إحياء عاشوراء في صيدا والشويفات يثير حفيظة مشايخ سنّة ودروز سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: فيما يحيي الشيعة البنانيون ذكرى عاشوراء اليوم بمسيرات حاشدة فإن الاحتقان السني الشيعي ترك تداعياته على إحياء مجالس عاشوراء في محيط صيدا السنية والشويفات الدرزية. وفيما طوّق النائبان وليد جنبلاط وطلال ارسلان مشاعر الاستياء لدى عدد من مشايخ الدروز الذين إعترضوا على اقامة مجسّم كبير في ذكرى عاشوراء عند مدخل الشويفات فإن خطبة الشيخ احمد الاسير لم تنته ذيولها بعد بعدما اثارت الهواجس في مدينة صيدا وشرقها حيث التداخل السكاني في المنطقة يختلط فيه ابن صيدا السني مع ابن حارة صيدا والغازية الشيعي، وكذلك مع ابن شرق صيدا المسيحي.
وفي التفاصيل ان الشيخ احمد الاسير الذي يؤم الصلاة دائماً في مسجد ‘بلال بن رباح’ في بلدة عبرا المسيحية شرق صيدا استطاع تحويل صلاة الجمعة من كل اسبوع الى تظاهرة سياسية حاشدة تهتف مؤيدة للشعب السوري المعارض ضد النظام. وفي ايام عاشوراء فوجئ الاهالي في المدينة والجوار بكلام واضح لا لبس فيه يوجه الانتقادات الى الطائفة الشيعية وحزب الله منتقداً تحويل المناسبة للطعن، بالصحابة. وقد اثار هذا الكلام موجة عارمة من الاستياء وترك احتقاناً مذهبياً في النفوس، مما دفع بجميع القوى السياسية والدينية داخل المدينة الى العمل سريعاً لتهدئة تداعيات خطبة الشيخ الاسير.
فالرئيس نبيه بري استدرك خطورة الموقف واتصل بمفتي صيدا الشيخ محمد سليم سوسان داعياً اياه الى معالجة تداعيات خطبة الاسير والسعي الى توضيح كلامه سريعاً. فإتصل المفتي سوسان بالشيخ الاسير مستوضحاً فرد الاسير: ‘انا لم اتعرض للطائفة الشيعية بل تركزت خطبتي رداً على كلام لاحد رجال الدين اساء فيه الى عائشة أم المؤمنين ونحن نعتبر عائشة بالنسبة لنا قرآناً’. ثم عقد الشيخ أحمد الأسير مؤتمراً صحافياً في مكتبه في عبرا تناول خلاله ما اثير من ردود على خطبته في صلاة الجمعة والتي تضمنت كلاما فُهم من البعض على انه يسيء الى الطائفة الشيعية. فأوضح الأسير ‘قيل إننا نحرّض مذهبياً ونمنع عاشوراء في المنطقة، هذا محض الكذب والافتراء، انما النبرة في الخطبة كانت تصعيدية لأن احد المشايخ ـ اعذروني بالتسمية ـ الشيعة، خرج على قناة المنار الثلاثاء مساء وحاول ان يشبه معسكر الممانعة ما يسمى بالممانعة اليوم ومعسكر الأمريكي الصهيوني بما حدث في واقعة تاريخية أليمة وهي موقعة الجمل في التاريخ بين سيدنا علي رضي الله عنه ومعسكر عائشة أسماه معسكر عائشة’. وقال ‘أيعقل ان نكون مع المعسكر الأمريكي الصهيوني’ تشبيهاً بأن عائشة والصحابة كالمشروع الأمريكي الصهيوني، اذاً وصلوا الى اقصى حدود الخطوط الحمر، ذبحتمونا في 7 ايار و9 ايار، جعلتم رئاسة الحكومة مهزلة ومضحكة، هيمنتم على البلد ومرافق البلد، خونتم الزعماء السياسيين وغيرهم من اهل السنة والآن بدأ التطاول على أم المؤمنين وهذا لا نستطيع أن نتحمله لا من قريب ولا من بعيد. أم المؤمنين عائشة بالنسبة لنا قرآن، أم المؤمنين بالنسبة لنا اسلام، فلذلك رفعنا الصوت، وهو صوت الألم، وأكدت نصف الخطبة على أننا نريد ان نعيش معاً مع جميع الطوائف والمذاهب، وليس لأحد من اهل السنة ولا لغيرهم أن ينتقد حتى عاشوراء للشيعة لجيراننا الشيعة الذين نقدر.
