القاهرة ـ من جاكلين زاهر: قال محمد غنيم المنسق العام للكتلة المصرية، وهي تحالف أحزاب مدنية في الانتخابات البرلمانية المصرية الحالية، إن قيادات وأعضاء الكتلة المصرية هم أشخاص مصريون مسلمون وأقباط عاديون. وأضاف أن الكتلة ليست كما يدعي البعض ‘أنها كتلة قبطية أوصليبية أو أشخاص يريدون إباحة الحريات بما يخالف الشريعة الإسلامية أو رافضين للأخيرة’. وأكد غنيم في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية عبر الهاتف ‘أنا سمعت كثيرا عن أن الكنيسة المصرية قد وجهت رعاياها لانتخاب مرشحي الكتلة فيما يسمى قوائم الكنيسة، ولكني أقسم بالله أنني لم أرى تلك القوائم الى اليوم’. يذكر أن ‘الكتلة المصرية’ هي إحدى قوى ‘التيار المدني’ وهي تحالف انتخابي يضم حزبان وليدان هما ‘حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي’ و’حزب المصريون الأحرار’ إلى جانب ‘حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي’ وقد حصلت على ما يقرب من 15 ‘ من نتائج المرحلة الأولى في الانتخابات المصرية. وأضاف: ‘نحن نرفض استغلال أي منبر ديني في الدعاية السياسية سواء مسجد أو كنيسة هذا مبدأنا… ولكننا لا نستطيع أن ندخل كل جامع ونمنع الخطيب من أن يقوم بعمل دعاية لمرشح أو حزب معين وكذلك الأمر بالنسبة للكنيسة’. وتابع أن ‘الكتلة رغم حداثة عمرها الزمني حققت نتائج هائلة وحصدت ما يقرب من نسبة 15 ‘ من نتائج المرحلة الأولى بالانتخابات ولا يمكن تصديق أن كل هذه النسبة جاءت من أصوات الأقباط فقط!’. وأردف ‘نتائجنا أثبتت زيف الاتهامات التي كيلت لنا بأننا كتلة قبطية وكتلة النخبة.. نحن كتلة مصرية والمصريون بمختلف طوائفهم وشرائحهم صوتوا لنا .. من صوتوا لنا يعرفون أننا نريد الحفاظ على هوية مصر وحريتها.. مصر بلد مسلمة… أغلبية الشعب مسلم وسندافع ضد من يريد أن يحولها لأمريكا أو لهولندا وبالمثل سنقف بالمرصاد وبنفس القوة ضد من يريد أن يحولها لأفغانستان’. ورفض غنيم ‘الاتهامات والادعاءات’ التي توجهها بعض القوى المتنافسة للكتلة من أن أعضاءها وقياداتها هم ‘أشخاص غير ملتزمين دينيا ويدعون لإباحة الحريات بما يخالف الشريعة’، مشددا على أن ‘النتائج الهائلة التي حققتها الكتلة رغم حداثة وجودها هي السبب الحقيقي في خروج تلك الاتهامات’. وتابع ‘نحن مصريون حتى النخاع ومسألة المزايدة على التدين أمر مرفوض من جانبنا.. وليس مطلوب مني كمرشح أو قيادة بالكتلة أن أقول إنني أصلي وأصوم حتى ينتخبني الناس فهذه أمور بيني وبين الخالق عزوجل.. نحن مسلمون عاديون رجال وشباب وسيدات فتيات محجبات غير محجبات وأقباط أيضا’. وأردف ‘ولكننا نؤكد كما ذكرنا في كل بياناتنا أننا ضد إباحة الحريات بما يخالف الشريعة وضد المساس بالمادة الثانية من الدستور.. الشعب المصري شعب متدين ولا يستطيع أحد أن يغير ذلك.. نحن شعب محافظ ولو قام أحد بخدش حياء المجتمع فإن هذا الأمر لا يحتاج مع كامل احترامنا الى شيخ يمسك بسلطة سياسية ليمنعه لأن المجتمع ذاته سيردع هذا التصرف’. ولفت غنيم في تقيمه لنتائج المرحلة الأولى بالانتخابات الى أن النتائج التي حققها تيار ‘الإسلام السياسي’ في تلك المرحلة جاءت ‘أقوى من حقيقته على الأرض’، في إشارة إلى تصدر حزب ‘الحرية والعدالة’ المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب ‘النور’ ممثل التيار السلفي، في نتائج الانتخابات. وأوضح أن ‘تيار الإسلام السياسي حقق مجتمعا ما يقرب من نسبة 65 ‘ من نتائج تلك المرحلة ولكني لا أعتقد أن هذا توجه يعبر عن غالبية الشعب المصري ككل’. وتابع: ‘بالطبع لا أقول إننا كنا من السذاجة بحيث لم نتوقع فوز حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمون، وأن يكونوا الأقوى في السباق الانتخابي خاصة مع وجودهم الطويل على الأرض وخوضهم لأكثر من تجربة انتخابية’. وأردف ‘أنا فقط أقول إن هناك في المقابل تيارا آخر هو التيار المدني الذي يدافع عن بقاء مصر كما هي كدولة مدنية… إلا أن هذا التيار لم يتحرك بالقدر الكافي في عملية التصويت