القاهرة ـ ‘القدس العربي’: أصدرت دار العين الأعمال الكاملة للكاتب السكندري محمد حافظ رجب في مجلدين بمناسبة بلوغه السادسة والسبعين من عمره حيث يحتوي المجلّد الأول على مقطع من إحدى قصائد شاعر الإسكندرية كفافيس. ومقدمتين للدكتور صبري حافظ و سيد حامد النساج وهما من الدراسات التي كشفت عن فرادة عالم حافظ رجب في وقت مبكر من تجربته الإبداعية، ويضم هذا المجلد المجموعات القصصية المنشورة من 1968 إلى 2003، وهي ‘غرباء’، ‘الكرة ورأس الرجل”مخلوقات براد الشاي المغلي’، ‘حماصة وقهقهات الحمير الذكية’، ‘اشتعال الرأس الميت’، ‘طارق ليل الظلمات’، ‘رقصات مرحة لبغال البلدية’، ‘عشق كوب عصير الجوافة، أما المجلّد الثاني فيحوي ثلاث مقدمات ليحيى حقي، وإبراهيم أصلان، وإبراهيم عبد المجيد، ويضم المجموعة القصصية غير المنشورة ‘قباطنة السفن الأفذاذ’، والقصص الطويلة غير المنشورة في كتاب (2004 – 2010)، والرواية القصيرة ‘طحالب رمادية سلاحف تئز’، بالإضافة إلى بورتريهات وقراءات في كتابه القصصي. ويعد القسم الأخير في المجلد الثاني والمُعنوَن بـ’محمد حافظ رجب خارج الكتابة’ سيرة ذاتية تضم يومياته ومقالاته ومعاركه الأدبية في الستينات، وحواراته الصحافية حتى 2010، ويضم أيضًا الإهداءات في مكتبة محمد حافظ رجب، والرسائل المرسلة إليه، ومقاطع من سيرته في سطور، وألبوم الصور والوثائق.
وهنا نص كلمتي غلاف الجزء ين الأول والثاني للأعمال الكاملة لمحمد حافظ رجب:
لقد كان هدفنا الأساسي في طبع هذا المجلد هو إحياء الحياة الأدبية في الستينيات، وتركيب تاريخ مصر على لسان ‘محمد حافظ رجب’ وشركائه الذين آمنوا بالقول النهضوي لـ’رفاعة رافع الطهطاوي’: ‘ ليكن الوطن محلاً للسعادة المشتركة بيننا، نبنيه بالحرية والفكر والمصنع’. ‘محمد حافظ رجب’، من مواليد 17 يوليو 1935، شارك في 1950 (أي في الخامسة عشر) في تأسيس الرابطة الثقافية للأدباء الناشئين، تزوج بعدها بسنتين (أي في سن السابعة عشر تقريبًا) وسرعان ما أصبح أبًا لفتاتين، عرفته أرصفة الإسكندرية بائعًا للب والفول وبائعًا للسجائر (الهوليوود) وطفلاً بائعًا لليانصيب، لم يحصل إلا على الشهادة الابتدائية، نشرت قصصه الأولى في جريدة (المساء) التي كان يشرف عليها فريق من رموز اليسار الوطني ذلك الوقت، أسس هو وآخرون رابطة لكتّاب الطليعة بالإسكندرية عام 1956 حيث كتب الراحل (لطفي الخولي) إن مستقبل القصة ينبع من هذه الرابطة… إلخ. خمسة وسبعون عامًا هي الفترة الزمنية التي يمثلها المجلد بجزءيه للسياحة في حياة كاتب موطنه الأساسي والوحيد هو فن القص منذ عام 1935 (تاريخ الميلاد)، وحتى عام 2010 (تاريخ آخر مسودة لرواية قصيرة مكتوبة بخط اليد) مثل بقية أعماله غير المنشورة، والتي يتضمنها الجزء الثاني من مجلد الأعمال الكاملة للعامل المصري المناضل ‘محمد حافظ رجب’ الذي لايزال يحلم ويعيش بين مدينتين هما القاهرة والإسكندرية (كلمة المحرر، أكتوبر 2010). نحن المخُدَّرين، نقول كلمتنا. نتناول العقار المخدِّر، ثم نقول كلمتنا، نهش به وجه المقْت والغلّ وجهكم، ونحاسبكم. نحن ‘المهلوسين’ الأبناء غير الشرعيين لهذا الزمن، لهذا المكان نقول كلمتنا: كلمات العذاب واليأس (منكم) والتشنّج. نحن المُتقلّصة أمعاؤنا أبدًا، نردّ عليكم، على البرجوازي الصغير، الموظف الخبيث المقنّع بقناع الوظيفة حامل المسئولية، بينما هو يختبئ داخل درج مكتبه يأكل ‘مال النبي’. نردّ على البرجوازية المتوسطة: المتربعة على عرش بعض مجلات الدولة تدافع عن قيم ثابتة: تربة لا تهتز، وتسحق بحذائها ديدان الأرض: نحن ديدان الأرض! ويرشُّنا رجالها الجدد (مصححو المقالات في المطبعة) بالتوكسفين. نحن جوّالو الطرق العشر المعفّرة، متشردو الشوارع الضيقة، جامعو القروش من عطاياكم الهزيلة نقول كلماتنا. نقولها ونحن أنصاف مجانين، أنصاف عرايا، أنصاف أفندية ومثقفين، نقول لكم: كُفوا عن اصطناع معركة الوهم، والهجوم المتوحش لخلق بالون الضجة المفتعلة، لا تجرونا إلى الخدعة، إلى الكذبة الوارمة: أنتم حُرّاس البؤساء، فرسان قضية الجِياع والمساكين وأبناء السّبيل (فجأة وجدناكم ملائكة تعزُفون لسنابل القمح الذهبية، وتتغّنوْن بأغاني الحصاد) وفجأة وجدنا أنفسنا غرباء منبوذين، خوارج مرفوضين. نحن الوهم وأنتم الحقيقة، وبقيتم منفردين بمزاميركم في الميدان، لكي تظلُّوا تعزفون ثم تبحثون عن محاربين، تجعلونهم أعداءً لكم… فأنتم تكتبون كل يوم وكل لحظة وتنشرون لكن لا تقولون شيئًا رغم ذلك (رد المؤلف كاتب صيحة ‘نحن جيل بلا أساتذة’ على هجوم مجلة الثقافة الجديدة، نوفمبر 1964).