بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: بعدما كثرت الاتهامات المباشرة وغير المباشرة لسورية بالوقوف وراء استهداف قوات اليونيفيل في جنوب لبنان واطلاق صواريخ الكاتيوشا، ردّت سورية على لسان المتحدث الرسمي باسم خارجيتها جهاد مقدسي، نافية نفياً قاطعاً اي علاقة لها بالاعتداء والعمل المدان. وانتقدت تصريحات جوبيه التي اعتبرتها تفتقد الى اي دليل.
وكانت الساحة اللبنانية سجّلت ثلاثة حوادث خلال اسبوع بدءاً من اطلاق الكاتيوشا مروراً باستهداف اليونيفل الى الكاتيوشا الضال مجدداً ليل امس والذي سقط في بلدة حولا موقعاً جريحة، ما رفع منسوب القلق من اتجاه الوضع الامني نحو مزيد من الخضات في ضوء اصرار الجهات المستفيدة من الواقع الاقليمي لتوجيه رسائلها من لبنان الى الدول المعنية على استكمال مهمتها في زعزعة الامن اللبناني.
وفي سياق متصل، وفي اطار حملته المتصاعدة على النظام السوري سجل رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط موقفاً متقدماً اعتبر فيه ‘ان رسالة الصواريخ التي اطلقت من الجنوب خطيرة وقد تكون من الجيران الى فرنسا على الاراضي اللبنانية على حساب الاستقرار وكل لبنان’. واشار الى ‘ان هناك من يريد محلياً واقليمياً وعربياً ودولياً ان يخرج القوات الدولية من لبنان كي نعود الى المواجهة’. واضاف جنبلاط حول التطورات في العالم العربي ‘اليوم في الغرب يخافون من الاسلام لماذا؟ اذا كان الاسلام او اي حركات سياسية تأتي من خلال صندوق الآقتراع لا بأس، على ان تحترم الدساتير المقبلة ان في تونس او في مصر او في المغرب، وان يكون الاسلام احد مصادر الدساتير اذا امكن مع غيرها من المصادر من أجل حماية الاقليات وطمأنتها. وهذا النقاش الاساس الذي يجب ان يعود الى مصر ‘.,تابع ‘ فلسطين لا تتحرر لا بالصواريخ ولا بغير الصواريخ. فلسطين تتحرر من الداخل. صحيح ان ياسر عرفات وابو جهاد خليل الوزير قاما بالعمل العسكري والانتفاضة، لكن فلسطين واهلها فقط يحررونها دون وصاية. ونحن هنا في لبنان، بعد أحداث ايلول في الاردن، وعندما اتت المقاومة الى لبنان، نعم تحالفنا مع المقاومة في مواجهة ما سميناهم آنذاك بالانعزال وبعض الجيش اللبناني الانعزالي ودخلنا أو ادخلنا في صراع اكبر منا بكثير عندما تطاحنت ارادة الالغاء، ارادة الغاء القرار الفلسطيني المستقل من قبل الجيران أي حافظ الاسد والقرار الفلسطيني المستقل الممثل بياسر عرفات لكن على غير ارض فلسطين. هذه كانت مأساة، ان ياسر عرفات لم يكن على ارض فلسطين ولذلك عمل جاهداً وافهمه رغم كل ما يقال، أفهم ياسر عرفات أنه ذهب من هنا الى اليونان ثم بعد تسوية اوسلو التي انتقدناها ودخلنا في مزايدات، ذهب الى فلسطين كي يعمل من الداخل ويتحرر من الوصاية. اليوم ماذا يحدث في فلسطين؟ مشروع الدولتين انتهى. هناك الاستيطان، إذ لا يمكن لهذه الحكومة اليمينية ان تخلي اكثر من 600 الف يهودي مستوطن. اذن مشروع الدولة الواحدة الذي يحوي العرب واليهود قد يكون هو الأفضل إلا اذا هرب الاسرائيليون الى حرب مع الذين يريدون حرب، مع الذين لا يعيشون الا على الحرب بالبلاد العربية بما يسمى بمحور الممانعة من أجل الحفاظ على أنظمتهم. هذا رأيي في فلسطين، وخطاب ابو مازن في الأمم المتحدة كان من اجمل الوقفات التي رأيتها في حياتي، الذي لم نكن نسمع به عندما كنا مع بعض القوى مثل ابو اياد وخليل الوزير ابو جهاد وغيرهم من الذين استشهدوا وقتلوا.