وأعتقد انه لم يتم تحفيزه لينزل ويشارك أو لم يجد من يمثله’. واعترف غنيم بوجود ‘تخاذل’ من قبل قوى ذلك التيار المدني في العمل على الأرض، قائلا إن ‘القوى المدنية خذلت الشعب ولم تتح له بالقدر الكافي التواصل معها ومعرفة رؤيتها في عدد من القضايا الهامة كوضع الدستور والتشريعات وبرامجها الخاصة لخدمة المواطن والارتقاء بالمجتمع’. وتابع أن ‘النتائج أثبتت أن بعض الأحزاب المدنية العريقة مع الأسف ليست لها وجود على الأرض.. البعض كان متذبذبا في مواقفه والبعض لم يعرف أحد هويته يسار أم يمين وخرجوا ليقولوا إنهم وسط ثم تفاجأنا بأنه لا وجود لهم على الأرض.. وفي النهاية استطاع التيار الديني اليميني حصد الأغلبية’. وأضاف ‘وربما هذا يفسر دعم المصريين للكتلة التي كانت واضحة في مواقفها من البداية ودعمها لمدنية الدولة دون المساس أو أي مخالفة للشريعة… مصر كما هي بشعبها المتدين الموحد بالله’. وفي معرض رده على تساؤل بشأن تصريحات رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، والذي يعد من أبرز قيادات الكتلة المصرية، حيث دعا فيها الدول الغربية بضرورة التدخل لدعم الأحزاب الليبرالية والمدنية من أجل ‘وقف زحف الإسلاميين’ نحو السلطة بمصر، أجاب غنيم قائلا ‘ لا أريد الخوض في عبارات ساويرس تفصيلا.. ولكني أوكد أن حديثه كان بالأساس موجه لتسليط الضوء على أن هناك دولا أجنبية تتدخل بشكل كبير في العملية الانتخابية عبر دعم تيارات بعينها وهو أمر مخالف للقانون’. وتابع ‘أوكد أن الكتلة والأحزاب المشاركة بها لم تتوجه في يوم من الأيام لطلب المعونة لدى أي جهة أجنبية ولم تتلق مليما واحدا من أي جهة’. وأردف: ‘من الواضح أن النتائج التي حققتها الكتلة أفزعت البعض ولم يجد هؤلاء بابا للهجوم عليها إلا من خلال أحد قياداتها وهو ساويرس لأنه قبطي!’. وأضاف ‘إنني أتساءل ما العيب أن يقوم شخص مصري وطني دعم اقتصاد بلاده وأتاح مئات الألوف من فرص العمل لشبابها بدعم مشروع سياسي مع آخرون كثيرون بالحزب والكتلة.. هل يعد هذا عملا سيئا لأنه في النهاية قبطي.. بينما عندما تتلقى تيارات معينة تمويلا من دول أجنبية يكون كل شيء تماما لأنهم مسلمون!.. تلك هي الطائفية بعينها وذلك ما نرفضه’. وكانت صحيفة ‘الاهرام’ المصرية قد نشرت تقريرا ذكرت فيه أن ساويرس وهو مؤسس حزب المصريين الأحرار قد أدلى بحديث لمحطة تليفزيون كندية قبل بدء الانتخابات طالب فيه الدول الغربية بدعم الأحزاب المدنية من أجل ‘وقف زحف الإسلاميين نحو السلطة’ متهما إياهم بـ’التطرف والحصول على أموال من قطر والسعودية’ وشبه الوضع بمصر بالوضع في إيران بعد ثورة عام 1979. وفي معرض رده على تساؤل بشأن إمكانية التحالف ما بين ‘الكتلة’ و’حزب الحرية والعدالة’ إذا أوكلت إليه مهمة تشكيل الحكومة بالمستقبل، أجاب قائلا إن ‘هذه نقطة سابقة لأوانها ولكن بالأساس وكمبدأ في التعامل نحن لا يوجد لدينا اعتراض للتعامل مع أي طرف وأعضاء الجماعة وحزبها السياسي هم أشخاص مصريون مثلنا ولا توجد لدينا اعتراضات عليهم’. واستطرد قائلا: ‘لكن بالتجارب الديمقراطية تكون هناك أغلبية ومعارضة ومن الوارد أن تقبل المعارضة الاشتراك مع الأغلبية في تشكيل الحكومة، ومن الوراد أيضا أن تظل خارجها كمعارضة مستقلة بالبرلمان وكما قلت الأمر سابق لأوانه والقرار سيتخذ بهذا الشأن عندما تنتهي الانتخابات وسيكون الأمر بقرار جماعي للكتلة بكامل أعضائها وطبقا لمعطيات المناخ السياسي حينها’. وأعرب غنيم عن تطلعه في أن يكون البرلمان القادم متوازن القوى والاتجاهات وأن يتمكن ‘التيار المدني’ من رفع نسبة نتائجه في المرحلتين المقبلتين. وأوضح ‘ندرك أن المحافظات التي ستتم بها المراحل القادمة من الانتخابات هي محافظات تتميز بعامل العصبية القبلية وسيطرة العامل الديني فضلا عن تفشي الأمية’. وتابع ‘ولكن نحن نراهن على الوعي المرتفع للشعب الذي لا يريد أن يتحدث عن أشخاص هذا مسيحي وهذا مسلم بقدر ما يريد أن يسمع كيف سنقضي على البطالة والأمية ونوفر له سبل الحياة الكريمة التي حرم منها طويلا’.