الإعلامية المصورة عزيزة السلمان: الثورات العربية جعلت الفضائيات تدور في حلقة مفرغة

حجم الخط
0

البحرين ـ من فاطمة عطفة: تعيش المرأة في مملكة البحرين في مستوى من الوعي والحرية يتيح لها العمل في كافة المجالات، وتتساوى مع الرجال بل تجاوزتهم في بعض الأعمال. ضيفتنا اليوم في “القدس العربي” المصورة والإعلامية وصاحبة ‘مؤسسة باباراتزى للتصوير’ عزيزة ماهر السلمان من البحرين، التي التقيناها في مهرجان أبو ظبي السينمائي لتحدثنا عن هواياتها الفنية والإعلامية بعد أن بدأت انطلاقتها في هذا الفن كهواية محببة، وقد شجعها والدها عليها إلى أن أصبحت مهنة، دعمتها بالدراسة في أمريكا، وهي الآن تحضر لتصوير فيلم سينمائي قصير، إضافة إلى معرض تصوير في آذار/ مارس المقبل، بعد معرضها في باريس. لكن اهتمامها بالمرأة جعلها أيضا مذيعة في تلفزيون البحرين لتقدم برنامجا بعنوان ‘عزيزتي’ موجها إلى المرأة واهتماماتها الخاصة، وإن كانت لا تنفصل عن قضايا المجتمع، على الأقل من حيث ثقافة العصر والتوعية غير المباشرة التي تهم الأسرة، ولنترك الحديث للفنانة عزيزة مع القراء الأعزاء.