وفيما يتعلق بالمنظومة الاشتراكية: اتذكر انه في العام 1970 عندما وقف كمال جنبلاط وكان أول المنتقدين آنذاك للمنظومة الاشتراكية، لانها لم تكن تملك القاعدة الاساس واقصد بها الحرية، نعم استفدنا جميعاً من المساعدات العسكرية والمنح الدراسية نحن والحركة الوطنية لكن هذا المارد الكبير الاتحاد السوفياتي انهار لانه لم يعط الشعوب الحرية. كما يحصل الآن في العالم العربي.
وكأنه عندما رفض آنذاك كمال جنبلاط عرض حافظ الآسد وقال له: لن أدخل في السجن الكبير، كأنه تنبأ أن جدران هذا السجن ستبدأ بالانهيار وبدأت بألانهيار والحمد لله وستنهار كل السجون.
لاحقاُ في ما يتعلق بالفترة الذهبية إذ كانت ربما اجمل فترة هي فترة 2005 و 2008 عندما وقف الشعب اللبناني ومشى في درب الحرية. طبعاً كان درباً دامياً من رفيق الحريري ومن قبله محاولة اغتيال مروان حمادة واغتيال جورج حاوي وسواهم، لكن وقف الشعب اللبناني. إنما نظامنا السياسي والدول المتصارعة على الارض حتمت علينا تسوية ايار 2008 . لا استطيع ان اقول انها اجهضت الثورة اللبنانية، الثورة من اجل السيادة والاستقلال والقرار الحر، لكن وصلنا الى ما وصلنا اليه والتحول الذي قمت به لست بنادم عليه. وسأقوم بغيرها من الخطوات لمنع الفتنة لاننا نرى كيف الامور متشنجة مع الاسف في لبنان. المحكمة الدولية ماشية، رغم اننا نتفهم ونقدر تحفظات البعض. وما قام به الرئيس نجيب ميقاتي جدًا مهم لانه استطاع ان يمرر تمويل المحكمة حفاظاً على الاستقرار ‘. واضاف جنبلاط ‘وصلتنا بالامس رسالة الصواريخ وهذه رسالة خطيرة. هي قد تكون رسالة من الجيران الى فرنسا على الأراضي اللبنانية على حساب الاستقرار اللبناني، على حساب الجنوب وعلى حساب كل لبنان. وسبق ان أتت رسائل مماثلة سابقاً وعندما تسأل اجهزة المخابرات يقولون لك القاعدة. القاعدة عنوان مطاط، الكل يستطيع ان يستخدم كلمة القاعدة، ولكن لن نستطيع ان نعرف ماذا وراء القاعدة طبعاً سيقولون لك انها القاعدة ولكنها ليست القاعدة.
هناك من يريد محلياً واقليمياُ وعربياً ودولياً ان يخرج القوات الدولية من لبنان كي نعود الى المواجهة وربما الى حرب جديدة. لا افهم هذه الرسالة الا من خلال هذا المنطق. لذلك اتمنى على قيادة المقاومة ان تدرك خطورة الوضع وان تؤكد على المصلحة اللبنانية فوق كل شيء. عام 2006، قاتلت المقاومة قتالاً شديداً في مواجهة العدوان الاسرائيلي، هذه المرة، كما قال الأستاذ غسان تويني ‘لا نريد حروب الآخرين على أرضنا’، كفانا حروب الآخرين على أرض لبنان’. في المقابل، علّق ‘حزب الله’ على تصريحات وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه المتعلقة بالانفجار الذي استهدف القوة الفرنسية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية ‘اليونيفيل’ في جنوب لبنان، وأصدر بياناً جاء فيه: ‘وجه وزير الخارجية الفرنسية السيد جوبيه اتهامات واضحة لسورية وحزب الله، وأقر بنفسه أنه لا يملك الدليل على اتهاماته.
إن حزب الله يستغرب هذا التصرف المستهجن، والذي لا يليق بوزير خارجية دولة مهمة مثل فرنسا، ويدعوه إلى تصحيح موقفه والانتباه إلى خطورة هذا النوع من الاتهامات التي تشكل ظلماً كبيراً، والتي نرفضها جملة وتفصيلاً’.