انخفاض احتياطي النقد الأجنبي بنسبة الثلث.. ولادة عسيرة للحكومة واستبعاد وزير الاعلام الحالي

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: رغم ان هناك خبرا يحمل نذر الخطر على مستقبل البلاد الاقتصادي، فإن الناس لم يهتموا به، وواصلوا التركيز على انتخابات الإعادة في الدوائر الفردية، والخبر هو إعلان البنك المركزي انخفاض احتياطي النقد الأجنبي بما يقارب الثلث، فأصبح عشرين الف مليون ومائة مليون دولار، أي ما يكفي تلبية حاجات الاستيراد لأربعة أشهر، بعد أن كان يغطي ستة أشهر، بسبب ما أصاب حركة السياحة، والانتاج من تعطل أو بطء، وانصرف الاهتمام الى قضايا أخرى مثل أزمة أنابيب البوتاغاز في محافظتي الجيزة والمنيا على وجه الخصوص، ووصول سعر الأنبوبة في السوق السوداء الى سبعين وثمانين جنيها، واتهام البعض للإخوان والسلفيين بأنهم وراء الأزمة لشرائهم معظم الأنابيب التي تم توزيعها بالسعر الحكومي على الناخبين، ولا اعرف ان كان هذا الاتهام صحيحا أم لا، لأنه تردد يوم السبت في عدد من الفضائيات، كما واصلت الصحف متابعة آخر مشاورات الدكتور كمال الجنزوري المكلف بتشكيل الحكومة، وتأكيده أن وزير الإعلام الحالي زميلنا وصديقنا وأحد رئيسي تحرير جريدة ‘الوفد’ السابق، أسامة هيكل لن يظل في مكانه، كما ان المجلس العسكري أكد أنه لم يطلب الإبقاء عليه، وكنت أتمنى أن لا يقبل أسامة المنصب من الأساس، وأن يستقيل بعد أول أزمة بإغلاق مكتب الجزيرة مباشر، وأن لا يخلط بين علاقاته القوية بالجيش عندما كان مراسلاً عسكريا، وبين كونه صحافيا.

أما بالنسبة لانتخابات الإعادة على اثنين وخمسين مقعدا فرديا في المحافظات التسع التي جرت فيها انتخابات المرحلة الأولى – كما تم نشر أسماء الفائزين في القوائم، واستمر وقوع الصحف في نفس الخطأ السابق، وهو عدم نشر اسماء قائمتي التحالف الديمقراطي من أجل مصر، باعتبارها قائمة حزب الإخوان – الحرية والعدالة – والتحالف الإسلامي باعتبارها قائمة حزب النور السلفي، فمثلا نشر أن قائمة حزب الحرية والعدالة حصلت في قسم شرطة الساحل بالقاهرة على أربعة مقاعد، وذكرت اسماءهم، ومنهم صديقنا والكاتب والسياسي القبطي الأرثوذكسي، الناصري – ووكيل مؤسسي حزب الكرامة الناصري، أمين اسكندر. كما نشرت الصحف ان حزب النور حصلت قائمته في نفس الدائرة على مقعدين، عن الفئات، صديقنا المحامي والمتحدث باسم حزب الأصالة السلفي ممدوح اسماعيل، وهو عضو في التحالف الإسلامي الذي يضم النور والأصالة والبناء والتنمية، والذراع السياسية للجماعة الإسلامية وهكذا، وبالتالي من الصعب الآن، حساب كم مقعد حصل عليها كل حزب على حدة، إلا بعد انتهاء الانتخابات بالإضافة الى ان محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة اصدرت حكما بإبطال نتيجة الدائرة الأولى، الساحل – بالنسبة للقائمة والفردي – ولا نعرف الحكم النهائي الذي ستصدره المحكمة الإدارية العليا.

وإلى بعض مما عندنا:

تسريب تسجيل شريطتنحي مبارك من مركز للجيش كما ظهر فجأة موضوع آخر، وهو توزيع فيديو عن لحظات دخول مدير الشؤون المعنوية بالجيش اللواء إسماعيل عتمان وبجواره زميلنا وصديقنا عبداللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون الحكومي، لإذاعة كلمة نائب رئيس الجمهورية اللواء عمر سليمان يوم 11 فبراير عن تنحي مبارك، وظهر الارتباك واضحا على الحاضرين وسيدة تبكي بمرارة حزنا على تنحي مبارك، وقد أثار تسريب الشريط تساؤلات عدة، وقال اللواء إسماعيل في مداخلة له مع قناة الحياة، نقلا عن زميلنا بـ’الأخبار’ – أحمد الدسوقي: ‘تم تصوير الشريط الذي أعلن فيه عمر سليمان عن تنحي مبارك بأحد مراكز القوات المسلحة، أنا كنت مسؤولا عن توصيل هذا الشريط بأمان لمبنى ماسبيرو من أجل إذاعته على الشعب المصري فهذا الشريط كان بمثابة أمانة وكنت ‘مخبيه’، في الجاكيت الخاص بي ولم أرد إعطاءه الى أي مسؤول في ماسبيرو ولا حتى عبد اللطيف المناوي وقررت توصيله بنفسي إلى غرفة التسجيل حتى لا يضيع مني، وكان فيديو ‘كواليس شريط التنحي’. والذي لفت انتباهي هو عبارة ان عمر سليمان سجل الكلمة في احد مراكز القوات المسلحة، وعلى كل حال، فإن الشهور القادمة سوف تكشف عن أسرار كثيرة جرت من وراء الستار.

الإخوان والسلفيون ولعنة الانتخاباتونبدأ بردود الافعال على تقدم الإخوان المسلمين والسلفيين في المرحلة الأولى من الانتخابات، ونصيحة غير بريئة بالمرة من زميلنا وصديقنا عبد الحليم قنديل رئيس تحرير ‘صوت الأمة’ لهم، بتولي الحكم بعد حصولهم على الأغلبية، رغبة منه في إغراقهم، وهو ما كان حريصاً على إظهاره، بالقول: ‘آن الأوان للالتزام بالنتائج أياً كانت وعدم التورط في مكارثية سياسية ضد الإسلاميين هذه المرة، وهذه علاقة مستديمة لأفكار وتيارات سقطت، واعتادت الاحتماء بعصا الأمن، وبعضها يفكر في اللجوء لعصا الجنرالات هذه المرة، والمطلوب ببساطة دعوة الإخوان لحكم مصر، فهذا هو قرار الشعب في هذه اللحظة والذي يصح أن ينصاع له الإخوان قبل غيرهم، وألا يهربوا من الاستحقاق، وتحت عناوين ائتلافية تضم أصفاراً إلى جوارهم، ومن حقهم بالطبع الاستعانة بأشقائهم من السلفيين، وأن يحكموا مصر في المدى الديمقراطي الموقوت، وقد ادعى أن حكم الإخوان سوف ينتهي إلى خفض شعبيتهم باطراد، وربما اختفاء شعبية السلفيين تماماً، والأخيرون فيما نظن، جماعة مفلسة عقلياً، بينما الإخوان جماعة مأزومة تقدم رجلاً وتؤخر الأخرى، وتتخوف غريزياً من تجربة الحكم، ليس لأنهم لا يملكون مهاراته فلديهم والحمد لله كفاءات مقتدرة في مجالات شتى ولديهم قبول شعبي هائل الآن، ويخافون أن ينصرف عنهم الناس إذا حكموا، ليس لأنهم لا يعرفون، بل لأنهم لا يريدون منهم جماعة يمينية بامتياز، وهم جماعة ليبراليون بذقون ينتمون لشريحة السوق وروابطهم لا تخفى مع مليارديرات اللحظة، وبرنامجهم الاقتصادي والاجتماعي هو نفسه برنامج حزب نجيب ساويريس، وهو نفس برنامج المخلوع حسني مبارك’. ضاع حلم الدولة المدنيةولهذ كان من الطبيعي أن يجلس زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’، والكاتب الساخر عاصم حنفي ليبكي ويلطم في الصفحة الأخيرة قائلا – وهو ناصري مثل قنديل: ‘الآن اتضحت الصورة وكل شيء انكشف وبان، وقد ضاع حلم الدولة المدنية، وقد صرنا أقلية، سوف يحتفظون بنا على سبيل التذكار، ليدللوا لجماعات حقوق الإنسان أنهم يعاملوننا بالحسنى، وأنهم يقدمون لنا الطعام والشراب، رغم اننا من الأعداء، وقد هزمنا بجلاجل، وصرنا فرجة ومسخرة للعوازل والحساد، وعلينا قبول الأمر الواقع، والاستعانة بترزي بلدي لتفصيل ملابس العهد الجديد، عهد الجلابية وقهر المرأة ورفض القبطي وانتصار يعقوب والشحات وحجازي وحسان، ومنع السياحة التي هي حرام، ومطاردة السائحين الكفار، وإغلاق البنوك على اعتبار أنها رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه يا أولي الألباب!

