حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ سيطرت أخبار المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب التي ستجرى اليوم – الأربعاء – في تسع محافظات، هي السويس والإسماعيلية والجيزة وبني سويف وسوهاج وأسوان والبحيرة والمنوفية والشرقية لانتخاب مائة وثمانين عضوا منهم مائة وعشرون بنظام القائمة وستون فردي، وعقد المجلس العسكري اجتماعاً مع رئيس الوزراء، وعدد من الوزراء، وصدر بيان يؤكد أن المجلس الاستشاري الذي تم تشكيله، وكذلك المجلس العسكري لا صلة لهما بأعمال مجلس الشعب القادم، وذلك لطمأنة المتخوفين خاصة الإخوان المسلمين، من التصريحات التي أدلى بها لعدد من المراسلين الصحافيين الأجانب عضو المجلس اللواء مختار الملا، وبسببها رفضوا الانضمام لعضوية المجلس الاستشاري لأنه حسب رأيهم سيكون ستارة يتخفى وراءها العسكري، لسلب اختصاصات مجلس الشعب.
وواصلت الشرطة تصديها بقوة لأعمال البلطجة والسرقات، وفي نفس الوقت لا يزال البلطجية يمارسون قطع الطرق والسرقات، وهناك تأييد واضح من الشعب للشرطة، وواصل رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري، اجتماعاته مع ممثلين عن شباب الثورة والوزراء، واستمرار التأكيدات على أن مطالب الثورة سوف يتم تحقيقها بالكامل. وأشارت الصحف إلى بدء تلاشي أزمة أنابيب البوتاجاز لكن ما يهمنا هو الأخبار الطريفة والمفيدة أكثر من الانتخابات وأنابيب البوتاجاز ومعارك السلفيين والإخوان.. وإلى بعض مما عندنا:
اتهام الاسلاميين بتخريب السياحة وتعطل ملايين العاملين فيهاتواصلت الحملات ضد السلفيين والإخوان المسلمين واتهامهم بالتسبب في عدم مجيء السائحين، وخراب السياحة وتعطل ملايين العاملين فيها، وبسبب احساسهم بخطورة الاتهامات، فان حزب النور يحاول نفي التهمة عنه، فعقد مؤتمرا في أسوان لتشجيع السياحة، دون أي اتهامات لاثار أجدادنا الفراعنة بأنها أصنام، أما الاخوان فكانوا أشد عجباً في نفي التهمة إذ نشرت أمس جريدة حزبهم ‘الحرية والعدالة’ خبرا بارزا في صفحتها الأولى قالت فيه: ‘أعلن حزب الحرية والعدالة بالإسكندرية أنه أبرم اتفاقا مع السفير التركي بمصر لبدء حملة إعلانية ضخمة عن المعالم السياحية في مصر لعرضها في التليفزيون الرسمي التركي مجاناً.
وقال المهندس محمد سودان – أمين العـــــلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة بالإسكندرية: إن الحزب كلف لجنة التنمية بالاتصـــال بالمسؤولين بوزارة السياحة للاتفاق معها حــــول ما إذا كانت الوزارة تمــــلك إعلانات جاهزة يمكن عرضها في تركيا، أو مطالبتها بانتاج اعــــلان يروج للمزارات السياحية المصرية باللغة التركية. وأضاف ان الحزب بدأ حملـــته بتركيا نظرا للعلاقات المصرية التركية القوية، التي تسعى كلتا الدولتين بشكل رسمي وغير رسمي لدعمها.
وأكد أن حزب الحرية والعدالة يعمل على ان تحتل السياحة مكان الصدارة بالاقتصاد القومي، عن طريق مقومات السياحة في مصر من تراث حضاري وأثري فرعوني وإغريقي وروماني وقبطي وإسلامي، ومناخ معتدل وطبيعة ساحرة، وشعب طيب’. والملفت ان يفعل ذلك أمين العلاقات الخارجية بمحافظة الإسكندرية التي انتهت فيها الانتخابات في المرحلة الأولى، وكان واجبا أن يفعله زميله في محافظة الجيزة والتي تضم أهم الاثار الفرعونية والتي ستبدأ فيها انتخابات المرحلة الثانية اليوم – الأربعاء – أو يتم الاتفاق بواسطة قيادة الحزب نفسه، التي يبدو أنها تفضل ان يتحمل وزر هذه الفعلة قيادة حزبية في الإسكندرية، حتى يمكن التنصل منها إذا دعت الضرورة خاصة ان الجماعة كانت قد شنت هجوما عنيفا ضد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أثناء زيارته لمصر، وتصريحاته بأن حزبه يأخذ بالعلمانية.
