بروكسل – من ماريون تريمبورن: في ظل اتجاه أزمة ديون اليورو لتصيب الآن الدول الرئيسية في أوروبا تدرس منطقة اليورو سبلا جديدة أكثر جذرية لإنقاذ عملتها المشتركة. ويرى خبراء أن من غير المرجح أن يحل صندوق الإنقاذ الحالي، الذي انشئ للخروج من ازمة الديون، مشكلة الديون، لذا يجري البحث عن أدوات أكثر كفاءة. فعلى سبيل المثال أثيرت في الآونة الأخيرة خيارات لحل الأزمة مثل إصدار سندات سيادية مشتركة معروفة باسم ‘سندات اليورو’ وادخال تعديلات على المعاهدات وزيادة ما في خزائن البنك المركزي الأوروبي. ونجري هنا نظرة على الأفكار والخلافات الحالية في شكل سؤال وجواب. – لماذا لن تكون الزيادة المتفق عليها في القدرة المالية لصندوق إنقاذ منطقة اليورو المسماة ‘آلية الاستقرار المالي الأوروبي’ كافية؟ * آلية الاستقرار لديها حاليا فقط 250 مليار يورو (333 مليار دولار) مخصصة للإقراض وهو مبلغ ضئيل للغاية لإنقاذ اقتصادات أكبر مثل إيطاليا. كانت منطقة اليورو وافقت على تعزيز القدرة المالية للصندوق عبر السماح ليس فقط بتقديم قروض وإنما أيضا ضمان قروض الآخرين. وسيوفر الصندوق تغطية جزئية لمخاطر الخسائر الى يتعرض لها مستثمرو القطاع الخاص. لكن هذا النهج واجهته عقبة كؤود وهي أن المستثمرين وخصوصا في آسيا مترددون. واضطر رئيس آلية الاستقرار كلاوس ريغلينغ إلى الإقرار بأن هدف زيادة القدرة المالية لهذه الالية إلى مليار يورو قد لا يتم تحقيقه على الفور. – هل يستطيع البنك المركزي الأوروبي أن يكون علاجا بسيطا للأزمة؟ * يتمتع البنك بقدرة مالية لا يستطيع أي مضارب أن يشكك فيها، إذ لا يمكن أن تنضب أمواله لانه يستطيع طباعتها. ويمكن أن يسمح ذلك للبنك المركزي الأوروبي شراء كميات هائلة من سندات الدول الواقعة في جنوب أوروبا وبالتالي الحد من زيادة أسعار الفائدة المفروضة على الدول المثقلة بالديون. والحكومة الفرنسية من بين تلك الدول التي أعربت عن أملها في أن مجرد الإعلان عن مثل عمليات الشراء غير المحدودة تلك سيكون كافيا لتهدئة أسواق المال. وقامت بنوك مركزية في دول أخرى مثل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة مثل هذه المهمة. – لماذا يتسم هذا المنهج بالخطورة؟ * إذا بدأ البنك المركزي ببساطة في طبع نقود، فان معدل التضخم سوف يرتفع . وهذا سيجعل النهج غير مقبول شعبيا في ظل الرئيس الجديد للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي. كما تعارض المستشارة الألمانية بشدة ذلك لأنها تتخوف من أنه لن يكون هناك أي حافز للدول التي لا تلتزم بضبط موازناتها بأن تكون أكثر حكمة من الناحية المالية إذا ما كانت تستطيع أن تعتمد على البنك المركزي. * ما هي الميزة من إصدرا سندات اليورو؟ * ستتولى دول منطقة اليورو سويا إقتراض الأموال في أسواق المال. وبهذه الطريقة، يمكن حتى الدول الأعضاء الأكثر ضعفا في المنطقة أن تحصل على تمويلات بسعر فائدة ميسر، وستعوض الثقة في اقتصادات قوية مثل ألمانيا وفنلندا انعدام ثقة المستثمرين في دول تتعرض لأزمة. وعرض رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو ثلاثة خيارات لإصدار سندات اليورو. يقول النموذج الأكثر تطرفا إن السندات المشتركة ستحل محل السندات السيادية. – لماذا تعارض ألمانيا مثل هذا الخيار؟ * لأن برلين ستضطر إلى دفع أسعار فائدة أعلى عن تلك التي تدفعها حاليا. وأكثر من ذلك، تتخوف ميركل من أن سندات اليورو ستبعث بإشارة إلى منتهكي ضوابط الموازنة بمواصلة ممارساتهم بشكل عادي. ووصفت ميركل سندات اليورو بأنها ‘طريق للوصول إلى اتحاد ديون’. تدعو احدى الأفكار دول اليورو التي لا تزال تتمتع بتصنيفات ائتمانية ممتازة مثل ألمانيا وفرنسا وفنلندا والنمسا بأن تصدر سويا سندات يطلق عليها ‘سندات النخبة’. لكن ألمانيا تنفي أن يكون مثل هذا النوع من النهج قد تمت دراسته. ويتضح أمر آخر هو أن المعارضة الألمانية لأي خطة تجعل من المستبعد إلى حد كبير نجاحها. – هل يمكن أن يكون الحل في تعديل معاهدة الاتحاد الأوروبي؟ * ألمانيا مقتنعة بذلك وتحظى بتأييد فرنسا لموقفعها . تتمثل الفكرة في اكتمال الاتحاد النقدي باتحاد مالي. وبعبارات محددة سوف يعني ذلك وضع ضوابط أكثر صرامة لموازنات الدول التي تتزايد مستويات الدين لديها مع فرض عقوبات عليها بشكل تلقائي. وسيتعين على أولئك الذين لم يلتزموا بذلك أن يدافعوا عن أنفسهم أمام محكمة العدل الأوروبية. – هل هناك أي خيار آخر؟ * نعم، يمكن أن تتخلى حكومات دول الاتحاد الأوروبي عن التفكير في صنع القرار المشترك وتصيغ معاهدات بين الدول فيما بينها. سيكون ذلك أسرع بشكل كبير لكن تكتنفه مخاطر انقسام أوروبا. كانت المفوضية حذرت من مثل هذا التطور. وقال متحدث باسمها إنه ‘إذا كان الهدف هو الحفاظ على وحدة منطقة اليورو لإنقاذ استقرار المنطقة، فإنه غنى عن القول إن التشرذم لن يكون مفيدا لتحقيق هذا الهدف’.