الهمس لذي تأتيك به الحياة فجأة من حيث لا تدري يجعلك تعيد التّفكير في صياغة جديّة للذي يجب أن يكون.. الحياة لا تنتظرنا في العتبات الخلفيّة التي لا تصلح إلّا للفرار.. وإنّما تجدها على يمين أو على يسار الدّرب الذي تمشيه لذا حُقَّ لنا أن نختار الدّروب التي على يمينها سنديان وعلى يسارها نخيل.. أمّا البحر فلنطمح أن تكون نفوسنا نوارس قادرة على رسم تفاصيل الحياة فيه.. حياتنا مزيج من أشياء نحبّها وأخرى نبغضها.. ومن أشياء اخترناها وأخرى فُرِضت علينا لذا إن سِرْت حاول قدر ما تستطيع تجنُّب الحفر التي قد تبتلعك.. وتتعبك.. وحده قفزك على حواجز سيصوّر لك تحدّيك العميق للحياة.
الحياة عطاء فإن لم تنصفك أنت فانصفها أنت.. علّة النّفوس انتظار المقابل لذا أجزل العطاء للحياة تجد نفسك قد تحررّت من أغلالها وقفزت إلى مدى هو هناك بعيدا جدّا لا يلتصق بأحراش البشريّة التي ينطبق عليها قانون الغاب. نحن الذين تتماثل نفوسنا للشّفاء نحتاج من حين لآخر إلى فترة نقاهة فيها نتخلص من سموم علقت بأرواحنا ونحن نعبر درب الحياة سنبني للحياة جدارا بيننا وبين سقطات الرّوح، وعليه سنكتب ما عجز القدر على منحنا إيّاه.. جدارنا سيحتاج للوحات نعلّقها لذا سيختصّ كلّ واحد برسم صورة له ولا تدع سوار الماضي يكبّل معصميك فيعيقك عن مسك ريشتك كما ينبغي.. كل الذي مضى كان من جنس ذلك الزّمن.. أما هذا الزّمن فهو ملك للغد فقط حياتنا دوما بحاجة إلى عقيدة جديدة فإن تأخرنا تبدد العمرالتالي ولن يعيدك البكاء فمن لا يتجدد يتبدد لا تترك الحياة تلتهمك قبل أن تكتب اسمك على جدارها باليقين واليقين لن يملكك زمامه ما لم يكن نور الله قنديلك لأنه القنديل الوحيد الذي تبقى فتيلته مشتعلة للأبد.
جدار حياة يكون نشيده.. لنعزل أنفسنا عن الدناءة والمكر.. جدار حياة نضعه كحد فاصل نعدم به أهواء النفس التي تسعى للتحكم فينا ما عشنا إن ملّكناها خطوط وجودنا.. كان الذي كان فأما الآن فهو عهد التجرد من خزي الدنيا.. تعالى نكسي أرواحنا بنور الله الخافق بين السموات والأرض.. وحده اتساع الضياء سيلبي لنا آخر الرغبات.. وإن جنحت نفسك لمعالم غير هذه فقف لوهلة وطف حول معالم الوجود.. لن ترى نورا سيفتنك غير نور الله فإذا ما سلمت بهذا ستجد فيك سكينة نفس، ورضى روح.
رتيبة كحلان – الجزائر