والدتها صفية فركاش الزوجة الثانية للقذافي مع شقيقها الأكبر محمد وهانيبال، فيما ترفض الحكومة الجزائرية الاستجابة للطلبات المتكررة التي وجهها لها رسميا المجلس الانتقالي بتسليم أبناء القذافي لتقديمهما للمحاكمة على ما اقترفوه من جرائم بحق الشعب الليبي وللتحقيق معهما في قضايا فساد مالي وسياسي.