بعض الوجوه الثورية الشابة هرب من تجربة الأحزاب التقليدية فخاض غمار المعركة مستقلا، وقد وفق البعض، مثل عمرو حمزاوي الذي فاز باكتساح، ومثل جميلة إسماعيل التي خاضت معركة مشرفة، ولم يوفق البعض الآخر مثل جورج إسحاق الذي اختار دائرة صعبة ومحسومة للدكتور أكرم الشاعر صاحب الجماهيرية الطاغية.

بعض الوجوه التي تحسبها على تيار الثورة، اختارت حزب الإخوان بالذات لتخوض الانتخابات تحت رايته، مثل أمين اسكندر أمين حزب الكرامة الناصري، ومثل كمال أبو عيطة الناشط السياسي، ومثل محمد السعيد إدريس، وغيرهم من الوجوه التي كان يمكن أن تتجمع معاً، لكنها الرغبة في الفوز، رغم المبادىء والشعارات التي يرفعونها!

فاز الإسلام السياسي إذن، وعليه ألا يطمئن كثيرا لأن الناخب في مصر أذكى من جميع الأحزاب ومن كل المرشحين، يعطي الفرصة للحزب، لكنه لن يعطيه صوته في المرة القادمة إذا لم يتفاعل بحق وحقيقي مع المشكلات الطاحنة التي يعاني منها المجتمع’. عليه العوض ومنه العوض في الثورةوفي اليوم التالي – الأحد – تبعه زميله خفيف الظل مثله محمد الرفاعي بقوله يوم الأحد، في جريدة ‘روزاليوسف’: ‘عليه العوض ومنه العوض في الثورة، اللي لبست الجلابية والسروال، وكبست العمة على نافوخها، وقعدت تتطوح وتفقر لحد ما تكومت جنب حلة الفتة في ميدان التحرير، عليه العوض في الدولة المدنية اللي لبست العباية والنقاب، وركبت الحمارة وطلعت على القرافة، فقد أعلن الشيخ الشحات أن الديمقراطية ليست حراما، ولكنه كفر والعياذ بالله.

عليه العوض في الثورة اللي كانت ناوية تعدي البحر الأبيض وتمسك في ديل المستقبل لقت نفسها فجأة، طالعة على البحر الأحمر، وماسكة في أيدها فانوس إسلامي مش صيني مضروب، عشان تستورد شوية جلاليب بيضاوي وكام دقن وقفة رجالة من بتوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالخرازانات بتاعتهم، عشان يبدأوا حملة الجهاد المقدس فوراو ويلسوعوا النسوان اللي ماشية عريانة، على رجليها وعلى بطنها، عشان تنور في الضلمة للإخوة المؤمنين ويفضلوا يلزقوا الرجالة المتشبهين بالفرنجة على قفاهم، لحد ما يطبوا من طولهم زي غطا الحلة، ويعلقوهم قدام محلات الجزارة الإسلامية.

عليه العوض في الثورة، اللي كانت ناوية تاخد بيجو من أحمد حلمي وتطلع على المستقبل، جايز تطول حاجة، ولو ولاعة صيني حتى لقت نفسها قاعدة في الحنهطور ولا زكيبة البطاطس وعمالين يغنولها، الجوز الخيل والعربية، أنغامهم كلها حنية سوق يا أسطى لحد الصبحية على راسي ياشيخ السلفية.

عليه العوض ومنه العوض في ميدان التحرير، الذي سيتحول الى ساحة لإقامة الحدود، حيث يتم قطع الأذن والأيد.

وكمان الرجم بالحجارة، اللي هايبيعها الأخوة الخمسة باتنين جنيه، أما الزلط، فالخمس بثلاثة جنيهات وسوف يخصص إيراد الزلط والطوب لسن السكاكين لزوم قطع وتشفية الكفرة، وتذكرة الفرجة بخمسة جنيهات، عليه العوض في الفن والهباب، حيث سيتم إلغاء جميع الأنشطة الفنية، فيما عدا متحف الفن الحديث والذي سيتم تغييره الى المتحف السلفي من غير الحديث’. داعية سلفي يصفعلم العلمانيين ‘كالدابة والحمار’وإذا تحولنا إلى ‘اليوم السابع’ في نفس اليوم سنجد أن زميلنا عادل السنهوري، غاضبا من أبو الأشبال السلفي الذي قال عنه: ‘الداعية السلفي في منطقة الهرم والجيزة حسن أبو الأشبال صدم أهالي المنطقة البسطاء الطيبين في خطبة الجمعة أمس الأول عندما وصف أقرانهم من أهالي بعض المناطق الراقية من ‘العمانيين’ بأن علمهم بالدين ‘كالدابة والحمار’، وإذا كان أبو الأشبال يقصد أهالي دائرة مصر الجديدة والدكتور عمرو حمزاوي فنقول له عفوا ليست هذه أخلاق السلف الصالح من المسلمين الأوائل الذي يتشبه مع غيره بهم في وصف الناس بالدواب والحمير واعتبار رجل مسلم نطق بالشهادة بأنه لا يؤمن بشرائع الله، من أعطاك الحق يا أبو الأشبال’. كيف قفز المتدينون على احلام الشعبولم يكن هناك داع لحزن عادل لأن زميلنا الرسام البارز بجريدة ‘روزاليوسف’ مصطفى سالم تولى في نفس اليوم الرد عليهم نيابة عن ناخبي مصر الجديدة بأن كان رسمه عن شيخ سلفي يخطب قائلا:- أدب نجيب محفوظ ده اسمه، دعااااارة.

وبجواره حمار أمام مجلس الشعب كاد يبكي وهو يقول لرجل على بابه.- يعني يرضيك كده؟! هو يخش مجلس الشعب وأنا لأ.. وتواصلت الهجمات، وانتقلت إلى أخبار الأحد، وهو ما اتضح من قول زميلتنا أماني ضرغام: ‘التزوير والتدليس واستغلال البسطاء والذي ينتشر الحديث عنهم على الانترنت وفي برامج الفضائيات الآن. متهمين بعض قيادات التيارات الدينية بفعله من أجل السيطرة على البرلمان القادم، أو بمعنى أصح للقفز على أحلام الشعب لو ثبت بالفعل على بعض قيادات أو حتى مشاهير التيارات الدينية فهو شيء خطير جدا، ويدعونا للمطالبة بوقفة شعبية حازمة معهم واتصور أن هذا الكلام إذا ثبت بالفعل فهو أخطر على مصر من عصابة الحزب الوطني خصوصا أن مطاريد الإعلام القومي بدأوا في نفاق التيارات الإسلامية، حتى أن أحدهم في برنامجه الملاكي يوم الجمعة قال ‘طبعا احنا عارفين ليه الكتلة المصرية حصلت على نسبة عالية جدا في شمال القاهرة؟ اتقوا الله جميعاً في مصر بدلا من أن يصبح شعارنا في الثورة القادمة ‘شالوا ألدو حطا شاهين، والشعب قال مش لاعبين’. السلوكيات المتوقعة لممثلي التيار الإسلاميأما زميله خفيف الظل هشام مبارك، فأراد إظهار نفاقه للإسلاميين بقوله: ‘الجدل حول السلوكيات المتوقعة لممثلي التيار الإسلامي وما إذا كان سيتم فرض التدين على الجميع ولو شكلياً يذكرني بما حدث زمان عندما استخرج رجال مباحث الآداب تصاريح مداهمة إحدى الشقق المشبوهة وتحددت ساعة الصفر الرابعة فجرا، فقام أحد الناضورجية بإبلاغ المعلمة بموعد قدوم رجال المباحث الذين تسمروا أمام الشقة قبل أن يبكوا من شدة الندم والكسوف وأسرعوا لأقرب مسجد بعد أن وضعت صاحبة الشقة على الباب لافتة ‘مغلقة للصلاة’. ممارسة السياسةوالعمل النيابي تحت راية الدينوإلى ‘جمهورية’ نفس الأحد، وتحذيرات مدير عام تحريرها زميلنا خفيف الظل محمد أبو كريشة، وفي الحقيقة لا أعرف لماذا ينحاز كل خفيف ظل ضد الإسلاميين، أبو كريشة قال: ‘الذين يمارسون السياسة والعمل النيابي تحت راية الدين، إنما يمارسون أبشع صنوف الديكتاتورية، فهم يحتكرون الحقيقة، ولا يجرؤ أحد على التصدي لهم خوفاً من اتهام الناس له بالكفر، تماماً كما فعل نظام ميدان التحرير السابق الذي نادي بالحرية، وثار من أجل العدالة الاجتماعية، فإذا به عندما تمكن قليلا يمارس أفظع صنوف القهر والظلم ويدخل من يشاء في رحمته ويطرد منها من يشاء.

