محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من لم يكشف رئيس الحكومة المغربية المعين عبد الاله بن كيران زعيم حزب العدالة والتنمية تفاصيل لقائه مع محند العنصر الامين العام للحركة الشعبية المرشحة لتكون جزءا من اغلبية الحكومة المغربية القادمة.
واستقبل عبد الإله بن كيران اول امس الاثنين في مقر حزبه بالرباط محند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية للتباحث في إمكانية انضمام الحركة الشعبية للحكومة التي كلفه برئاسته العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم الثلاثاء الماضي.
وأكد العنصر حسب موقع حزب العدالة والتنمية ‘أن المقابلة كانت جد ودية وإيجابية’ وأنه تم الحديث عن كل القضايا التي تهم مستقبل البلاد والتوجهات التي يمكن أن يخطوها المغرب في ظل التحالف الممكن، دون الخوض في التفاصيل. وأضاف أنه تم الحديث عن إمكانية مشاركة الحركة الشعبية في الحكومة برئاسة عبد الإله بن كيران، مؤكدا أنه من ناحية المبدأ سيتم مدارسة قرار المشاركة في الحكومة داخل المكتب السياسي للحركة الشعبية، وأنه سيكون هناك لقاء آخر بين العدالة والتنمية والحركة لتعميق النقاش.
وقال ‘اتفقنا مبدئيا حول الطريقة التي ستشتغل بها الحكومة وأرى أنه من الممكن أن تؤدي هذه المنهجية بالمغرب إلى الخير’. وأكد العنصر أن اللقاء كان فرصة ليجدد فيها التهاني لعبد الإله ابن كيران بالثقة التي حضي بها من قبل الملك وبالنجاح والتقدم الذي أحرزه العدالة والتنمية والنجاح الذي عرفه المغرب في هذه الظروف.
من جهته اكد عبد الإله بن كيران ‘لم نتخذ بعد القرار بمن نتصل من الأحزاب الأخرى ولكن سنفكر في الأمانة العامة في الحزب الذي يمكن أن نلتقي به لننظر في أمر التحالف معه’ وعبر الأمين العام عن احترامه لقرار عدم المشاركة بالحكومة الذي اتخذه يوم الاحد الماضي المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وفاز حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاسلامية في انتخابات تشريعية جرت يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اكدت مختلف التقارير نزاهتها وشفافيتها وفاز ب107 مقاعد من 395 مقعدا وكان يطمح لتشكيل حكومة ائتلاف مع احزاب الكتلة الديمقراطية المكونة من حزب الاستقلال (60 مقعدا) والاتحاد الاشتراكي (39 مقعدا) وحزب التقدم والاشتراكية (18 مقعدا). واذا كان من الناحية الرسمية لم يتخذ أي حزب قرارا بالمشاركة باول حكومة مغربية يقودها حزب اصولي، فإن التقارير تشير الى ذهاب حزب الاستقلال الذي احتل المرتبة الثانية في الانتخابات للتعاطي ايجابيا مع دعوة بن كيران وكذلك حزب التقدم والاشتراكية وان كان ذهاب الاتحاد الاشتراكي نحو المعارضة احرج الحزبين وانهى الكتلة الديمقراطية التي تأسست 1992 وكانت الفعل الاساسي للتحولات الديمقراطية التي عرفها المغرب بعد ذلك.
وقال فتح الله ولعلو نائب الامين الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إن الحزب سيتنهج معارضة ‘بناءة’ وأن اختياره التموقع في المعارضة يندرج في إطار حماية الخيارات الديموقراطية والاشتراكية والحداثية للحزب. وأضاف أن الحزب لا يريد أن يخسر خياراته الاشتراكية الديمقراطية والتنازل عن مشروعه الذي هو أساس التعاقد بين الحزب والشعب المغربي من أجل التطور الديمقراطي في المغرب واعتبر أن الحزب كان دائما يحترم ضوابط التناوب حيث ناضل لعدة عقود من أجل بناء الديمقراطية في المغرب، وذلك لعدة اعتبارات تتمثل اساسا في ‘احترام نتائج الانتخابات’. وأشار ولعلو إلى أن الكتلة الديمقراطية لعبت دورا أساسيا في بعض المراحل التاريخية كقاطرة للتطور الديمقراطي والتي أدت إلى المطالبة ب’التغيير الدستوري والسياسي’، معتبرا أن حكومة التناوب أفرزت ‘دينامية سياسية واقتصادية ومجتمعية’ بالبلاد.
