سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: تتوالى المشكلات الحياتية في لبنان التي لا تجد حلاً لها داخل اطار المؤسسات بل خارجها، فقد سلكت ازمة اضراب طياري شركة طيران الشرق الاوسط طريق الحل بوساطة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي اجرى اتصالات مع قوى سياسية معنية وفاعلة بعد فشل وساطة وزير العمل شربل نحاس بين مجلس الادارة ونقابة الطيارين.
كذلك سلكت ازمة انقطاع التيار الكهربائي نتيجة توقيف معمل الزهراني طريقها الى الحل لبس بين وزير الطاقة جبران باسيل ومؤسسة كهرباء لبنان من جهة وعمال المعمل من جهة ثانية بل من خلال اتصالات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ العماد ميشال عون.
وكانت أوساط العماد عون ذهبت إلى حدّ اعتبار ما حصل في الزهراني بمثابة ‘رسالة سياسية من الرئيس بري إليه، بهدف الضغط عليه للتراجع عن مطالب معيّنة تتصل بالتعيينات ومشروع التغطية الصحّية الشاملة والمداورة في رئاسة هيئة إدارة قطاع النفط وملفات أخرى كثيرة عالقة’. وقالت مصادر مواكبة للاتصالات إن السعي اقتصر على ضمان إعادة تشغيل معمل الزهراني، ولم يصل إلى معالجة الأسباب الحقيقية المفترضة، وهذا قد يزيد من التعقيدات التي تواجه انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً الأربعاء، ولا سيما أن مشكلة المعمل جاءت بالتزامن مع مشكلة جدول الأعمال الذي خلا حتى الآن من البنود التي يطالب عون بإدراجها، ما عدا بند تصحيح الأجور وتطبيق نظام التغطية الصحّية الشاملة.
وكان اللبنانيون قد عانوا تعتيماً شبه شامل لمدّة 3 أيام بسبب قيام عناصر من حركة أمل يعملون في المعمل بتوقيفه كلياً بذريعة الضغوط التي تُمارس عليهم من أهالي منطقة الزهراني وفاعلياتها! وهو ما أدّى إلى فقدان نحو 440 ميغاواط من الكهرباء، أي نحو 35 الى 40 بالمئة من الطاقة المتاحة في لبنان، فاضطرت المؤسسة إلى زيادة التقنين إلى 14 ساعة في حدّ أدنى في المناطق، واضطرت كذلك إلى خفض حصّة مدينة بيروت الإدارية من الكهرباء وشمولها ببرنامج التقنين بمعدّل 3 ساعات تغذية في مقابل 3 ساعات قطع.
وحمّلت مصادر في حركة أمل وزير الطاقة مسؤولية ما جرى، وقالت إنه ‘يتصرف كما لو أنه مستشار واجبه الوحيد وضع الخطط المنوي تنفيذها مستقبلاً، من دون الالتفات إلى الأوضاع الحالية المزرية التي يعانيها المواطنون’. من جهته، وصف وزير الطاقة والمياه المهندس جبران باسيل قضية توقيف معمل الزهراني، بالـ’فاجعة الوطنية في حق البلد وهدم للدولة وتخريب لمنشآتها ولمؤسساتها وإعتداء على اللبنانيين عموماً والجنوبيين تحديداً’، وأوضح أنها ‘تُرتّب خسائر مادية كبيرة على المؤسسة إضافة إلى الخسائر الواقعة عليها وعلى الإقتصاد ككل’، مشيراً إلى أنه ‘في الحرب اللبنانية لم تقطـع المياه والكهرباء عمداً’ لافتاً أن ‘القضية كانت عن سابق تصور وتصميم تحت عنوان ‘إضراب جراء تهديدات معيّنة’ ولكن إذا كانت فعلاً تحت هذا العنوان فلماذا لم يطالبوا القوى الأمنية بحمايتهم، أما إذا كانت تحت عنوان مطالب معيشية وليس لتلقيهم تهديدات فالإضراب شكلاً هو مرفوض أيضاً، وفي الحالتين الأمر غير مقبول’. ودعا إلى ‘أن نتساعد لتنفيذ خطة الكهرباء لا أن نزيد التخريب تخريباً’. أضاف: ‘الحل هو بإصلاح الكهرباء بعيداً عن ‘الحكي’ والمزايدات السياسية والعرقلة كلما نريد تنفيذ الحل’، مشيراً إلى أن مشروع الـ700 ميغاوات كان يمكن أن ‘يكرج كرجاً’ لا أن يدخل بمئة دهليز، وهناك مشروع البواخر كان من الضروري أن ينفذ منذ أيلول وهناك من يعرف لماذا تم تأخيره، كذلك بالنسبة إلى مشروع التوزيع الذي يحل كافة المشاكل إذا لم تتم عرقلته أيضاً. وأشار إلى أن الموضوع الشخصي الذي تناوله بالكلام هو معتاد عليه من الأصدقاء والحلفاء حتى من تياره نفسه، والإفتراءات التي تطاله والإعتداء بالكلام سيتابعه في القضاء، مؤكداً ان الموضوع’ هو ورثة منكم جميعاً لكننا سنبقى نصلح ونتابع وقال: ‘ما لم أستطع تحمُله ما قد قيل على لسان أحد النواب: ‘لا نقبل أن يقهر ليس الوزير بل أصغر فرد في التيار الوطني الحر أهل الجنوب’، ونحن لا نقبل هذا الكلام لا شكلاً ولا مضموناً، فنحن لا نقهر أي أحد من أهل أي منطقة، ونحن الذين نقدّر كل تضحيات أهل الجنوب وما نقوم به من جهد وتعب وتضحية نعتبره قليل والناس تستحق الأفضل’. ورداً على سؤال أنه لم يستطع اقناع الرأي العام مئة في المئة بأن العملية لم يكن لها أبعاد مذهبية، حتى في طريقة اخراج الحل، قال ‘ما قلته هو ضرورة التنبّه حتى الى الخلفية، ليس لأن صيدا سنية والزهراني شيعية يجب تغيير وجهة المحوّل. الخلفية ليست مذهبية لأننا عندما طرحنا هذا الموضوع بالطريقة العلمية، احتكم الجميع اليه’.