يرون لندن
الخوف من إفساد الديمقراطية الاسرائيلية ألم بالامريكيين أيضا. وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، لم تتردد في الاعراب عن رأيها في ظواهر كمبادرة قانون الجمعيات ودفع النساء الى مؤخرة الباص. انتقاد في الشؤون الداخلية لدولة اخرى ليس عملا أديبا، ولكن أمريكا تسمح لنفسها بان تتصرف معنا مثلما يتصرف الابوان القلقين مع ابنهما العاق. حقهما في أن يفعلا ذلك يكمن في محفظتهما: فهما يدفعان غير قليل لقاء مجرد وجودنا.
لا يمكنني أن أضمن للامريكيين بان نعود الى السبيل القويم. العكس هو الصحيح: فالمجتمع الاسرائيلي محكوم بان يكون أقل ديمقراطية، أقل تنورا، أقل ثقافة، أقل تسامحا وأكثر فقرا. ميزان القوى السياسي يعكس هذه المسيرة ويبدو أنه حتى بعد الانتخابات القادمة لن تقوم حكومة معفية من سيطرة الاصوليين والقوميين المتطرفين. الجهاز القضائي سيتعرض للاعتداء، عدد التلاميذ الذين لا يتعلمون ‘المواضيع الجوهرية’ سيزداد، معدل العاملين من أجل رزقهم سيقل، تأثير الحاخامين على الجيش سيتعاظم، انتهاكات القانون في المناطق المحتلة ستزداد، في قطاعات معينة وفي مناطق متسعة سيكون استبعاد النساء عُرف سائد.
لا ترتبط القومية المتطرفة والنزعة الدينية المتشددة الواحدة بالاخرى دوما، ولكن ارتباطهما متواتر وذلك لان الاساطير الدينية والاساطير القومية تغذي الواحدة الاخرى. عندنا، الخلط بين هذه وتلك يوجد في جذر الثقافة. الميول الديمغرافية في اسرائيل، العداء الشديد للعرب ومبنى الحكم، كلها تقلص الاحتمال في أن يسير المجتمع الاسرائيلي في مسار التنور. يخيل أن أزمة اقتصادية وأمنية حادة فقط، أزمة بحجوم تاريخية تحطم الميل، كفيلة بان تحدث التغيير، ولكن مثل هذه الازمة من شأنها أن تقضي على دولتنا الهشة، وليس هناك من يتمناها.
في هذه الظروف ينبغي للمواطن المتنور أن يسأل نفسه ماذا يتعين عليه أن يفعل. وأنا أقترح مبادرات أنصارية. وهذه لن توقف الميل ولكن الانسان العزيز بحاجة الى الاحساس بانه يفعل كل ما يمكنه رغم أن مستقبله محسوم. الاحتجاج الاجتماعي أثبت بانه بسرعة شديدة يمكن لمبادرات خاصة أن تتحول الى حركة اجتماعية واسعة. وها هي جملة اقتراحات اولى (مصوغة بلغة ذكرية، ولكن المقصود فيها هو الجنسين). اقتراحات اخرى مرحب بها:
انقطع عن المؤسسة الحاخامية الارثوذكسية. لا تتزوج بمعونة الحاخامية، بل اقم صلة الزوجية معززة بعقد. يمكنك أن تجري احتفال الزواج التقليدي على هذا النمط أو ذاك بل وحتى احتفال حسب الشريعة، ولكن لا تتوجه الى الحاخامية الرئيسية كي تمنح زواجك الشرعية. لا تستسلم للتهديد في أن أنسالك لن يكون بوسعهم ان يتزوجوا مع من ولد لزوجين تزوجا في الحاخامية. اذا كانت محبة أنسالك لازواجهم لا تتغلب على هذا العائق فمن الافضل لهم الا يتزوجوا. عشرات الاف الازواج في اسرائيل بل وحتى اولئك الذين يحبون التقاليد، يعيشون بسعادة دون عريشة الزواج وقدسيتها وينجبون أطفالا غير مظلومين من أي ناحية.
الناس الذين ليسوا يهودا حسب الشريعة ولا يريدون ان يعيشوا حسب قواعدها، لا ينبغي ان يكذبوا على أنفسهم ويتهودوا. بالنسبة للقطاعات المنفتحة من المجتمع الاسرائيلي لا يوجد أي فارق بين من ختم بختم يهودي ‘شرعي’ وبين من اختلط بنا وليس كهذا. مئات الاف المهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي سابقا هم اسرائيليون بكل معنى الكلمة اسرائيليون بلغتهم، بثقافتهم التي تبنوها وبمساهمتهم في الوطن. إذا كنتِ في سن التجنيد، فكري جيدا اذا كنتِ تريدين ان تنضمي الى نصف بنات جيلك اللواتي يخدمن في الجيش. من السهل التملص من الخدمة. ومع أن الجيش بحاجة اليكِ حقا بل ووسع عدد المجالات التي يمكن ان تعملين فيها كمجندة، ولكن تأثير حاخامي الصهيونية الدينية مذل لبنات جنسك. في نظري فان المقاتلين والمقاتلات في سبيل مكانة المرأة تعتبر خدمة النساء في الجيش آلية للتقدم، ولكن مشكوك فيه أن هكذا هو الامر في عصرنا ايضا. فالاذلال لا يستوي مع التقدم في الحياة. يديعوت 6/12/2012