الجزيرة ‘كدابة ومفترية’

حجم الخط
0

اقبال التميميفي مقابلة تلفزيونية جرت بين سمير فرح من قناة تلفزيون ‘بي بي سي العربية’ في لندن، مع اللواء حسام سويلم، عبر الأقمار الاصطناعية من مصر، أعيد بثها صباح 22 نوفمبر 2011. كان اللواء سويلم منفعلاً جداً ومستاء من تضخيم وتهويل المعلومات التي تبثّها قناة الجزيرة من قطر. غضب سيادة اللواء لم يكن بسيطاً، كانت عروق رقبته على وشك الانفجار من ياقة القميص.

استند اللواء حسام سويلم في حديثه مرتين على الأقل، على حسابات قال أن مصدرها ‘تقارير الخبراء الأجانب’ عندما كان يدافع عن اتهام المجلس العسكري في مصر بالسيطرة على الساحة أثناء الأحداث التي صاحبت احتجاجات من أصيبوا أثناء الثورة واعتصاماتهم في ميدان التحرير والذي قيل أنها أسفرت عن 30 قتيلاً و1500 جريح من شباب مصر الذين كانوا يطالبون بحقوقهم في الميدان. إلا أن اللواء سويلم، وهو ‘خبير استراتيجي’، ادعى أن رجال الأمن المصريين في منطقة ميدان التحرير لا يحملون ذخائر حية، وأنه على العكس من ذلك، هناك 44 شرطيا أصيبوا. تهكم على هذا السرد أحد المتصلين من مصر والذي يبدو أنه فقد صبره من تغطية اللواء للشمس بغربال، وقال أن هذا النوع من الدفاع المستميت لتبييض صورة الجيش ورجال الأمن تترجم على أن الجرحى أطلقوا النار على أنفسهم وأن الشاب مالك مصطفى، وهو أحد ضحايا استخدام رجال الأمن للذخيرة الحيّة ‘أطلق النار على عينه’ وسبب العمى لنفسه. اللواء سويلم أشار باصبع الاتهام في حديثه لقناة الجزيرة على أساس أنها أسّ البلاء. لأنها تبالغ كثيراً في نقلها للأحداث، وضرب مثلاً على ذلك، مفسخاً الوضع بالأرقام حول الأخبار التي بثتها القناة فيما يتعلق بـ’المسيرة المليونية’. هنا تأبط اللواء مرة أخرى دفتر حسابات ‘الأجانب’، وقال نقلاً عن ‘مصدر أجنبي’ لم يفصح عن اسمه أن ميدان التحرير بعظمته يتسع لحوالي 172 ألف شخص فقط، على أساس وقوف ما يعادل 4 أشخاص في المتر المربع الواحد، وأن هذه الكثافة تعتبر أقصى كثافة استيعاب للميدان، وبناء على ‘تقييم واحد أمريكي’ موضوع المسيرة المليونية ‘كذب وافتراء’. الخلاصة هناك احتمال أن تكون قناة الجزيرة قد أسرفت في انتهاج التهويل، لكن على أرض الواقع، هناك مصريون أصيبوا بذخائر حيّة، والجهات الرسمية الحكومية تنكر أن لها يداً في الأمر، تماماً كما كان الحال أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك. السؤال الذي يبطح نفسه، بما أن الأمن لا يحمل ذخائر حيّة لكنه كان موجوداّ في الميدان بكثافة، لماذا لم يستطع رجال الأمن إلقاء القبض على أي من الـذين أصابوا ما لا يقل عن 1844 شخصا ممن استخدموا ذخائر حيّة ضد المواطنين المصريين وضد رجال الأمن؟ على أساس أن الذين قتلوا او أصيبوا تلقوا رصاصة واحدة فقط، ولا نريد حتى الإشارة الى الرصاص الطائش الذي لم يصب أحداً لئلا يساء الظن بنا ويقال بأننا اتهمنا الأمن المصري بأنه ‘ما بيعرفش ينشّن كويّس’. أليس من واجب الأمن حماية الشعب وحماية زملاء المهنة؟

النقطة الأهم، لماذا كان اللواء يستند إلى حسابات الأمريكان والأجانب، على أساس انهم أعرف بشعاب القاهرة وحواريها وبكل مساحة يحتلها حذاء في مصر ليمنح أقواله مصداقية. ألا يوجد في مصر مؤسسات معنيّة بتحديد مساحات ميادينها وكثافة البشر في المتر المربع الواحد؟ ألا يوجد في مصر متخصصون في علوم الدهاليز والمداخل والمخارج؟ لماذا يرجع لواء في الجيش المصري في معلوماته لمصادر امريكية؟ هل فقدت مصر جميع أدوات الحساب ولم يعد لها لا باع ولا ذراع لتقييم أمر داخلي دون الحصول على تقديرات أمريكية المصدر؟

مجرد نكشة دماغ، حسابات الخبير الأمريكي كانت تستند على فرضية ان الناس كانوا واقفين في ميدان التحرير، وكل أربعة منهم واقفون في مساحة متر مربع. لكن حسابات المصريين قد تختلف، لأنها مبنيّة على كثافة الناس التي كانت في حالة انبطاح نتيجة الإعاقات التي خلفتها بلطجة رجال السلطة، لذلك قد يُستبعد التقدير الأمريكي حول كثافة المحتجين في ميدان التحرير لضعف منطقية الفرضية، كما قد يتضح أن مبالغات قناة الجزيرة هي أكبر بكثير مما نعتقد، لأن كل منبطح بحاجة لحوالي مترين أرض لوحده، يعني كل اللي كانوا في ميدان التحرير ‘ما يتعدّوش’ 12 ألف و500 مواطن، وهذه مصيبة أكبر لأن الحسابات الأمريكية تعني أن نسبة المصابين بلغت 1.1 % من الناس الموجودين، والاحتمال الثاني أن نسبة المصابين 11.7% من الموجودين، يعني على الحالتين الأمن كان خائبا في حماية الناس لأنه في أحسن الأحوال تمت إصابة مواطن واحد بين كل 100 نزلوا الميدان. فأين الأمن وأين الأمان.