وأنا لا أصدق أي مصري ولو اقسم بأغلظ الإيمان على انه سيكون عادلا وديمقراطيا إذا وصل إلى الكرسي، إنه منهج التمسكن حتى التمكن كما فعل الإخوان، فعندما فازوا في المرحلة الأولى للانتخابات قفزوا على الدستور وقالوا انهم سيشكلون الحكومة وحدهم، وبدأوا مبكرا مرحلة الصدام مع الدولة، ومع الشرعية، ومع الدستور الذي حشدوا الناس من أجل أن يقولوا له: ‘نعم’، بسرعة وقبل انتهاء الانتخابات قال حزب الحرية والعدالة: ‘أنا الحكومة’، وقال كما قال لويس الرابع عشر في فرنسا: ‘أنا الدولة’، إذا تركنا الأمور مائعة فسيصبح الوطن ريشة في مهب الريح، سنرى مهازل ومساخر، سنرى حكومات تتساقط كورق الخريف من أجل فيلم رأى البرلمان أنه إباحي، ومن أجل لوحة تشكيلية رأى أنها ‘بورنو’ ومن أجل كتاب أو رواية قليلة الأدب، ومن أجل نقاب أو حجاب أو حفل راقص، وقرارات بإلغاء اتفاقيات وطرد سفراء، لقد كانوا يقيمون الدنيا ويقعدونها من أجل هذا كله وهم خارج البرلمان وخارج المنظومة السياسية كلها، فماذا سيفعلون وهم أغلبية برلمانية؟! بالتأكيد سيقعدون الوطن ولن يقيموه أبداً، البرلمان القادم ‘بالعربي كده عايز له جلدة حنفية تمنع تسرب كل شيء منه بلا حساب’، ‘توكلنا على الله وعملنا ديمقراطية نظيفة نزيهة، ماشي، ولكن هذا لا يكفي’. فلا ينبغي أن نترك الديمقراطية سائبة، بل يجب أن نعقلها ثم نتوكل، اتركوا سوق السياسة حرة، ولكن لابد من جهاز لحماية مستهلك السياسة’. الكتلة المصرية الليبراليةوالظهور المشرف لتحالف الثورةلكن صاحبنا عمرو رضا حاول في ذات العدد التخفيف من حالة الهلع من الإخوان والسلفيين بالقول: ‘المفاجأة الحقيقية في نتائج المرحلة الأولى لانتخابات أول مجلس شعب مصري بعد الثورة تكمن – من وجهة نظري – في الصعود السريع لأصوات تحالف الكتلة المصرية الليبرالية والظهور المشرف لتحالف الثورة مستمر، وهذا يعني أن مصر ستتجاوز أزمتها أسرع مما نظن.

الأزمة لا تكمن في اكتساح التيارات الإسلامية السياسية للانتخابات وإنما في ضمان أن تكون هناك جولة ثانية للممارسة الديمقراطية، بمعنى أن بعض هذه التيارات له رأي فقهي واضح في الممارسة الديمقراطية وصل إلى حد وصفها بالكفر، وهذا الرأي برر الموافقة على الممارسة الانتخابية الديمقراطية الآن بأنه من باب الضرورات التي تبيح المحظورات، كل ما أخشاه أن تكون مشاركتهم في العملية الديمقراطية مجرد خدعة وألا يسمح للشعب المصري أن يمارس حقه في اختيار من يمثله مجددا عبر وضع دستور متشدد يكرس لحكم التيارات الإسلامية وينفي التيارات الأخرى أو عبر استغلال أغلبيتهم في مجلس الشعب في وضع قوانين وفرض إجراءات تعسفية تضيق هامش الحرية بحجة تطبيق الشريعة، فعلينا جميعا أن نقبل برأي الشعب ونمنح الثقة لهذه التيارات طالما أنها حصدت أصواتها بنزاهة وأن نسعى في الوقت نفسه للحصول على ضمانات ملزمة تجبر هذه التيارات على خوضها الديمقراطية وحتى لو كانوا يرونها كافرة!’. لجنة الانتخابات استقبلتفوز الاسلاميين كما تستقبل الموتونترك هؤلاء الحاقدين، لنرى ماذا عند السلفيين يردون به هذه الغارات ضدهم، فعثرنا على خفيف ظل من بينهم، وهذه مفاجأة لي، واسمه محمد كمال، قال في جريدة ‘النور’ لسان حال حزب النور: ‘استقبلت النخبة المصرية تقدم الإسلاميين في ‘الانتخابات’ كما يستقبلون الموت، الكل يعلم انه قادم، ولكن حين يأتي يشعرون أنه باغتهم، ويعيشونه – في النهاية – باعتباره ‘مصاباًَ أليماً’! نحن – إذن – هذا ‘المصاب الأليم’، ذلك الذي نزل بساحة المنفردين بالإعلام، والمنتجين ‘للكلمة’ بكل أشكالها، ونحن الذين أتينا بسبب جهل الشعب باعتباره غير جاهز للديمقراطية!! تماما كما ادعى ‘عبدالناصر’ و’السادات’ و’مبارك’، و’عمر سليمان’. النخبة تفهم جيدا ولا تتصادم مع الإسلام وتعرف كيف تدار الدول، وتواجه التحديات الداخلية والإقليمية والدولية، أما الإسلاميون فهم – ومعهم الشعب الذي انتخبهم – مصدر الغباء والظلام، فالشهادات العلمية التي يحصل عليها الإسلاميون ليست كنظيراتها التي يحصل عليها أسيادنا من ‘النخبة’ حتى ولو كانت من نفس الجامعة، ونفس التخصص!

ربما يتحصل الإسلاميون على شهادات الهندسة في بناء المساجد فقط؟ أو شهادات الزراعة لإنتاج ‘التمر’ فقط؟ أو شهادات الغزل والنسيج لصناعة الجلاليب والعباءات الشرعية فقط؟ أو ربما حصلوا على شهادة الطب ليمارسوا ‘الحجامة’ و’طب الأعشاب’ فقط؟

أما الذين حصلوا على شهادات في النظم السياسية فقد حازوها ربما لعقد هدنة مع ‘قريش’ أو الحرب على ‘هوازن’.. هجوم وافتراء، وتخويف، بلا معنى، ولا ضمير.

ونحن – الإسلاميين – مساكين، صباحنا كمسائنا، نقسم فيهما بأغلظ الإيمان أننا نريد دولة العدل والمساواة والعلم والنهضة وتداول السلطة، لا الدولة الدينية الأوروبية الظلامية المحاربة للعلم والحريات، وأننا لن ننفرد بقيادة الأمة، ونؤمن – ونعلن – أنه ليس بقدرة فصيل واحد أن يحمل تبعة النهضة، ولكن، لا حياة، ولا صوت، لمن تنادي، فما العمل؟’. لا داعي لإساءة الأدب مع شعبناولا أعرف من أين جاءوا بخفيف الظل هذا، ونظل في ‘النور’ لنكون مع الدكتور ياسر عبد التواب وقوله عن النتائج التي حققها الإسلاميون: ‘هذا الشعب يحمل من الوعي الفطري الذي يميز به الغث من السمين بغير تكلف ولا تقعر، فلا داعي لإساءة الأدب مع شعبنا، فهذا لا يؤدي إلا لمزيد من النفور من فاعله، وكان الواجب على من يرصد توجهات الشعب وثقافته الآخذة في التنامي أن ينتبه الى انه سئم ترديد عبارات الانتقاص منه والتجهيل له التي يحلو للعلمانيين ترديدها بسبب وبغير سبب يقولها أحدهم كلما أراد تبرير الظلم والاستئثار بالحكم ‘مثلا تصريح عمر سليمان بأن الشعب غير مؤهل للديمقراطية’ أو في محاولات العلمانيين لتأجيل الانتخابات أو الدستور، أو التعليق على نتائج الاستفتاء التي جاءت على غير مرادهم، ولا يريد هؤلاء أن يفهموا أن الشعب أذكى منهم وأعقل وأن أمر اختيار النواب ومن في حكمهم لا يعدو كونه ممارسة حياتية يلم بها كل عاقل وليس فهم ذلك من المعضلات التي لا يحلها إلا هذا النوع النخبوي المزعوم، فاختيار الإسلاميين يعني أن الشعب اختار من لا يسيء الأدب معه ولا يتهمه بالجهل بل يراه شعبا راقيا عاقلا أصيلا يستحق حياة كريمة ويسعى اليه. دلالة أخرى: اختيار الشعب للإسلاميين يعني أنه يثق فيهم بعدما جربهم في كثير من الأعمال العامة ويريد منحهم الفرصة ليجربهم في الحكم.

الانتخابات الحقيقيةكشفت كم كانت الاحزاب كرتونيةوفي نفس الوقت يعكس الاختيار فقدان الشعب للثقة في غيرهم الذين جربهم كثيرا فلاحظ انغماسهم في الفساد فلم تنهض بهم البلد سواء كانوا من الفلول أو من الأحزاب التي عدت معارضة لكنها كانت كرتونية تم تبنيها من قبل النظام الساقط، ومن ثم تجد فشلا ذريعا صادما لتلك الأحزاب في مقدمتها الوفد الذي أخطأ في قياس قوته وظن أن شعبيته السابقة والتي صنعتها مواقف وطنية لبعض قادته التاريخيين لم يحافظ عليها فسقط مدوياً، ثم بدأ كالعادة في الاتهام لغيره زاعما أن البرلمان هو برلمان الجنة والنار! كما أن الأحزاب الجديدة التي زعمت أنها لم تأخذ فرصتها في ترتيب صفوفها فقد قاسها الشعب على أشباهها من الأحزاب التي ترفع نفس الشعارات وقد لاحظ الشعب غيابهم عن ساحة العمل الحقيقي وانشغالهم في الظهور الإعلامي فقط، هناك من يرى أن فوزهم طامة كبرى لأنهم سيعملون على فرض رؤاهم قوة وقسرا وبأقصر طريق وأسرعه: إما لجهل بحقيقة الإسلاميين أو لسوء ظن نتيجة تشويه إعلامي وفكري يتعرض له الإسلاميون، ونقول سيسعى الإسلاميون الى التفاهم مع الجميع وعدم إقصائهم وإلى التدرج في تطبيق أي حكم أو تنفيذ أي قرار.

ربما مر البعض بتجربة – أو تجارب سيئة – وفقاً لتقديره في التعامل معهم فيخاف أن تكون تلك الخبرة هي علامة على سوء ما يتوقع من الإسلاميين حال تمكنهم وفوزهم، ونقول: مع تسليمنا بأن الإسلاميين ليسوا ملائكة فإننا نقول أن التجارب الفردية لا تعكس خطأ المجموع بل تبقى في حجمها الحقيقي مع إدراكنا أيضا أن الأخطاء قد تكون مشتركة أو متبادلة أو نتيجة اختلاف الفكر فيظن في عمل ما الخطأ أو الجهل وهو ليس كذلك’. وهذا كلام معقول، بل جميل ما أقدرش أقول حاجة عنه، على رأي الفنانة الراحلة ليلى مراد، وهم كما تعلمون ضد الفن والأدب، والدليل ما قاله المتحدث باسم الدعوة السلفية والمرشح عن حزب النور في المنتزه بالإسكندرية المهندس عبدالمنعم الشحات في مقابلة له مع زميلنا وصديقنا الإعلامي البارز محمود سعد، في برنامجه آخر النهار بقناة النهار.

المصير الذي ينتظر الأدبوالفن على ايدي الاسلاميينفعلى الرغم من أن للأديب العالمي نجيب محفوظ رواية اسمها – الشحاذ – فإن عبدالمنعم قال عن أدبه انه دعارة، وهو ما أثار مخاوف الكثيرين من المصير الذي ينتظر الأدب والفن على أيديهم، فقال زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ والأديب الكبير جمال الغيطاني يوم الأحد: ‘بعد أسئلة عديدة من الإعلامي محمود سعد ومراوغات شتى من الدكتور عبدالمنعم الشحات المتحدث باسم الاتجاه السلفي، قال إنه ضد نجيب محفوظ، وضد أدبه، وانه يكتب عن الدعارة والمخدرات، وقال إن الأدب يجب أن يعرض على المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، هذه الآراء ليست جديدة بالنسبة لي، وعلى مدى السنوات العشرين الماضية كانت تعلو وتخفت، كان التيار الديني بأطيافه سواء الإخوان المسلمين أو السلفيين أو الجماعات الإسلامية الأخرى تشهد حملات على نصوص أدبية بعينها، أو سطور من هذه الرواية أو تلك القصيدة ليثير ضجة إعلامية وقانونية الهدف منها إثبات وجودهم السياسي، والآخر ينسجم مع نظرتهم وموقفهم من الآداب والفنون، وتلك نظرة في مجملها اقرب إلى موقف جماعة الطالبان الأفغانية، وهنا أقول إنه لا فرق في جوهر الرؤية بين الإخوان والسلفيين وأي حزب آخر ينطلق من خلفية دينية’. فوز الاسلاميين بديمقراطية المرة الواحدةوطبعا كان متوقعا أن يقول زميلنا وصديقنا والأديب الكبير يوسف القعيد في نفس العدد: ‘الأخطر ما لم يقله الشحات وغيره من السلفيين وما لم نسمعه بعد من الإخوان المسلمين عن الأدب والفن والإبداع.

