حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ ملف التفجيرات الإرهابية 11 اذار (مارس) التي شهدتها اسبانيا سنة 2004 في العاصمة مدريد وخلفت مقتل 191 شخصا وآلاف الجرحى قد يشهد تطورات كبيرة بعد الشكوك التي بدأت تحول حول بعض الشهود الرئيسيين بشأن صحة ومصداقية شهادتهم، ويسود الاعتقاد أن وصول الحزب الشعبي الى الحكم قد يعيد فتح التحقيق.
في هذا الصدد، تنشر جريدة ‘الموندو’ الواسعة الانتشار سلسلة من التحقيقات حول هذه الاعتداءات التي وقعت يوم 11 اذار (مارس) سنة 2004 وتسببت وقتها في خسارة الحزب الشعبي للانتخابات. ومن أبرز المعطيات التي كشفت عنها الجريدة خلال المقالات التي بدأت في نشرها منذ الاثنين وحتى الخميس من الأسبوع الجاري أن الشاهدة الرئيسية التي اتهمت المغربي جمال زوغام بالتواجد في القطارات قد يكون مشكوك في صحة شهادتها. وتم الحكم على جمال زوغام بأربعين ألف سنة سجنا، ويعتبر الوحيد المتهم كمشارك فعلي في وضع المتفجرات بينما الآخرون تمت بمحاكمتهم بالانتماء الى خلايا إرهابية.
ويتعلق الأمر بمهاجرة رومانية كانت في وضع غير قانوني وقتها أي لا تتوفر على بطاقة الإقامة، وتقدمت في البدء كضحية من ضحايا التفجير الإرهابي لكن وزارة الداخلية رفضت يوم 24 يناير 2005 طلبها بحجة عدم وجود أ مؤشر على تواجدها في القطارات صبحية 11 اذار (مارس)، وكانت المفاجأة أنه بعد مرور أسبوعين تم قبولها كضحية بعدما قالت أنها شاهدت جمال زوغام في القطارات وتوصلت ب 48 ألف يورو كتعويضات للجروح التي ادعت أنها أصيب بها. وجرى اعتمادها كشاهدة تحت اسم ‘س 65’ مع عدم الكشف عن هويتها. وتبرز الجريدة أن هذا الإدعاء جعل الشرطة تقبلها كضحية لأن التحقيق كان يفتقر لأدلة تدين جمال زوغام، وعليه تبرز الموندو أنه تمت فبركة الشهودة.
وفي الوقت ذاته، نشرت الجريدة حوارا مع شاهد آخر يحمل رقم واسم ‘خ 70’ يعتبر أساسيا في اتهام جمال زوغام وهو كذلك من جنسية رومانية، مبرزا أنه لم يؤكد للشرطة بصفة قطعية أن الشخص الذي شاهده في القطارات واعتقد في كونه الإرهابي المسؤول عن التفجيرات هو زوغام بل ترك هامشا كبيرا للشك. ولم يتم الكشف عن هوية هذا الشاهد، لكن جريدة الموندو استطاعت التعرف على هويتهما وأجراء أبحاث حولهما.
وكشف محامو جمال زوغام أمس الخميس عزمهم رفع دعوى إعادة التحقيق واتهام الشهود وخاصة المرأة الرومانية بالكذب في شهادتها، كما يعتزم محامون آخرون ينوبون عن متهمين آخرين التقدم بدعاوي مماثلة لإعادة النظر في التحقيق، ونقلت الموندو عن الكثير منهم هذه الأيام ما اعتبروه خروقات متعمدة من طرف الجهاز القضائي والتحقيق في هذا الملف لتوجيه التحقيق نحو جهة معينة بهدف استصدار أحكام معينة. وتخصص الموندو بين الحين والآخر، تحقيقات لملف 11 اذار (مارس)، إذ تدافع عن أطروحة مفادها أن المعتقلين الحاليين ليسوا الفاعلين الأصليين بل هناك جهات تقف وراء هذه التفجيرات لأن هدفها كان طرد الحزب الشعبي بزعامة خوسي ماريا أثنار من الحكم وقتها. ويسود الاعتقاد أن وصول الحزب الشعبي الى الحكم سيجعله يعيد فتح التحقيق في هذه التفجيرات، حيث كان دائما يبدي شكوكه في مصداقية التحقيقات.