بين ‘يلا نغني’ و’هيك منغني’قامت محطة ‘إم بي سي 1’ ببث الحلقة الأولى من برنامج ‘يلا نغني’ لهذا الموسم، من تقديم المطربة لطيفة التونسية. الفارق بين الأسلوب الجديد للبرنامج الترفيهي الذي ينقل الأغنية العربية ويناقش قضاياها يختلف عن سابقه ‘هيك منغني’ الذي قدمته مايا دياب في الموسم السابق، والفرق قد يعادل المسافة بين الثرى والثريا.

كانت محطة ال ‘أم بي سي 4’ قد اشترت حقوق عرض برنامج ‘هيك منغني’ الذي قدمته مايا دياب على محطة الـ ‘إم تي في’ اللبنانية قبل عرضه على القناة السعودية العام الماضي، والذي استهوى اللبنانيين والميّالين للترفيه المسطّح من الألف إلى الياء. في مقارنة بين البرنامجين نستطيع استقراء نجاح باهر لبرنامج ‘يلا نغني’، لأن سابقه ‘هيك منغني’ حمل خصوصية الحياة الاجتماعية في لبنان من خلال اختيار الأغنيات والضيوف والألفاظ والملابس التي كانت جريئة خصوصاً وأن القطاع الأكبر من متابعي القناة هم خليجيون يغلب على أسلوب حياتهم ثقافة التحفظ. إضافة إلى تركيز البرنامج على الترفيه الشبابي فقط وبشكل فج يفتقر إلى التنظيم أو الالتزام بمعايير محددة عبر الحلقات. بينما البرنامج الجديد قدمته لطيفة التونسية برزانة في المظهر وفي انتقاء المقدمة والترحيب بالضيوف. وأضفت عليه بعداً تثقيفياً، ونوّعت في نقاشها بالمرور على الأغنيات في أكثر من دولة عربية، ما يعني أنها استقطبت من خلال الأغنية الناجحة الكلاسيكية المشاهدين من أكثر من طيف وشدّتهم لانتظار الحلقة التالية. ضيوف الحلقة الأولى من ‘يلا نغني’ كانوا كل من: المطربة المصرية أنغام والممثلة القديرة رجاء الجداوي وفرقة شباب ‘بساطة’. لفت نظري أن لطيفة قدمت رئيس الفرقة الموسيقية، الدكتور خالد فؤاد، وأشركته بالحوار فأضاف معلومات موسيقية قيّمة حول أسلوب أداء كل من عبد الوهاب ونجاة الصغيرة أثرت الحلقة. كنا نتمنى أن يمنح الدكتور خالد فترة أطول للإضاءة على زوايا موسيقية أخرى لأنه أحد عمالقة قيادة الفرق الموسيقية في مصر، أم الفنون. كان من المثير لو عرفنا رأيه في التغيرات التي حصلت على مجاله إثر ثورات الربيع العربي، خصوصاً بعد أن كان قائد للفرقة الموسيقية التي عزفت على الإفطار الأخير في رمضان أمام الرئيس المخلوع حسني مبارك. قد يؤخذ على لطيفة كثرة مجاملتها لضيفتيها، وبطريقة مبالغ فيها. عليها الاعتدال والتقليل من المديح والعناق وإلا تحوّل البرنامج إلى زيارة نسائية، وقد يكون من الأفضل لو تم التنويع بحيث لم يكن ضيوف الحلقة من جنس واحد لعمل توازن في العرض. لكن الخروج من إطار التكرار المعتاد بتقديم فرقة ‘بساطة’ الشبابية التي أدت أغنية ‘حالنا حال’ فعدلت الميزان بسبب كلمات الأغنية التي نأت عن الرومانسية التي انتهجتها مع الضيفيتين الأوليين وكانت أقرب لنبض الشارع المثقف.

لكن للأسف، كالعادة اهتمت قناة الإم بي سي بعرض الحلقة كاملة على الشاشة وأهملت مشاهديها عبر الوسائل الأخرى، بعرض حلقة مبتورة على موقعها على الإنترنت، متناسية دور الموقع في تغذية المغتربين ممن لا يصلهم البث التلفزيوني ببرامج عربية تثقيفية وترفيهية. التقيت العديد من المغتربين العرب أثناء تنقلي بين لندن ومدن بريطانية أخرى أثناء رحلات العمل، ممن يسافرون بالقطار يومياً لمراكز أعمالهم في العاصمة، بعضهم يقطع ما مجموعه 6 ساعات يومياً في رحلات الذهاب والإياب في القطار. وهذا يعني التنقل برفقة حواسيبهم ‘اللاب توب’ أو استخدام هواتف الأندرويد لمتابعة برامجهم المسجلة أثناء السفر، ولاستكمال تقارير أعمالهم. اتضح من خلال استقراء قمت به، أن الغالبية العظمى منهم يفضلون متابعة أحد موقعين، إما موقع أخبار ‘بي بي سي العربي’، أو موقع إم بي سي الذي يعرض برامج منوعة لكنه يفتقر إلى النظام ويتوقف عن تغذية الموقع بالبرامج لمدة يومين في نهاية الأسبوع، تاركاً متابعيه في رحلة البحث عن بدائل أخرى. مدير مركز الرصد للصحافيات العربيات في بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية