كابول ـ وكالات: أعلن التحالف العسكري في أفغانستان إن جنديين اثنين ضمن القوات الدولية التي يقودها حلف شمال الأطلسي(ناتو) قتلا امس الأحد في هجوم بعبوة ناسفة شرقي أفغانستان، كما قتل 3 مسلحين واعتقل 32 آخرون خلال عمليات عسكرية نفذتها قوة المساعدة الدولية في أفغانستان (إيساف) بمشاركة القوات الأفغانية في أرجاء مختلفة من البلاد.
ولم يحدد الحلف جنسية الجنديين أو الموقع المحدد للحادث. وينتشر جنود أمريكيون فى الاغلب في الجزء الشرقي من البلاد المتاخم لباكستان وهو الآن بؤرة تركيز الأنشطة العسكرية. ونقلت قناة ‘طلوع’ الأفغانية عن بيان لوزارة الداخلية الأحد، أن القوات الأفغانية نفّذت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة مع قوات (إيساف) عمليات عسكرية مشتركة في أرجاء البلاد قتلت خلالها 3 مسلحين.
واعتقل في العمليات التي شملت أقاليم كابول، وفرح، وقندهار، وهلمند، ولوغار، وسار بل، 32 مسلحاً. كما صودرت أسلحة خفيفة وثقيلة وذخائر حربية ومتفجرات وألغام من مخابئ للمسلحين. من جهة اخرى أعلن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي الأحد أن حصيلة ضحايا الهجوم المزدوج الذي استهدف مزارات للأقلية الشيعية في أفغانستان الأسبوع الماضي بلغت 80 قتيلا. وقال كرزاي للصحافيين في كابول إن ‘الحادث وقع بينما كان الشعب الأفغاني سعيدا بعد نجاح مؤتمر بون’، في إشارة إلى المحادثات الدولية التي ناقشت مستقبل أفغانستان بعد انسحاب القوات الدولية عام 2014. يذكر أن الهجومين غير المسبوقين اللذين وقع أحدهما في العاصمة كابول والآخر في مدينة مزار الشريف شمال البلاد هما أول هجمات تقع ضد الأقلية الشيعية في أفغانستان، ما يثير مخاوف بحدوث أعمال عنف طائفي. كان مصلون من الشيعة قد احتشدوا للاحتفال بيوم عاشوراء عندما وقع الهجومين. وقال مسؤولون أفغان في وقت سابق أن 63 شخصا لقوا حتفهم جراء الهجوم المزدوج، فيما تجعل الحصيلة الجديدة (80 قتيلا) الهجوم الأكثر دموية على الإطلاق في أفغانستان. وأعلنت جماعة جيش جهنكوي العالمي، وهي مجموعة سنية متطرفة في باكستان، المسؤولية عن الهجومين. وتتحمل الجماعة المسؤولية عن العشرات من الهجمات على الأقليات الشيعية في باكستان حيث يحظر نشاطها. إلا أن هذا الهجوم هو الأول الذي تشنه الجماعة في أفغانستان. وقال كرزاي إن الهجوم جرى تدبيره في باكستان ولذلك فسيقوم بسؤال حكومة إسلام بشأنه. وعقب وقوع الهجوم المزدوج، نفت حركة طالبان المسؤولية عنه وأدانته قائلة إنه”’عمل غير إنساني وغير إسلامي قام به أعداء أفغانستان’. وقالت حركة طالبان في بيان لها الأحد إن قيادتها عقدت اجتماعا بهذا الشأن. وجاء في بيان طالبان ‘عقدت مناقشات مكثفة بشأن الحادث.. ينبغي على دولتنا اليقظة الانتباه لمثل هذه الأفعال من أعدائنا، ولا ينبغي السماح لأي شخص بالوصول لأهدافه الشريرة بإحداث الشقاق والانقسامات بين شعبنا المتحد على أساس الدين أو العرق أو اللغة’. الى ذلك قال الرئيس الافغاني حميد كرزاي الاحد ان الاجانب يفاقمون مشكلة الفساد في افغانستان، وهو البلد المصنف بالفعل بين الاكثر فسادا في العالم. وتعهد كرزاي في مؤتمر دولي في المانيا حول مستقبل افغانستان جرى الاسبوع الماضي بتعزيز جهود مكافحة الفساد مقابل مواصلة الدعم الدولي لبلاده. ولكن كرزاي قال الاحد في كابول ان الاجانب يضيفون الى مشكلة الفساد التي تعاني منها بلاده عبر منح عقود لمسؤولين بارزين بالحكومة على سبيل المثال. وقال كرزاي خلال مؤتمر عقده لمكافحة الفساد ‘لدينا مشاكل مع الافغان والاجانب… زملاؤنا الاجانب لا يكتفون بعدم التعاون بل وضعوا عراقيل في بعض الاحيان’. وتابع ان ‘احدى وسائل خفض الفساد هي ان يكف الاجانب عن منح عقود لاقرباء مسؤولين حكوميين. علينا اصلاح نظام العقود’ الثانوية (من الباطن). واكد كرزاي ان الافغان والاجانب ‘فقدوا الثقة ببعضهم’. وتابع ‘الاجانب يعتقدون اننا فاسدون لاسباب سياسية، ونحن نعتقد انهم فاسدون لنفس الاسباب’. وكانت دراسة عالمية نشرتها الشهر الراهن منظمة الشفافية الدولية التي تتخذ من برلين مقرا لها قد صنفت افغانستان مرة اخرى بين اكثر بلدان العالم فسادا فقد جاءت في المرتبة ال180 بين 183 بلدا من حيث انعدام الشفافية. وقال كرزاي ان الغموض الذي يحيط بمستقبل البلاد يفاقم مشكلة الفساد فيها. واضاف ‘علينا العمل مع اصدقائنا الاجانب لطمأنة الناس’. وتعهدت افغانستان خلال المؤتمر الذي جرى في بون الاثنين الماضي بمواصلة المعركة ضد الفساد ك’اولى الاولويات’. ويقول الخبراء ان الفساد مشكلة متوطنة بين الكثير من المسؤولين في افغانستان وان على الحكومة الافغانية والقوى الاجنبية فعل المزيد لمكافحة تلك المشكلة. وكانت الحكومة الاميركية قد انفقت مليارات الدولارات في مساعدات لافغانستان منذ عام 2002، ذهب اغلبها في تعاقدات. وليست هذه المرة الاولى التي تتهم افغانستان فيها جهات خارجية بمفاقمة مشكلة الفساد فيها. ففي شباط (فبراير) انحت البلاد باللائمة جزئيا على الجهات المانحة الاجنبية في مشكلات خطيرة تتعلق ببنك كابول المحاط بالفضائح. وحينها سارع مسؤول اميركي برفض التلميح بمسؤولية خارجية في الفضائح المتعلقة بالبنك اذ قال ان كابول تسعى لتحميل المسؤولية في اخفاقها لاخرين. وكان المصرف التجاري الاكبر في البلاد التي تشهد حربا متواصلة قد شارف الانهيار العام الماضي وسط اتهامات بأن مدراءه السابقين منحوا انفسهم قروضا ضخمة على حساب البنك.