ـ الإعلام ثقافة وفن وخبرة، وهو أجمل وأغنى إذا كان مزودا بفن التصوير، كيف استطعت أن تجمعي بين التصوير وتقديم البرامج التلفزيونية؟* ‘البداية لأني كنت من أوائل المصورات البحرينيات، أخذت منها مهنة بعد أن كانت هواية، لأن دراستي كانت مختلفة في تقنية المعلومات (آي. تي) والأعمال البنكية، ثم كان التصوير محور تغير كامل. طبعا جاءت خطوة جريئة بالنسبة لي أن أعمل بهذا المجال، شاركت في معارض تصوير خارج البحرين، مثلت البحرين وبدأت الناس تعرفني، استضافوني بقصص للنجاح كامرأة بحرينية، كنت نشيطة أحب أن أتواجد في كل مكان وأن أكلم الناس وأتعرف عليهم، كلموني على فكرة برنامج بالتلفزيون على أن أقدمه، طبعا جلست معهم وقلت إن الناس يعرفونني مصورة، لا أريد أن أظهر لهم بعمل آخر بعيد عن التصوير، يفضل أن يكون البرنامج له علاقة بالتصوير. ثم بدأنا برنامج اسمه ‘عزيزتي’ يقدم عن المرأة، لكن في نهاية كل حلقة لازم تنتهي بالتصوير. يتضمن البرنامج الأزياء، الموضة، المكياج، وكل الأشياء التي تهتم بها النساء أصورها ونقدمها في حلقات’. ـ من خلال هذا البرنامج هل استطعت أن تلامسي شيئا من أحاسيس المرأة تجاه الموضة ومتابعتها لكل جديد، والمكياج وأدوات الزينة وهل يختلف الاهتمام من سيدة إلى أخرى؟’.* ‘أنا حاولت في تقديم (ماسيج) رسالة واضحة يمكن كانت مختلفة، كنت أحاول أن أبين أن الواحد من المفروض أن يستمتع بكل شيء، حتى الموضة أخذتها بطريقة درامية تضحك، كان عندي حلقة تتكلم أن المرأة ممكن تلبس أو تتزين على نمط أو تقليعة ماركة تجارية – البراند الحيواني مثلا. في إحدى الحلقات كان عندي حية على كتفي، كنت أبغي الناس تستأنس وتفرح لكن مع رسالة معينة كأني أقول لهم ما لازم تتبعوا كل شيء في الموضة، يعني دائما الجمال يطلع من الداخل، حلو أن تكون المرأة جميلة واثقة من نفسها وتستأنس في كل شيء، كان هناك حلقة خاصة بالموضة القديمة وأنا استمتع فيها جدا، تعلمت أشياء لم أكن أعرفها كيف الثقافة أثرت على الموضة، أيضا في فترات الحروب وكيف أثرت على الموضة في الميل إلى التقشف، ولمرأة بشخصيتها ودورها وحتى بتسريحة الشعر كانت تتأثر بهذا الشيء، لأن المرأة في الغرب في العشرينات لما سمح لها بالتصويت قامت وقصت شعرها، كنمط من التحرر، والتمرد كان يعكس هذا في الأزياء والمكياج، حاولت أن ألمس أشياء ثانية أكثر من أن تكون المرأة مجرد شكل’. ـ هناك ملاحظة على المرأة في مجتمعاتنا أنها تهتم بهذا الأشياء الشكلانية البسيطة مثل الاهتمام بالأزياء والمكياج وغير ذلك، بدل أن تهتم بالقضايا العامة والهامة، برأيك ما هي أسباب اهتمام المرأة العربية بالمظهر أكثر من الغربية؟’* ‘من وجهة نظري أن التقاليد كانت تفرض على المرأة أن تجلس في البيت، بيت الدمية في مسرحية إبسن، لأن بعض الرجال يخافون أن المرأة بظهورها تصير قوية، فيصير لها رأي وقرار، لذلك يرون أن تجلس في البيت، وعلى شان تسكت يعطونها الفلوس. من هنا صارت تشغل وقتها مع صديقاتها ويكون الحديث بينهن عن تضاريس الشكل والموضة، وأخيرا ظهرت عمليات التجميل. أنا أعتقد الثقافة لها دور كبير حيث تشكل عمق الفكر، والعلم له دور كبير، كذلك توجيه الأهل وغرس الثقة بالنفس مع قوة الشخصية، والمرأة الذكية والقوية لا يعني لها الشكل لدرجة الهوس. شيء طبيعي كلنا نحب أن نتزين، لكن لا يشغلنا هذا عن الأشياء الجوهرية في سلوكنا وحياتنا’. ـ بما أنك تقدمين برامج منوعة، هل سنجدك يوما تقدمين نشرات إخبارية، ولقاءات مع سياسيين، أين تجدين نفسك كإعلامية؟* ‘أنا لا أحب السياسة، لكن وبما أن عندي شركة إنتاج أعمل حاليا على برنامج يناقش القضايا التي تهم المرأة بطريقة بسيطة ومريحة ومفيدة كأن تحاول أن تحل بعض المشاكل أو تغير وجهة النظر. أنا أعمل على الجزء الثاني من برنامج ‘عزيزتي’، سيكون فيه حوار، كنا نصور حلقة عن زيادة الوزن، من خلالها دخلت غرفة عمليات، السؤال فيه: من يفرض الوزن؟ ما هو الوزن الصحيح للمرأة؟ هل هو المجتمع والتقاليد؟ العصر وأسلوب الحياة؟ كيف تزيد ثقتها بنفسها؟ من خلال الحلقة تطرقنا إلى عملية جراحية، دخلت وشاهدت عملية تكميم المعدة، كنت ما سكتها بيدي يمكن هذا لا يعرض لأن فيه صور تخوف الجمهور، لكن حبيت أن أرى هذا الشيء، والحلول المتواجدة يمكن تساعد، يمكن تفيد الناس، لكني أعتقد أنها ليست الحل الأول’. ـ كيف تنظرين إلى الإعلام العربي وتقديم المعلومة والالتزام بالمصداقية في تقديم الخبر والصورة، وخاصة مع ما يجري في الشارع؟* ‘بصراحة لا أشعر أن فيه مصداقية للأسف، أعتقد توجد جهات هي التي تتحكم بالمعلومة لتصل كما تريدها هي، وكذلك الأمر مع الصورة. من قبل لم أكن أعرف ليش؟ لكن في هذا الحين قالوا الإعلام قوة، الإعلام سلطة، من يستطيع أن يمتلك قناة إعلامية يمكن أن يغير الأفكار ويغير في الأشياء والعادات والتصرفات، حتى في الغرب يؤثر الإعلام، لأنه أصبح يفتح نوافذ على كل العالم. الربيع العربي وصل إلى نيويورك. أنا بالنسبة لي أسمع الخبر من أكثر من مصدر وأحلله، لأني أعرف أنه لا توجد حقيقة مطلقة، لأن الخبر يعتمد على الشخص الناقل من المصدر، وعلى الشخص الآخر المتلقي كيف يحلل ما يأتيه، لأن الخبر يتم من خلال وسائط متعددة يمكن أن تغير الخبر عن مصدره وتغير النظرية والصورة وكل شيء. وأنا آخذ منه ما يهمني في حياتي’. ـ هل الإعلام الفردي والتواصل الاجتماعي عن طريق الفيسفوك أو التويتر، هل أصحبت القنوات تعتمد عل خبر شاهد عيان، ؟*’في هذا العالم كل واحد إعلامي أو هكذا أصبح، حتى لو عادت القنوات إلى مصداقيتها، هناك تكنلوجيا جديدة وسوف تتجدد باستمرار، كل أحد يعمل لغرض أن يظهر الحقيقة والبعض غرضهم الكذب، أعتقد يوجد صراع دائم وهناك حاجة لإعادة هيكلة إعلامية من القنوات، وإلا لن يستطيعوا أن يلحقوا بالإعلام الجديد الذي يقوم به أفراد وغالبا من الشباب، هؤلاء دائما عندهم طاقة ويطرحون أفكارهم وآراءهم، وبدون أن يعالجوا الأخبار التي تنشر، هذا يعني فيه تنوع وخبرات مختلفة في كتابة وبث الخبر على اليوتيوب أو غيره، بغض النظر عن المصداقية والدقة. لذلك أنا أجد الإعلام اليوم كأنه يدور في حلقة مفرغة، وبرأيي أن ما قدمه الإعلام بالنسبة لأحداث البحرين أضرت بالشعب كثيرا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية