غابي سيبونيفي عيد الأنوار القريب ستكون قد مرت ثلاث سنين على عملية ‘الرصاص المصبوب’. كانت هذه عملية احتاج فيها الجيش الاسرائيلي الى العمل في واحدة من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية، ازاء عدو يعمل من داخل مناطق آهلة مدنية غير مشاركة، مع اطلاق نار على مناطق مدنية في اسرائيل. ونشهد في السنين الاخيرة زيادة منظمات ليست دولا مثل حزب الله وحماس لقوتها. فهذان يزيدان القدرات النارية المائلة المسار في جميع المعايير: بالكمية والمدى والقدرة على الدمار وقدرات الدقة آخر الامر. وتطورات هذا التهديد توجب على الجيش الاسرائيلي ان يطور ردا مناسبا لحالة تنشب فيها جولة مواجهة عنيفة.
عن ادراك ان وضع اسرائيل الاستراتيجي لا يُمكّن الجيش الاسرائيلي من احراز تغيير عميق يُبطل التهديد كليا ومع عدم حل سياسي للصراع، يجب ان يقدم الرد العسكري عنصرين أساسيين: العنصر الاول هو بناء الردع من جديد بدل ذاك الذي انهار مع نشوب الحرب. وهكذا يتم تأخير المواجهة القادمة سنين. ويتم احراز هذا العنصر بضربة قوية تُسدد للعدو وتتركه يواجه مسارات اعادة بناء طويلة.
والعنصر الثاني هو مضاءلة مدة القتال ومقدار الضرر الذي سيصيب اسرائيل اثناء القتال. ويتم احراز هذا العنصر بمداورة سريعة وقوية في مناطق اطلاق النار مع استعمال نار موجهة على مصادر تهديد العدو، وفي النهاية ايضا القدرات الدفاعية السلبية والفعالة، لتحسين القدرات على التحمل واعادة البناء السريع للجبهة المدنية.
ان نشاط الجيش الاسرائيلي في ميدان القتال الشمالي والجنوبي يوجب القتال في مناطق مزدحمة، في استعمال النار وفي الحاجة الى مداورة في هذه المناطق. ويوجب هذا بناء تصور نظري ملائم يُمكّن الجيش الاسرائيلي من ان يصيب العدو أبلغ اصابة مع مضاءلة الاضرار بغير المشاركين في القتال. ان احدى الوسائل التي تُمكّن من هذا التفريق هي اجلاء السكان غير المشاركين في القتال عن منطقة القتال وبهذا يقل عدد المدنيين غير المشاركين في القتال الذين سيصابون.
أظهرت تجربة حرب لبنان الثانية ان الجيش الاسرائيلي يعمل بطريقة ذات ثلاث مراحل: في المرحلة الاولى تهاجَم، مع وجود السكان، أهداف هي تهديد حقيقي مباشر لمواطني الدولة. وفي المرحلة الثانية يُطلب الى السكان في منطقة القتال ان يجلوا كي يحموا أنفسهم. وفي المرحلة الثالثة فقط يُجرى هجوم ومداورة واسعان الى داخل المنطقة. بهذه الطريقة يمكن ان نأمل ان يتم مضاءلة عدد المصابين من المدنيين غير المشاركين في القتال قدر المستطاع.
ان اجلاءا سريعا ناجعا للسكان عن منطقة القتال هو تحد كبير. قبل عدة اشهر نشرت خريطة في صحيفة ‘واشنطن بوست’ أظهرت عشرات القرى اللبنانية التي يملك فيها حزب الله وسائل قتالية ينوي ان يطلق منها صواريخ على اسرائيل. ان موافقة حكومة لبنان ولو بالصمت على اقامة مواقع عسكرية داخل محيط مدني يجب ان تضيء مصباحا احمر عند الجماعة الدولية. وينبغي ان تُطلب مسؤولية حكومة لبنان. وعليها ان تتحقق من ان المواطنين غير المشاركين بعيدون عن منطقة المعارك لحمايتهم. وينبغي العمل ايضا لاعداد السكان وارشادهم مقدما وقبل نشوب القتال.
ان تفصيلا علنيا لهذا الاجراء والضغط على حكومة لبنان ايضا يستطيعان تمكين جهات دولية في المنطقة من أن تُعد مقدما مساعدة للسكان في طور الاجلاء. ويمكن تزويد السكان بهذه المعلومات بطرق شتى منها انشاء موقع على الانترنت باللغة العربية يشمل المعلومات ذات الصلة المطلوبة. وقد يعمل حزب الله للعرقلة على اجراء الاجلاء لكن في الرؤية العامة، سيساعد إشراك السكان واعدادهم مقدما وكذلك اثارة هذا الموضوع في كل منتدى دولي على مضاءلة عدد المصابين واحراز شرعية دولية لعمل الجيش الاسرائيلي.
اسرائيل اليوم 6/12/2012