محمود البياتيقراء قليلون سمعوا بهذا الرجل، غريب الأطوار، او استساغوا ترجماته الوعرة. بعض المثقفين الايرانيين عرفوه كمترجم نشط لقصائد شعرائهم المشهورين. في الأسبوع الماضي التقى الناشر يوناس الرستروم والكاتبين سيغريد كالا وكارل-غوران اكروالد، في مكتبة ستوكهولم الرئيسية، ليتحدثوا عن البارون اريك هرملين (1944-1860) باعتباره من اوائل المترجمين السويديين للشعر الصوفي. مجموع ما تَرجم تجاوز العشرة آلاف صفحة (36 مجلدا ) كتبها شعراء فرس كلاسيكيون في الفترة 1000- 1400 بعد الميلاد.
اكروالد الذي قرأ التراجم المذكورة في عهد الشباب، قال ان هرملين كان كلي الصدق ومناهضاً للنازية في وقت تنامي قوة هتلر. كان كذلك عاشقاً للكحول حتى الموت ومدمناً على الافيون، مع استعداد للتورط في مشكلات قانونية.
منذ 1909 الى وفاته (1944) احتجز في مستشفى س ت لارش للامراض العقلية بمدينة لوند، وفيها انجز ترجماته. وكان قبل ذلك امضى سنوات عديدة خارج السويد؛ في الولايات المتحدة الامريكية والمانيا واستراليا والهند وجمايكا. وفي كوبنهاغن /الدنمارك رهن ملابسه مقابل نقود تكفي لطبق حساء.
ترجم هرملين اشعار جلال الدين الرومي و(رباعيات) عمر الخيام والشيخ سعدي الفردوسي وغيرهم. الهدف من ذلك، كما قال: ان نذيب ‘قدرة التفكير المتجمدة’ و’نغلي امواج القلب’. هذا سيجعل الانسان اكثر انسانية. ويوضح ما يعني في خطاب الى ناشره: ان الترجمات هذه تخدم هدفا عمليا؛ فمن خلال القراءة ‘سوف يأتي المرء، ختاما، من الأصوات إلى الأشياء، من التوهج الى الواقع الملموس’. – اين تكمن قوته كمترجم؟- هو ملتزم جدا بالنص الاصلي. كل مفردة موجودة بالفارسية يترجمها الى السويدية. كان في الواقع عالما ضليعا وأحد البارزين في بلادنا.
لكن رغم ذلك، ورغم تأثير هرملين على أدباء سويديين مشهورين؛ امثال غونار ايكلوف وفيلهلم اكلوند فقد استهين به كمترجم وكاتب.- لماذا احتل هرملين مكانة مبهمة في السويد؟
يجيب اكروالد:- لقد اعتبره القراء مجنونا. وهو استخدم اللغة السويدية القديمة، ما جعلهم ربما يصدون عنه. لكن سبب ما قام به هو اعتقاده ان الاشعار الفارسية كانت جميلة الى حد ينبغي معه ان تكسى بأحسن الحلل السويدية.
وتجدر الأشارة الى ان السيدة التي شاركت في الحديث ‘سيغريد كالا’ مستشرقة سويدية مرموقة، ولدت في باريس (1928)، زارت الشرق الاوسط، كتبت عن بغداد، وترجمت بعض اعمال الشعراء العرب والقصاصين الكلاسيكيين والحديثين، بينهم محمد مهدي الجواهري وسعدي يوسف ومحمود درويش وادونيس ونجيب محفوظ…