أحمد زكارنةظهر مصطلح ‘آخر حاجة’ في المجتمع المصري في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، بين شباب الشريحة العليا في المجتمع ممن يطلق عليهم ‘الكوول’، ومن ثم انتقل إلى الشرائح الوسطى وصولا إلى قاع المجتمع الذي تعامل معه بشيء من النفور كونه لا يعد من ابناء البيئة التي ظهر فيها بداية، ويدلل مصطلح ‘آخر حاجة’ على وصول الحالة المزاجية للشخص إلى المبالغة في حب أو كره أمر أو شخص بعينه.. كأن تقول: بحبك آخر حاجة.
أما صدى الصمت فهو اسم الفيلم الروائي القصير جدا، الذي شارك في مشروع ‘عوالم’ عن مؤسسة شاشات، واختارته المخرجة الشابة ‘وفا نصار’ ابنة الثالثة والعشرين ربيعاً لتواجه به المجتمع بجرأة تحسب لها، ليس فقط لاختيارها موضوعا حساسا على الصعيد الاجتماعي في بيئة عربية مازالت لا تملك الجرأة الكافية لمناقشة هكذا قضايا كسفاح القربى، وإنما لكونه من وجهة نظر العديد ممن شاهد الفيلم، استطاع من حيث البناء الروائي، أن يكون الفيلم الأكثر تماسكاً، والأكثر إبداعاً كونه لم يتوقف أمام الضحية المعتاده في مثل هكذا قضايا، ولكن تناول الوجه الآخر للضحية المزروعة في ذات البيئة، وهو الأخ الأصغر في فيلم المخرجة ‘وفا’ التي تقول’ قد نخرج عن نطاق المألوف أحيانا.. ولكن الفيلم بالتأكيد هو أداة للتعبير وللتغيير أيضا’. ذلك التغيير الذي نشهد رياحه وهي تعصف بالمنطقة العربية منذ بداية العام الحالي، دون أن تعطينا أي نتائج واضحة بعد، ولو توقفنا أمام ما يشهده المحيط العربي، وتحديدا الشقيقة الكبرى مصر قبل أسبوع واحد من انطلاق انتخابات مجلس الشعب والشورى، للمرة الأولى بعد سقوط النظام السابق، وجراء الصمت المطبق الذي سيطر على السواد الأعظم من الشعب المصري منذ اللحظات الأولى، لما اصطلح على تسميتها بـ’ثورة 25 كانون ثاني/يناير’ لوجدنا أن سفاح القربى هي الظاهرة التي نالت من عذرية مصر، ولم ولن يتوقف تأثيرها السلبي على مصر وحدها، وإنما على كامل المنطقة من مغربها إلى مشرقها، وربما بمستويات أكثر عمقاً. صحيح أن نتائج أي حراك ثوري لا يمكن الحكم عليه، في ظل عدم استقراره بعد، ولكن المتتبع لتسارع الأـ حداث وتداخلها، يلحظ مرحلة المخاض العسير الذي تمر به مصر، جراء واقع الصراع المرير، بين القوى السياسية التقليدية منها والجديدة، لحصد غنائم الحدث الابرز منذ أكثر من نصف قرن مضى من التاريخ المصري الحديث، وهو سقوط النظام البوليسي المسيطر منذ ثورة 1952. هذا الصراع القائم بين التيارات العقائدية من جهة، واللبراليين والعلمانيين من جهة أخرى، والمجلس العسكري من جهة ثالثة، ودون الدخول في تفاصيل يسكنها الشيطان، من شأنه أن يدخل مصر ومن ورائها المنطقة في دوامة من الصراعات الطائفية، والحزبية، وربما المناطقية، الرابح الوحيد من ورائها هو المشروع الصهيوني، يدفعنا للقول: إن القابع ما بين ميدان التحرير وكل ميادين التحرير والعباسية، إنما هو صدى صمت، ثورة على الثورة، ولكن هذه المرة فوضى آخر حاجة. * كاتب وإعلامي فلسطين