وحسم الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أمر مشاركته في اجتماعه الاسبوعي اول امس الاثنين وقال مصادر حزبية لـ’القدس العربي’ ان النقاش كان ساخنا الا ان التصويت جاء لصالح خيار المشاركة.
واضافت المصادر ان الديوان السياسي قرر دعوة اللجنة المركزية للحزب (الهيئة التقريرية) يوم غد الخميس لاتخاذ القرار النهائي الذي تتوقع ان يكون ايجابيا. واذا كان فوز العدالة والتنمية بالانتخابات وتعيين امينه العام رئيسا للحكومة قد فكك الكتلة الديمقراطية فانه ايضا انهى تحالف الجي8 من خلال ابداء بعض احزابه رغبتها بالمشاركة بالحكومة.
وبغض النظر عن الاغلبية البرلمانية للحكومة، فان عبد الاله بن كيران اعرب عن رغبة مشاركة الحركة الشعبية (32 مقعدا) بحكومته رغم انها كانت جزءا من تحالف من اجل الديمقراطية (الجي8) الذي اسس قبيل الانتخابات لمواجهة حزب العدالة والتنمية، وذلك للعلاقة التاريخية وعدم وجود أي شنآن بين الحزبين الا ان التحاق الاتحاد الاشتراكي بالمعارضة يجعل مشاركة الحركة الشعبية ضرورة.
والى جانب الحركة الشعبية تجري اتصالات لعقد لقاء بين بن كيران ومحمد الابيض الامين العام للاتحاد الدستوري (28 مقعدا) الذي كان ايضا جزءا من الجي8 الا ان دعوة الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري للمشاركة دفعت اطرافا بحزب الاستقلال المقرر ان يعقد مجلسه الوطني يوم السبت القادم للحسم في موضوع المشاركة، للتحفظ كون الحركة والاتحاد ينتميان الى ما يعرف بالمغرب بالاحزاب الادارية.
التعثر في تشكيل اغلبية برلمانية ادى الى تأجيل حزب العدالة والتنمية عقد مجلسه الوطني لوضع اللمسات الاخيرة على تشكيلة وبرنامج حكومة زعيمه وترشيح الشخصيات التي ستشارك باسم الحزب بالحكومة.
وقال عبد السلام بلاجي عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ل’القدس العربي’ انه كان مقررا ان يعقد المجلس دورة استثنائية يوم الاحد القادم الا ان التأخر في الوصول الى تصور لتحالفت الاغلبية ادى الى تأجيله الى اجل غير مسمى وحتى تتضح صورة التحالفات وتكوين الحكومة.
وقال بلاجي وهو نائب عن الربط ومرشح للدخول بالحكومة ان الاتصالات التي اجراها بن كيران مع حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية كانت ايجابية ومن المتوقع ان يزور محمد الابيض مقر حزب العدالة والتنمية يبحث مع بن كيران مشاركة الاتحاد الدستوري وكشف عن تكوين مجموعة من الاحزاب الصغيرة لتكتل يضم 11 مقعدا ابلغوا بن كيران دعمهم له ولحكومته. وفي اطار نشاطاته خارج سياق المشاورات لتشكيل حكومته استقبل عبد الاله بن كيران عددا من السفراء العرب والاجانب كما قام بزيرات للشخصيات الوطنية التاريخية وكان اخر من زارهم محمد بن سعيد ايت يدر ابرز قيادات المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي كما استقبل يونس مجاهد، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية ونور الدين مفتاح رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف وقال مجاهد انه تم خلال اللقاء حوار ونقاش مستفيض حول المشهد الإعلامي والصحافي وانتظارات هذا القطاع.