ثورة على المسؤولين ايضا!

حجم الخط
0

يشكر للكاتب الصحافي الاستاذ ماهر أبو طير حرقته الدائمة على قضايا الوطن والمواطن وما عهدنا عليه كقراء الا كل صدق وحرص على الشأن الأردني الداخلي والخارجي، وقد كان لمقاله الأخير ‘الفضائح الأخلاقية في حدائق الملك عبد الله’ وقع السياط على كل من بقي في نفسه شيء من النخوة والشرف والدين، ولعله استغاث بكل ما نجله ونعظمه ليستفز في النفوس حركة أو موقفا أو حتى أضعف الإيمان استهجانا بالقلب فقال’بلد جنوبه الكعبة ومدينة رسول الله، وغربه الاقصى، وارضه ارض الانبياء والشهداء، يحاول كثيرون تدميره من الداخل، دينياً واخلاقياً، من اجل تحطيم. هويتنا فنصير مجرد مجاميع سكانية لاهية، لا تقيم لله كلمة، ولا تخجل.

يتم تحميلنا وزر هذا السوء، وتلطيخ سمعة شعب محترم بأكمله، ونحن براء من هذا الوسخ، والطائع الساكت اسوأ من العاصي المجاهر بمعصيته’. لقد ظننا يا سيدي أن بلغنا قعر الهاوية يوم سمحت حكومة الرفاعي للاردنيات بالعمل في الملاهي والفنادق واستبشرنا بردة الفعل الشعبي المستنكرة التي لحقته، ولكننا نتفاجأ مرارا وتكرارا أن الوضع الأخلاقي في بلدنا من سيء لأسوأ وأن الدعارة أصبحت علنية وأن أصحاب الرايات الحمر لم يعودوا يعملون في الخفاء بل على العلن والملأ وفي أماكن التجمعات البشرية هذا غير الدعارة المقنعة وزيارة الى بعض المولات المكتظة تجعلنا ندرك أن هناك بضائع يبحث عنها بعض الزبائن غير تلك المعروضة في المحلات للمشترين!! من يقرأ مقال أبو طير لا يظن أننا في الأردن بلد أهل العزم والهمة البلد المتهم بكثرة جرائم الشرف!! بل يظننا في لاس فيجاس ودول الملاهي حيث الناس يتحركون بغرائزهم ولا يرون الا ما بين بطونهم وأعضاءهم السفلى!

من يقرأ المقال لا يظن أننا في الأردن بلد القانون والمؤسسات والتعديلات الدستورية والقضاء النزيه بل في بلد بلا سلطة ولا زمام ولا حساب ولا عقاب حيث يعيش الناس على أهواءهم في ‘حارة كل من ايدو الو’!! من يقرأ المقال لا يظن أننا في الأردن الذي يصدر الكفاءات الشرطية والعسكرية والمدربين للدول الشقيقة والصديقة لحفظ الأمن ونشر النظام!! أم أن باب النجار مخلوع وزامر الحي مقطوعة زمارته؟!

من يقرأ المقال لا يظن أننا في الأردن بلد كان شعاره ذات يوم الإنسان أغلى ما نملك!! فكيف أصبح الحال والإنسان، المرأة تحديدا، تبيع نفسها وتأكل بثدييها؟!

الا أن الاستاذ أبو طير في استعراضه المؤلم لهذا المسلخ البشري المفتوح الذي تتصدر النساء ذبائحه لم يذكر أننا نفاخر هذه الأيام بإصدار التقرير الوطني عن وضع وأحوال المرأة الأردنية والذي يحمل المضامين الأممية: المشاركة والعدالة والمساواة، ولا ندري أيهما غائب طوشة الكاتب الجهبذ المطلع أم المنظمات النسوية التي تزوق وتنمق وتحرف الكلم عن مواضعه وتمنتج وتدبلج الصور والحكايات ليبقى الوجه مشرقا والأمن مستتبا وأما القاذورات فيتم كنسها بعيدا عن الأعين والرقابة وليس إزالتها فهي باقية لا تلبث أن تخرج الى السطح مرة أخرى!! التقرير ‘العظيم’ الذي احتفلنا بإطلاقه يعتبر ربة البيت والمرأة التي لا تعمل أو يُنفق عليها امرأة ‘مُعالة’ أو ما يعرف ب financially dependant وينتقد زيادة نسبتهن والمرأة المُعالة في العرف النسوي والأممي من العالة وهي وصف يحمل كل الظلال السلبية وعدم الاستقلالية، ولكن التقرير يتعامى أن يندد بالمصيبة التي تنتشر عندنا في تجارة الرقيق الأبيض واللحم الرخيص والأسباب التي تؤدي بالنساء الى سلوك هذه المسالك، فالدعارة في الغرب مثلا حيث تُطبق وتنتشر المبادىء والمعاهدات الأممية والنظريات النسوية تُعتبر عملا تعيل بها المرأة نفسها والخوف فقط من انتشار الأمراض!

نظل نطمئن أنفسنا ونقول الدنيا بخير وهؤلاء ليسوا الا شرذمة قليلة وحوالينا ولا علينا حتى وصل البلل الى الحدائق العامة وأمام الملأ وعلى عينك يا تاجر!! استبشرنا بالقاضي فليس القاضي كغيره وان كان في من سبق شيء من ضمير ميت أو جهالة فهذا لا يستوي مع صفات القاضي الذي يعرف أن القاضي العادل قريب من عرش الرحمن ويعرف عقوبة تفريط الراعي بحقوق الرعية ويعرف إن إقامة الحدود وتحصيل حقوق الناس خير من مطر ثلاثين يوما. يروى أن امرأة عجوزا دخلت على سليمان القانوني وشكت له جنوده الذين سرقوا منها ماشيتها بينما كانت نائمة بمنزلها فقال لها السلطان مؤنبا:

كان عليك أن تسهري على مواشيك ولا تنامي، فرمقته العجوز وأجابت على تأنبيه: ظننتك ساهرا علينا يا مولاي فنمت مطمئنة البال فأين أنت يا دولة القاضي من الحفاظ على الأخلاق ومحاربة الرذيلة، وهل ما خفي أعظم؟!

أما الرسالة لنا نحن الشعب أن كان لنا قلوب حيه وعيون تبصر وآذان تسمع ففي تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم ‘ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون أن يغيروا فلا يغيروا الا أوشك الله أن يعمهم بعقاب’. د. ديمة طارق طهبوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية