النساء المصريات يمكنهن الانتظار

حجم الخط
0

صحف عبرية ‘علمانية، ليبرالية، نسوية، نباتية، فردية، مصرية’، هكذا تصف نفسها علياء مجدي المهدي الشهيرة مؤخرا ‘المصرية المتعرية’. في الاسبوع الماضي، الشابة الثورية، التي كشفت الكثير جدا من نفسها، لم تعد ترى في أي مكان، بل ولم تظهر في صفحاتها المختلفة في الشبكات الاجتماعية. في نهاية الاسبوع نشر شريط بدت فيه شابة، تشبه جدا المهدي، تدفع، تضرب وتطرد من ساحة التظاهر في ميدان التحرير. في صفحته على الفيس بوك ادعى صديق المهدي بان هذه لم تكن هي بل واحدة اخرى. المتظاهرون الذين سئلوا عن ذلك في الميدان نفسه، لم يؤكدوا الحقائق ولكنهم وعدوا بانه ‘لو كانت اظهرت هنا وجهها، لكان الاستقبال حارا’. يخيل ان بفعلتها نجحت المهدي في أن تغضب ليس فقط المحافظين في مصر، بل بالاساس شركاءها في ‘روح التحرير’. حركة شباب 6 ابريل، التي بدأت المظاهرات التي أدت الى الثورة ضد الرئيس المصري حسني مبارك سارعت الى نشر بيان استنكار للمهدي وقالت انها ليست عضوا في الحركة. نجوى التميمي، طالبة من حي الجيزة تشهد على نفسها بانها تشارك في كل المظاهرات في التحرير، قالت باحتقار انها سمعت ان مجموعة من النساء الاسرائيليات تعرين امام الكاميرا تضامنا مع المهدي. وقالت ان ‘لديهن ما يكفي من المظالم في اسرائيل كي يحتجوا عليها. عليهن ان يفهمن بانهن يلحقن بنا الضرر فقط. فعلى أي حال يتهموننا باننا عملاء لاسرائيل. يكاد يكون كل من يؤيد المهدي هو غير مصري ولا يفهم الواقع الاجتماعي هنا’. تمرد مزدوجولكن فعلة المهدي مع ذلك شددت النقاش الذي جرى حتى الان فقط في هوامش الثورة المصرية، في موضوع العلاقة بين الكفاح في سبيل حقوق المواطن والحرية السياسية في مصر، وبين وضع النساء في المجتمع البطرياركي هناك. توجد نشيطات واثقات من أن تحرير النساء المصريات من السيطرة البطرياركية يجب أن يكون أحد أهداف الثورة. بالمقابل، يوجد في حركة الثورة غير قليل من الرجال بل والنساء الذين يعتقدون بانه في الوقت الذي يتمسك فيه الجنرالات بالسلطة، الاحزاب العلمانية تكافح في صناديق الاقتراع ضد الاخوان المسلمين والشباب الذين يصطدمون مع الشرطة تطلق عليهم النار في شوارع القاهرة، لا ينبغي ان يضاف ايضا هذا الموضوع المشحون. تعري المهدي امام الكاميرا دفع العديد من النساء المؤيدات للديمقراطية الى تغطية وجوههم خجلا. ولكن مشهد طوابير الاف النساء اللواتي انتظرن بصبر للتصويت في صناديق الاقتراع يوم الاثنين الماضي، كان مثيرا للانطباع. كان يخيل أن طوابيرهن اطول من طوابير الرجال، الامر الذي عكس الشعور بانه توجد هنا فرصة للنساء ايضا. حنين الامام، طالبة ابنة عشرين، انتظرت في الطابور للتصويت في حي المعادي، تقول ‘لا فكرة لدي ماذا سيخرج لنا من هذه الانتخابات. توجد الكثير من المخاوف من كل ما يحصل في المحيط. ولكن ربما يوجد احتمال في ان نحقق هنا شيئا ما يحسن ايضا وضع النساء’. د. امنية يوسف، طبيبة في بداية حياتها المهنية، ابنة 24، قضت الاسبوع الماضي في مسجد عمر مكرم، الذي تحول الى عيادة طواريء للمتظاهرين المصابين في المواجهات مع الشرطة. ‘أبي منعني من الوصول الى هنا والان لا يتحدث معي’، تقول بابتسامة خجلة. ‘هو يقول انه ليس مناسبا لشابة أن تكون في مثل هذا المكان، ولكني أجد نفسي ملزمة بان اكون هنا مع الشعب’. وهي تنظر الى المتظاهرين الذين يغلقون مبنى مجلس الوزراء احتجاجا على تعيين رئيس وزراء آخر من جانب المجلس العسكري، كمال الجنزوري. وهي تبدو اكثر شبابا من ان تكون طبيبة، تغطي رأسها بمنديل، ولكنها تلبس بنطالا وتقول انها كانت ذات مرة اسلامية، ولكنها فقدت الثقة بحركة الاخوان المسلمين. ‘اذا كانوا يخوضون الثورة من اجل كل مواطني مصر، فلا يمكن النسيان بان 50 في المائة من المواطنين هم نساء’، تذكرنا قائلة. عن المدونة التي تعرت تخجل الحديث. ‘النساء هنا يجب أن يتمردن مرتين’، تقول وتتناول التمرد العائلي الخاص بها في خدمة الثورة.