وبالمناسبة امي شيعية، نصفي شيعي من ناحية النسب، ولهم ان يعتقدوا ويمارسوا الطقوس والعبادات التي يريدونها ولا يحق لنا أن ننتقد او ان نمنع. وليس لنا سلطة بأن نمنع ولكن تصل القضية بأن حزب المقاومة يستغل موسم عاشوراء كي يتطاول على اصحاب رسول الله كمعاوية مراراً مراراً مراراً، والآن عائشة، هذا لا نطيقه ولا نتحمله، وعليهم أن يعوا جيداً بأننا لن نسكت عن ذلك ان تكرر، وعلى قناة المنار وعلى هذا الشيخ الذي خرج عليه بالاعتذار مباشرة فوراً من أمة محمد ومن المسلمين’. واضاف ‘مسألة أخرى: قيل بأننا نريد أن نمنع مجالس عاشوراء في صيدا وفي هذه المناطق، هذا كذب ومحض افتراء، نحن دائماً دعوتنا سليمة وللعيش معاً ومن اجل العيش معا نرفع الصوت، لأنهم وصلوا الى حد استكبار لا يريدون ليسمعوا لغيرهم نهائياً. فأما منعنا لمجالس عاشوراء هذا كذب ومحض الكذب والافتراء، انما الذي قلناه هو ان حزب المقاومة اذا اراد ان يستفيد أو ان يجعل مجالس عاشوراء للفتنة والطعن في الصحابة، فنحن نرفض هذه المجالس، وندعو سماحة المفتي وغيره الى ان يتصلوا بالمعنيين فيوقفوا ذلك. ومثال مختصر اختم به: هل يسمحون لنا مثلاً ان نذهب الى النبطية او الى الغازية او ما شابه عند جيراننا واهلنا من الشيعة نستأجر شقة ما ونقيم محاضرة حول فضيلة عائشة ومعاوية وطلحة والزبير؟ فليجيبوننا ان كانوا يقبلون هذا فنحن نقبل أن يستغل موسم عاشوراء للطعن في الصحابة وفي ديننا’. ورداً على سؤال إذا قال في الخطبة ان عائشة افضل من الحسن والحسين؟ اجاب ‘انا قلت عائشة بالنسبة لنا قرآن، وعائشة بالنسبة لنا اسلام، ولذلك لا نقبل التطاول على عائشة، وعائشة افضل من كثير من الصحابة، عائشة افضل من سيدنا عثمان، عندنا كأهل سنة وجماعة هناك مقامات، كلهم عظماء، سيدنا الحسن والحسين وعلي تاج راسنا ونتمنى أن نحشر بين اقدامهم يوم القيامة ولا يزايدن علينا أحد بمحبة اهل البيت، ارواحنا فداء اهل البيت ولكن هناك مقامات.. أم المؤمنين مقامها اعلى من الحسن ومن الحسين ومن علي ومن عثمان رضي الله عنهم جميعاً، لذلك لا نقبل بالتطاول على ام المؤمنين’. وعن المس بالمحرمات والمقدسات قال ‘الشيخ حسن نصر الله، عندما اساء اليه برنامج فكاهي ربما وربما لم يسىء لا أدري، كادت ان تحترق البلد.. أم المؤمنين فوق روحي وفوق دمي وفوق كل المسلمين’. وسئل: هل تعترضون على اقامة مجلس عاشورائي في عبرا؟ فأجاب: انا قلت اذا حزب المقاومة يريد أن يقيم هذه المجالس لإحداث الفتنة والطعن في الصحابة لا نقبل بها في مناطقنا صراحة’.