إقبال التميميلقد فاجأنا إيد ميلليباند، زعيم حزب العمال البريطاني في 17 من تشرين الثاني/نوفمبر 2011 عندما ألقى خطاباً تم نقله من خلال قناة بي بي سي، قال فيه ‘سوف أكون صديقاً لإسرائيل حتى في الأوقات الصعبة’. وتعهد من خلال خطابه بأن يكون هو وحزب العمال البريطاني الذي ينتمي له، أصدقاء لإسرائيل في السراء والضراء، كما لم يخف امتنانه كيهودي عندما عبر عن شكره الشديد لدولة ‘إسرائيل’ التي حسب قوله ‘منحت أسرته، الرعاية والدعم، عندما قررت والدته وخالته الهجرة مع أفراد آخرين من الأسرة قبل 61 عاماً من بولندا إلى إسرائيل’. هذا الخطاب الحار الذي قدمه ميلليباند أمام مجموعة من زملائه من أعضاء البرلمان البريطاني من لوبي أصدقاء إسرائيل وعددهم 44 نائباً كرسوا أنفسهم للدفاع عن مصالح إسرائيل، أكد فيه مجدداَ ‘لن نتسامح مع أي كان يدعو إلى مقاطعة إسرائيل. نحن ضد مقاطعة إسرائيل وضد نزع الشرعية عنها’. قال موقع أخبار ‘توتاللي جويش’، أو يهودي تماماً الذي نشر مقالاً يشيد بموقف ميلليباند كيهودي، أن ميلليباند أخذ خطوات جدّية لتطمين المجتمع الإسرائيلي من موقفه حتى قبل تصريحاته لهذا الأسبوع، بما في ذلك أنه قال أثناء مقابلة تلفزيونية في شهر شباط/فبراير أجراها مع محطة تلفزيون ‘يهود’، أن حزب العمال البريطاني سوف يكون مسانداً لإسرائيل تحت قيادته كما كان الحال خلال السنوات العشر الماضية، وهنا يقصد تحت زعامة سابقه، سيء الذكر توني بلير. هنا يحتار المرء لماذا اليهود بالذات ولاءهم دائماَ لإسرائيل وليس لأوطانهم التي منحتهم ما لا يمكن أن تمنحهم إياه إسرائيل، حتى أولئك العلمانيين الذين لا يؤمنون بأي دين وينكرون وجود إله، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، يدافعون عنها من منطلق تعصبي متبنيين المباديء الصهيونية والدين اليهودي فجأة.
يقول موقع ‘توتاللي جويش’ أن مصدراً مقرباً من قادة المجتمع اليهودي قال:’ إن خطاب ميلليباند هذا كان أشد أحاديثه مع المجتمع اليهودي دفئاً منذ أن أصبح زعيماً للحزب. إن تصريحاته بددت الكثير من المخاوف التي كانت موجودة سابقاً. كانت كلماته كلمات صديق حقيقي ومخلص لإسرائيل’. أثناء خطابه قال ميلليباند أنه وبعد مرور 18 عاماً على اتفاقية أوسلو، يشارك الإسرائيليين ‘غضبهم’ لأنهم حسب قوله ‘عاشوا لمدة 10 سنوات تحت وابل من الصواريخ التي تنطلق من غزة’. كلماته هذه استمع لها الحضور في قاعة هورتيكلتشرال الملكية، وكان بين الحضور كبير الحاخامات والسفير الإسرائيلي رون بروزور. وسمع تصفيق حار ومتواصل عندما أثنى على جهود زميله في الحزب، مندوب الرباعية، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. قال جيريمي نيومارك، الرئيس التنفيذي لمجلس القيادات اليهودية في تعقيبه على موقف إيد ميلليباند: ‘نرحب بالتزامه، سيبقى حزب العمال تحت قيادته صديقاً قوياً وثابت الموقف من إسرائيل… إن إدانة إيد لحملة مقاطعة إسرائيل لها أهمية خاصة’. الغريب في الأمر أن إيد ميلليباند الذي ‘يبرطع’ في أروقة البرلمان البريطاني متحدثاً عن الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، يمارس رغم ذلك ازدواجية المعايير. لم يخجل من ذكر أن والدته وبقية أفراد أسرته وهم بولنديو الجنسية، ومع ذلك لا يجد غضاضة من أنهم قدموا من بلادهم واستوطنوا فلسطين التي لا حق لهم بالوجود على أراضيها، وهو يعلم جيداً أن اليهود مارسوا جميع أشكال الإرهاب لتفريغ البلد من أهلها، ورغم ذلك يدافع بكل جرأة عن ‘مشروعية’ وجود إسرائيل التي أسست على مبدأ العنصرية وعلى التمييز ضد أصحاب المعتقدات الأخرى. إذ أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تختم جوازات السفر في مطاراتها بختم، يهودي أو غير يهودي. كل دول العالم تختم اسم الجنسية مثلاً بريطاني، أمريكي، برتغالي… إلا إسرائيل التي لا ترى في البشر إلا أحد فريقين، مجموعتين، فهم إما يهود أو غير يهود.
عارض ميلليباند مقاطعة دولة تمارس الإرهاب، لكنه في ذات الوقت أدان أثناء حديثه إطلاق بضعة صواريخ مصنوعة محلياً شبيهة بمفرقعات الألعاب النارية من غزة على مستوطنة سديروت التي كانت أصلاً قرية فلسطينية اسمها سمسم، تم تهجير أهلها منها وأصبحوا لاجئين في غزة ينظرون إليها عبر الحدود بعد تغيير اسمها وزرع مستوطنين يهود فيها جاءوا من أوروبا كما جاءت أسرة ميلليباند. رغم ذلك، لم يملك ميلليباند الجرأة الأخلاقية لإدانة عملية الرصاص المسكوب التي أحرقت أطفال غزة أحياء، متناسياً أن إسرائيل تمتلك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، والتي تهدد أمن المنطقة وتهدد السلام الذي يتشدّق بالحديث عنه وعن حق إسرائيل في حماية نفسها من الأطفال الحفاة عبر الحدود.
إن كان ما يؤمن به ميلليباند قابل للبلع مع ماء الكوثر، وهنا أقصد حق كل مجموعة من الناس ممن يدينون بمذهب معين كاليهود، أن يكون لهم دولة خاصة بهم، عليه ان يفكر في الأقليات الموجودة في بريطانيا وغيرها من الدول إذ قد تعجبهم الفكرة وتداعب خيالهم. وإن كان يعتقد بأن من حق أي جماعة سكنت منطقة ما قرناً أو قرنين من الزمان أن تورث المنطقة لأحفادها من بعدها، أوأن تطالب بها، عليه أن يتذكر بأن من حق المسلمين بناء على فرضيته، أن يطالبوا باستعادة الأندلس وجميع الدول التي دخلها الإسلام غرباً وشرقاً حتى حدود روسيا.’ مديرة مركز الصد الاعلامي للصحفيات العربيات