وأنا لست معنياً بإعادة نشر كلامه الذي لا يمكن نشره عن روايات نجيب محفوظ، وهو سب علني يمكن نظره أمام القضاء، ولو أنني صاحب مصلحة لذهبت للقضاء مختصماً ما قاله الشحات عن روايات نجيب محفوظ عبر قراءة تنتمي للعصور الوسطى.

المشكلة أننا إزاء فرقاء وصلوا للبرلمان من خلال الديمقراطية وآلياتها، لكنها بالنسبة لهم ديمقراطية المرة الواحدة، ديمقراطية توصلهم لما يريدون ثم يرفضونها ويتنكرون لها ويعتبرونها إثماً من عمل الشيطان أو مستورداً أتى من الغرب الذي يتعاونون معه لتحقيق ما يريدون، ثم يلعنونه أناء الليل وأطراف النهار.

نحن بعد ما جرى في المعركة الانتخابية من تجاوزات خطيرة ومخيفة بإزاء حزب وطني ديمقراطي جديد نبتت له لحية واستشيخ علينا واستبدال سلطان الدولة القديمة بالمنبر والدين.

وهكذا ينتظر الأدب والفن وروح مصر وحضارة مصر وتاريخ مصر وآثار مصر فترة ظلام لا يعرف إلا الله مداها، وقد تصل الأخطار للدعوة لتحطيم الآثار المصرية، فقد تكلم أحدهم – لا أدري من أي فصيل هو – عن السياحة الصالحة، وتكلم آخر عن السياحة الإسلامية، وقال ثالث إن من يكتب رواية عليه أن يتوجه بها الى مجمع البحوث الإسلامية حتى يحصل على الموافقة على نشر، ومن قال هذا الكلام لا يعرف أن حولنا بلدانا عربية كثيرة تقرأ العربية وتكتب العربية وأن النشر فيها متاح، وأن العالم كله يمكنه أن يستوعب ما سيرفضونه فالرفض نوع من الانتحار لن تدفع ثمنه سوى مصر’. الشحات وذبحهللأديب نجيب محفوظ وطبعاً لم يكن الكاتب والطبيب منتصر في حاجة الى من يدعوه للهجوم في نفس اليوم – الأحد – في عموده اليومي بـ’المصري اليوم’ – خارج النص – خاصة أن بينه وبينهم ثأرا قديما، دفع أحدهم لأن يسميه خالد منتصب، بدلا من منتصر، بسبب كثرة كلامه عن تدريس الجنس في المدارس، رغم انه لا تناقض بين منتصر ومنتصب فالمعنى وأحد، المهم أن منتصب آسف جدا، اقصد منتصر، قال: ‘عندما استمعت إلى الشيخ المهندس السلفي الجليل عبدالمنعم الشحات، تخيلت من ذبح أديبنا العبقري واقفا في طابور الانتخابات يمنح صوته لأمراء جماعته وهو واثق من أن صوته الانتخابي سيدخله الجنة، تخيلته واقفاً متحمساً بنفس درجة الغيبوبة والتغييب التي زيفوا بها وعيه من قبل حين أقدم على ذبح كاتب مبدع رقيق كبير بقامة وعمر نجيب محفوظ، بنفس اليد التي غرست السكين في رقبة الشيخ العجوز الذي كان يمد يده إليه بالسلام والمصافحة، بنفس اليد كان يختار من ورقة المرشحين نفس الوجوه التي احتفت به حين ذبح، نفس الوجوه التي حرضت على نجيب محفوظ وأبلغت في روايته السلطات لمصادرته كياناً روائياً، ليتفرغوا لمصادرته بعد ذلك كياناً بشرياً!’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية