حزب بوتين في تراجع كبير رغم احتفاظه بالغالبية في الدوماموسكو ـ وكالات: قالت بعثة المراقبة الدولية الرئيسية امس الاثنين إن الانتخابات البرلمانية الروسية تميل على نحو غير نزيه لصالح الحزب الحاكم الذي ينتمي له رئيس الوزراء فلاديمير بوتين وإنها شابتها عمليات تلاعب فيما يبدو من بينها صناديق اقتراع محشوة.
وقال مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في اوروبا والبرلمان الأوروبي إن حملة الانتخابات التي جرت امس الأحد تتسم ‘بمنافسة سياسية محدودة وافتقار للنزاهة.’وأضاف المراقبون في تقريرهم الأولي أن فرز الأصوات ‘اتسم بانتهاكات إجرائية متكررة ووقائع تلاعب فيما يبدو بما في ذلك مؤشرات خطيرة على صناديق اقتراع محشوة.’وأشار فرز الأصوات الذي اقترب من الاكتمال الى فوز حزب روسيا المتحدة الحاكم بنسبة 49.5 في المئة وهو ما يكفي ليحصل على 238 مقعدا من جملة 450 مقعدا بمجلس النواب الروسي (الدوما) وفقا لما ذكرته لجنة الانتخابات المركزية وبذلك يكون قد فقد 77 مقعدا كان يشغلها في المجلس السابق. ومني حزب روسيا الموحدة بزعامة رئيس الوزراء فلاديمير بوتين بنكسة في الانتخابات التشريعية التي جرت الاحد لكنه يحتفظ مع ذلك بغالبية مطلقة في الدوما (مجلس النواب) بحسب نتائج نشرت الاثنين في اعقاب اقتراع مثير للجدل.
وقد حصل حزب روسيا الموحدة بموجب نظام معقد لتوزيع المقاعد مرتبط بكيفية الاقتراع، على 238 مقعدا من اصل 450 اي 12 مقعدا اكثر من الغالبية المطلقة، لذلك لن يكون الحزب بحاجة لاي تحالف لتشكيل الحكومة. ونال الحزب الشيوعي الذي احتل المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية الاحد، 92 مقعدا فيما حصل حزب روسيا العادلة (وسط-يسار) على 64 مقعدا والحزب الليبرالي الديموقراطي (قومي) على 56 كما اعلن فلاديمير تشوروف رئيس اللجنة الانتخابية المركزية. واحتسب توزيع المقاعد النيابية على اساس عمليات الفرز في 96′ من مراكز التصويت. وحصد حزب روسيا الموحدة 49,54′ من الاصوات وهو مستوى مرتفع جدا لكنه يمثل تراجعا بحوالى 15 نقطة مقارنة بالنتيجة التي حققها في انتخابات 2007 (64,3′). وكان حزب بوتين حصل انذاك على 315 مقعدا في الدوما، ليخسر بذلك 77 نائبا وغالبية الثلثين التي سمحت له بتعديل الدستور. ولفتت الصحف الروسية امس الاثنين الى ان هذه النتيجة ليست براقة بالنسبة للحركة التي يقودها فلاديمير بوتين والتي كان يترأس لائحتها في الانتخابات التشريعية رئيس الدولة ديمتري مدفيديف. واعتبرت صحيفة كومرسانت ان حزب ‘روسيا الموحدة فقد الغالبية الدستورية’ و’سيترتب (عليه) البحث عن شركاء’ في مجلس النواب. وعنونت صحيفة فيدوموستي صفحتها الاولى ‘حزب الاقلية’ عن روسيا الموحدة. ولفتت الصحف الى ان هذه النتيجة سجلت بفضل آلة ادارية في خدمة نظام بوتين نظمت عمليات تزوير ومارست ضغوطا على المنظمات غير الحكومية ووسائل الاعلام المستقلة. وكتبت فيدوموستي ‘اذا كان المجتمع بحاجة الى برهان على ان الانتخابات +مفبركة+، فان هذا البرهان يكمن في عصبية السلطات ورد فعلها الهستيري حيال المحاولات المشروعة والسلمية لمراقبة سير عملية الاقتراع’. واشارت الصحيفة بصورة خاصة الى الهجمات الالكترونية التي شلت مواقع منظمة غولوس غير الحكومية لمراقبة الانتخابات والتي تتعرض اساسا لضغوط من جانب القضاء، ووسائل اعلام مستقلة مثل صحيفة كومرسانت واذاعة صدى موسكو. وكان عدد منها لا يزال معطلا صباح الاثنين. وراى الخبير السياسي بوريس ميجويف في صحيفة ايزفستيا ان ‘الانتخابات تحولت عمليا الى استفتاء ضد روسيا الموحدة’. واعتبر غينادي زيوغانوف زعيم الحزب الشيوعي ان ‘الناخبين رفضوا منح ثقتهم للسلطات’ ما سيرغم الكرملين على التعامل مع المعارضة في البرلمان. واشارت فيدوموستي الى ان ‘كثيرين سيرفضون الاعتراف بنتائج مثل هذه +الانتخابات+’. وسيعلن مراقبو منظمة الامن والتعاون في اوروبا موقفهم حوالى الساعة 10,00 بتوقيت غرينتش. لكن الخبير السياسي الروسي يفغيني فولك من صندوق يلتسين خفف من اهمية تراجع حزب بوتين. وقال ‘ان روسيا الموحدة لم يعد يملك غالبيته الدستورية، لكن الامر ليس خطيرا (…) فما كانوا يريدون تغييره في الدستور، قاموا بتغييره فعلا’. وراى المحلل الكسندر غولتز على موقع ايدجي.
رو ان الناخبين الروس ‘خدعوا’ اثناء ‘هذه المحاكاة للتعبير عن الرغبة الشعبية’. وقال ان فلاديمير بوتين المرشح الى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في اذار/مارس 2012 بحيث يترك الرئيس ديمتري مدفيديف له المكان، اثبت مرة اخرى انه هو الذي يقرر كل شيء. واضاف غولتز ‘ان الهدف هو اقناع البلاد بان بوتين سيفعل ما يشاء اليوم وغدا وبعد غد’. ولفت رئيس الوزراء الحالي والرجل القوي في البلاد ليل الاحد الاثنين الى ان نتائج الانتخابات التشريعية ستسمح ب’النمو المستقر للبلاد’.