مرشحة واحدةفي مظاهرات عديدة في القاهرة رفعت في الاسبوعين الاخيرين صور عشرين جنرالا، اعضاء المجلس العسكري الاعلى. في التحرير كان ‘اكس’ حمراء على هذه الصور. في المظاهرة التي أيدت المجلس، في ميدان العباسية رفعت الصور باعجال. في المكانين يرون حقيقة ان القيادة المصرية هي عسكرية، محافظة ورجولية كأمر مسلم به. حتى الان فقط امرأة واحدة، مقدمة برامج تلفزيونية سابقا هي بثينة كامل، أعلنت عن ترشيحها للرئاسة في الانتخابات التي لم يتقرر موعدها بعد. ومع ان كامل كانت قبل سنوات غير عديدة وجها معروفا على شاشات التلفزيون المصرية، ولكن قلة فقط في القاهرة سمعوا عن ترشيحها.’رئيسة في مصر؟’، يضحك جمال الفيومي، مهندس من حي الجيزة. ‘سواريس سيكون رئيس مصر قبل أن تكون امرأة رئيستها’. نجيب سواريس هو ملياردير يعمل في مجال الصحافة، قبطي، أقام هذه السنة حزب المصريين الاحرار. لا يمكن لاي قبطي في مصر أن يصدق بان ابن الاقلية المضطهدة سيكون رئيس الدولة العربية الاكبر. امكانية أن تنتخب امرأة للرئاسة تبدو مدحوضة أكثر من ذلك. منظمات النساء في مصر اشتكت في الاسابيع الاخيرة عن الغاء القانون الذي وعد النساء بتمثيل 12 في المائة على الاقل في البرلمان المصري. في الانتخابات الاخيرة، وان كانت النساء تشكل 31 في المائة من المرشحين ولكن اماكنهن في قوائم الاحزاب متدنية. التقدير هو أنه مع صدور النتائج سيتبين أن تمثيل النساء في البرلمان متدن جدا. ولكن العديد من النساء يعتقدن بان هذا ليس الزمن للكفاح في سبيل حقوقهن على نحو منفصل عن الكفاح العام. هبه المصري، مرشدة سياحة ابنة 27، تقول ان المهدي ببساطة غبية، ‘فتفكير وغباء الناس في مصر يتغير الان في اعقاب الثورة. والاف النساء اللواتي خرجن للتصويت يثبتن بانه تبدأ هنا مساواة حقيقية’. المصري ليست متزوجة، ولكنها لا تشعر بالضغط كي تفعل ذلك. فهي تؤمن بان المجتمع المصري بات قادرا على أن يحتوي عزباوات مستقلات. وهي تعتقد انه يجب التركيز على الصراع ضد المجلس العسكري والجماعات الاسلامية. وضع النساء هنا ليس سيئا جدا، نحن لسنا العربية السعودية، تقول وتضيف ان ‘المصريين يعرفون التاريخ ويعرفون الماضي. ففي عهود قديمة سيطرت نساء في مصر ايضا’. نهى سلامة، مدربة من حي الازهر في القاهرة نشيطة في حركة الاخوان المسلمين. وعلى حد قولها ‘عرضوا عليّ التنافس للبرلمان عن حزب العدالة والحرية في الحركة، ولكن لدينا نحو 90 مرشحة للدوائر المختلفة وانا اشعر باني سأكون مؤثرة اكثر كقائدة جماهيرية’. وهي مقتنعة بان الحركة الاسلامية يوجد فيها الكثير من الاحترام للنساء والاعتراف باهمية الدور الذي يؤدينه وهذا يتحسن باستمرار. ما يمس بالنساء الان ليس عدم المساواة بل انعدام الامن في الشوارع الذي ازداد في أعقاب اختفاء الشرطة عن اجزاء من القاهرة. النساء هن دوما هدف أكبر للاذى’. هي أيضا ترفض التطرق مباشرة للمدونة المتعرية. ولكنها تنتقد النهج النسوي العلماني في مصر: ‘في أعقاب الثورة خرجنا الى الحرية، كمواطنين مصريين وكنساء. هذه مسيرة، إذ لم نكن مستعدين لان نكون احرارا، نساء ورجال. أومن بان النساء متساويات مع الرجال، ولكنهن مختلفات. نحن نقوم بادوار مختلفة. ويوجد تسليم بيننا وبين الرجال. النسويات تردن القول اننا متساويات ومتشابهات مع الرجال ايضا، وهذا ببساطة ليس منطقا بل وضار’. هآرتس 2/12/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية