رسوم الراحل أحمد حجازي وخيال مجدي نجيب ولينا الكيلاني في عملين جديدين للأطفال ‘العنزة تلد بقرة’ و’أنفلونزا يا فايزة’: رسوم رقيقة ولغة شاعرية فريدة

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: علمان من أعلام الرسم والكتابة في مصر الراحل أحمد حجازي (الرسام) ومجدي نجيب الشاعر والكاتب الفنان يشاركان معاً ومعهما الفنان والمخرج الفني صلاح بيصار في إنتاج عمل واحد للأطفال هو كتاب ‘العنزة تلد بقرة’ الذي صدر حديثاً في القاهرة عن مكتبة الدار العربية للكتاب.

و الكتاب يعد حدثاً أدبياً وثقافياً مهما ولافتاً لعودة أحمد حجازي الرائد والفنان إلى دنيا الرسم من جديد قبل رحيله بقليل، خصوصاً بعد تركه القاهرة وذهابه إلى طنطا مسقط رأسه كي يعيش فيها.

امتاز الكتاب القصة برسوم نادرة وعميقة وبسيطة، ذات ألوان موحية ودالة وجذابة وإخراج متميز، وطباعة خاصة من حيث الورق والألوان، وقطع الكتاب (28 سم). الكتاب الذي أشرفت عليه نورهان رشاد يتضمن أربعين رسماً لحجازي تقطر عذوبة من فرط سحريتها وإدهاشها وغرابتها وعجائبيتها وخيالها الفريد.

إننا في قصة ‘ العنزة تلد بقرة ‘ أمام فنان خاص ونادر وفريد وعميق وبسيط في الوقت نفسه. لقد قدم معرضاً لرسوم الأطفال في هذه القصة.

أما الشاعر والكاتب مجدي نجيب في قصته ‘العنزة تلد بقرة’ فنحن أمام نص مكتوب بلغة رشيقة وبسيطة، تناسب سن الطفل بدءاً من التاسعة وحتى سن الخامسة عشرة، كما أنه نص ذو دلالات اجتماعية وسياسية يسعى إلى الحكم بالعدل، مستخدماً الحيوانات في تطبيق العدل بينها والحكم بينها دون اختلاس أوسرقة أو كذب حتى ولوكان السارق هو الأسد (أبو الشوارب) ملك الغابة المهيمن، الذي طالت ‘يداه’ وسرق بقرة دبدوب (الدب) ولما أراد أسترجاع حقه قال له ملك الغابة (الذي يؤكد دوماً أن الملوك لا يكذبون) انه لم يسرق لأنه ببساطة لديه العنزة هي التي ولدت هذه البقرة. وقد احتكما لكثيرين من أجل التوصل إلى الحق، ولكن الأسد كان مصراً أن الملك لا يسرق.

النص رغم رمزيته، فهو مثال حي لما نعيشه في الحياة، وهو مفيد للطفل يوسع مداركه ويعمق رؤاه، وليس ككتب الأطفال التي تؤسس لبلاهة وتبلد جديدين.

ولذا فاز بجائزة سوزان مبارك في أدب الطفل. ويأتي هذا الفوز بعد فوز الدار المصرية اللبنانية توأم مكتبة الدار العربية للكتاب بالفوز بهذه الجائزة أكثر من مرة.

فقد سبق للدار المصرية اللبنانية أن فازت بجائزة سوزان مبارك لأدب الطفل لعام 2005 عن كتاب (طفولة النبي صلى الله عليه وسلم) للأطفال، وهو من تأليف عبد التواب يوسف ورسوم صلاح بيصار.

في الوقت نفسة قام الفنان الراحل حجازي بوضع عدد من الرسوم الجديدة عبر نص للكاتبة السورية المقيمة في القاهرة لينا الكيلاني من خلال كتابها ‘ أنفلونزا يا فايزة ‘ وقد صدر في طبعة أنيقة ومتميزة من حيث الورق والطباعة والألوان، كي تلائم الطفل.

و ما كان أحسن من الصغار و’فايزة’ من بينهم إذ ساهموا في حملات التوعية الصحية والبيئية، والتعريف بالمرض وأخطاره، ونشر الوعي الصحي بين الناس في المدرسة والحي الذي يقطنون فيه والنادي الذي يشتركون فيه.

و قد قدم الرائد الفنان حجازي ما يزيد عن خمسين رسماً في الكتاب. وهذه الرسوم تشكل إضافة جديدة ومهمة إلى فن حجازي وإلى فن الرسم للأطفال، بل تعد حدثاً من فرط أصالتها واختلافها وعمقها خصوصاً إذا كانت صادرة عن واحد من الكبار الذين يعيشون الآن في مصر.

والكتاب صدر بإخراج الفنان صلاح بيصار في ستين صفحة من القطع الخاص، حيث يتضمن عشرة عناوين تشكل قصة طويلة للأطفال هي: مشهد حزين، صداقة غير منتظرة، أنفلونزا يا فايزة وهي القصة التي حملت اسم الكتاب – لا يا خالة، جولات للبنات، مؤامرة غير ناجحة، من يفوز بالجائزة، ألم وندم، أفراح صغيرة، صيف ساخن مع الطيور والدواجن.

وهذا الكتاب ينقل قارئه إلى بيئة تتعرض إلى مشكلات صحية خارجة عن نطاق مراقبتها، وهي ‘أنفلونزا الطيور’ التي هاجمت بشكل مفاجىء ومباغت وغير متوقع بلداناً كثيرة من العالم – ومن أبرزها مصر فكان من واجب الجميع أن يتعاون للتخلص من هذا المرض المعدي الذي منالممكن أن يتحول إلى وباء خصوصاً أنه يحصد أرواح البشر سريعاً.

والكتاب موجه إلى الطفل من سن التاسعة أو العاشرة حتى سن الخامسة عشرة ومكتوب بلغة بسيطة موحية ودالة، تعرف وترشد وتجعل الطفل في حالة سؤال ودهشة وتفكر لما يدور ويحدث في حديقة الحيوان حيث الهدهد والغراب والببغاء والبطات المريضات بأنفلونزا الطيور، والطفلة ووالدها الطبيب الذي يعمل في الحديقة ويحاول إنقاذ طيورها من المرض قبل أن يفتك بها، خصوصاً أنه تمكن من بعضها.

وتضافرت رسوم حجازي مع نص لينا كيلاني المختصة في أدب الطفل ولها كتب كثيرة صــــادرة في مصـــر، فجاء كتاب ‘أنفلونزا.. يا فايزة’ متكاملاً ومتميزاً ومختلفاً ومفيداً لقارئه من الناحية العلمية والثقافية، كما أنه مسل ومشوق وجذاب لقارئه من حيث حبكة القصة وجمال الرسوم الزاهية بألوانها بحيث تلائم قراءها من الأطفال.

وقد فاز هذا الكتاب بجائزة سوزان مبارك لأدب الطفل لعام 2006 تقديراً لنصه ورسومه وإخراجه وطباعته المتميزة وقدرته على الإفادة والتعليم والإسهام في تنمية قدرة الطفل على مواجهه مشكلات المجتمع والبيئة المحيطة.

وسبق للدار ـ التي عرفت بإصدارها سلاسل شهيرة لكتب الاطفال أن حصلت على الجائزة الأولى كأفضل ناشر لكتب الأطفال في المسابقة التي أجرتها لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة عام 1998. كما حصلت ‘مكتبة الدار العربية للكتاب ‘على الجائزة الثالثة في المسابقة نفسها كما نالت مكتبة الدار العربية للكتاب جائزة سوزان مبارك في مجال النشر لعام 1999. كما حصلت ‘سلسلة توشكى’ التي أصدرتها مكتبة الدار العربية للكتاب على جائزة تقديرية من السيدة سوزان مبارك ووضعت المصريين في قائمة الشرف الدولية لكتب الأطفال لعام 2000 من المركز العالمي لكتب الاطفال بسويسرا ضمن إصدارات أربع وستين دولة في العالم. كما حصلت على جائزة السيدة سوزان مبارك لأدب الطفل لعام 2003 عن سلسلة ‘من… إلى’، وشهادة تقدير في مجال النشر للأطفال والناشئة لعام 2004، من اتحاد الناشرين المصريين.

وتوجت أعمال مكتبة الدار العربية للكتاب بفوزها بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع أدب الطفل عن سلسلة ‘رحلة على الورق’ للدكتور محمد علي أحمد لعام 2007. والمعروف أن الدار المصرية التي أسسها الناشر محمد رشاد عام 1985 ومكتبة الدار العربية للكتاب والتي أسسها أيضاً الناشر محمد رشاد عام 1988 تنشر كتباً وسلاسل للأطفال لمؤلفين مصريين وعرب، وكتباً مترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية من كبريات دور النشر العالمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية