حرق علمي أمريكا والناتو في الكرك وجبهة عبيدات تعود للشارععمان ـ ‘القدس العربي’: برزت في الصحافة الأردنية الأسبوع الماضي إعترافات نادرة بعدم وجود مطبخ سياسي في الدولة وبوجود تخبط غير مسبوق في إدارة الأزمات في الوقت الذي تصدر فيه النقاش المتجدد عن سحب الجنسيات المشهد المحلي مجددا قبل ان يعلن الحراك الشعبي بوضوح عن إنتهاء المهلة الضمنية مع حكومة الرئيس عون الخصاونة وعودته بنشاط للشارع بنفس الشعارات القديمة التي تطالب بفتح ملفات الفساد والإصلاح السياسي.
والجمعة وبعد صلاة الظهر شهدت خمس محافظات على الأقل في المملكة مسيرات إصلاحية حيث عادت جبهة الإصلاح الوطني بقيادة أحمد عبيدات للشارع ونظمت مسيرة في مدينة إريد شمالي البلاد قبل ان يحرق المعتصمون في الكرك جنوبي البلاد العلم الأمريكي وعلم حلف الناتو تنديدا بأي تدخل أجنبي في الملف السوري في الوقت الذي استأنفت فيه مدينة ذيبان جنوبي العاصمة نشاطها بمسيرة شهدت زخما شعبيا.
ولم يتخلل المسيرات التي سميت بجمعة ‘إنقاذ الوطن’ هتافات من الطراز الحساس لكن شعارات الدعوة للإصلاح والتشكيك بسلطة البرلمان عادت بقوة للشارع وكذلك الدعوة لحرب حقيقية على الفساد المتستر وعليه سجل الكاتب في صحيفة ‘الدستور’ ماهر أبوطير إعترافا بعدم وجود مطبخ أو عقل جماعي للدولة.
وقال أبوطير: كل مسؤولي الدولة يشتكون من بعضهم البعض، ولا احد ُينسق مع الاخر، والكل ينتظر من الاخر حل المشاكل، والكل يشكو من اصابع الاخر المدسوسة في انفه، ولا احد يفهم على الاخر، هذه الايام، مهما أخفى كثيرون حالة ‘المكاسرة الناعمة’ المسيطرة وفوق ذلك، تتخبط الدولة في سياساتها الداخلية والخارجية، فتارة يتم الانفتاح على الاخوان المسلمين، وتارة يتم اغلاق الابواب في وجههم، تارة تتم دعوتهم للتوزير، وتارة يتم التخلص منهم وعدم تلبية اي طلب لهم، تارة يتم تسخين الكلام عن قدوم خالد مشعل، وتارة يتم تبريده.. مرات يتم قصف اسرائيل بالكلام والتهديد بالجيش والويل والثبور، وتارة نكتشف اننا نمون عليهم في قصة جسر باب المغاربة في القدس، فيؤجلون هدمه فقط، وتارة نقول لاسرائيل انها ستنتهي عما قريب، وتارة نجالس ونستقبل شمعون بيريس.
وخلص الكاتب إلى القول:’ ما نراه كل يوم خطير جداً، وغيبوبة معظم اصحاب القرار، ستأخذنا الى وفاة سريرية، ما لم تنته حالة التهاون في قيمتنا وقيمة البلد وحياته وحياة اهله، فهذا الاستخفاف الكارثي بكل شيء، سيقودنا الى الهاوية وكأن البلد يتم تركه عمداً لمصير مرسوم، وما نراه ليس الا توطئة للخراب الكبير.
وفي صحيفة ‘العرب اليوم’ سأل الكاتب موفق محادين:’أليس مع الامريكان الذين تسببوا في العراق وحده بمليون قتيل ومشوه عراقي بعد ان قال لنا برتقاليو العراق: دعوا الامريكان يمروا لتزهر الديمقراطية هناك بدلا من الدولة الشمولية، وهو ما يكرره اليوم برتقاليو سورية واصدقاء سوروس في ربيع الدولارات.
وفي نفس السياق’كتب رئيس تحرير صحيفة ‘الرأي’ سميح المعايطة يقول: كلنا نطالب بتطبيق القانون ومعاقبة الخارجين عنه مهما كانت مواقعهم، وكلنا نشكو ونتذمر لو شاهدنا أي حالة تقوم فيها جهة رسمية بحماية شخص على حساب آخر ويزداد غضبنا لو كان الأمر على حساب حقوقنا الشخصية، أي أننا جميعاً نطالب بالقانون ونرفض الانتقائية ونرفع أصواتنا ضد من نعتقد أنه أخذ حقاً لنا. وأضاف المعايطة: الاستعراض على حساب القانون ليس حالة عابرة لأن القانون مثل الكرامة لا يمكن أن نحافظ عليها يوما ونهينها ونحتقرها يوماً آخر، وإذا قررت أي مجموعة اجتماعية من عائلة أو عشيرة أن تغلق شارعاً أو تستخدم الأسلحة لفرض صوتها والاستقواء وحرمت الآخرين من الحياة الطبيعية فإنها ستكون يوماً آخر هي من يتم حرمانها والاستقواء على أمنها لأن الآخرين يملكون فعل ذات الشيء عندما تتضرر مصالحهم ولا يجوز أن نلجأ للشارع والسلاح وحرق الإطارات وإغلاق الطرق إذا لم يعجبنا قرار محكمة أو إذا خالف مصالحنا تقرير لجنة، أو نطالب بإقالة وطرد أي مسؤول عن مؤسسة في محافظتنا إذا لم يستجب لمطالبنا الخاصة أو لم يكن مطية لقادة الواسطات والمحسوبيات.