كما نشرت الصحف عن تجديد حبس رئيس وزراء مبارك احمد نظيف خمسة عشر يوما بتهمة الكسب غير المشروع وتحقيق جهاز الكسب غير المشروع مع هايدي راسخ زوجة علاء مبارك، لمدة خمس ساعات، في المعلومات الإضافية التي وردت للجهاز عن حصولها على مكاسب غير مشروعة. نيرمين الفقي تؤدي دور زوجة تتزوج عرفياً من المحبوسين في طرة في باب – نجوم وفنون – بمجلة ‘اكتوبر’ الذي يشرف عليه زميلنا محمد رفعت عثرت على الخبر التالي: ‘تقدم الفنانة نرمين الفقي دورا مميزا في مسلسلها الجديد ‘المزرعة’ وتقول: الدور جذبني للغاية حيث انني سأقدم دور الفتاة التي يتزوجها رموز النظام السابق عرفياً وهو دور صعب.
ولم يتحدد بعد متى يبدأ التصوير لأنه على الرغم من استقرار صناع العمل على جميع الأبطال إلا أننا مازلنا نبحث عن من سيقوم بدور ‘جمال مبارك’ لأنه شخصية محورية في المسلسل.
يذكر أن مسلسل ‘المزرعة’ إخراج عادل مكين وبطولة صلاح رشوان الذي يقوم بدور الرئيس المخلوع، والفنانة رجاء الجداوي في دور زوجته ولطفي لبيب في دور زكريا عزمي’. زوجة تطلب الخلع من زوجها لطلبه منها التظاهر معه تأييدا لمبارككما عثرت في ‘أخبار’ امس على خبر آخر يكمل ما قالته نرمين، أرسله مكتبها في الإسكندرية وجاء فيه: ‘ تقدمت ربة منزل بدعوى لخلع زوجها وذلك لتعديه عليها بالضرب عندما رفضت الذهاب والإقامة معه بالقاهرة للمشاركة في مظاهرات تأييد للرئيس المخلوع حسني مبارك وعدم الانفاق عليها وابنتها منذ بدء الثورة وهجره مسكن الزوجية. أكدت الزوجة انها تزوجت منذ أحد عشر عاما بعد قصة حب وأنجبت ابنة وحيدة وكان زوجها يعمل بإحدى الشركات الغذائية، إلا أنه ترك العمل بها قبل الثورة بعام وكان يبحث عن عمل آخر، وكانت الظروف المادية ميسرة الى ان حدثت الثورة، واكتشفت اثناء الثورة ان زوجها مهتم بالسياسة وعلى الرغم انها طلبت منه ان تذهب لتشارك في المظاهرات بالإسكندرية إلا أنه رفض بشدة، وعندما تنحى مبارك وجدته يطلب منها الذهاب معه الى القاهرة والإقامة هناك، ورفضت الزوجة ورفضت الزوجة مبررة ذلك بأنهما لا يمتلكان أموالا، وأكدت انه قال لها: ‘سنذهب لمساندة متظاهري مبارك من مسجد مصطفى محمود والإقامة والنفقات كلها مجانية ‘، فطلبت منه الطلاق قبل السفر فرفض وترك المنزل وسافر ومن وقتها وهو في القاهرة!’. هذا ما جاء في الخبر، وبما أن الثوار هم الذين سيطروا الآن على ميدان مصطفى محمود، فأين ذهب الزوج يا ترى ياهلترى؟ في ميدان العباسية، أم روكسي مع أبناء مبارك واحنا آسفين ياريس؟
اتهام المجلس العسكري بوضع رأس الإخوان على النظام بدلا من رأس مباركوالى المعارك والردود التي شملت العديد من القضايا والجهات، فمثلا تعرض المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى عدة هجمات عنيفة من الاستاذ بكلية الطب ومن أكبر أنصار الدكتور محمد البرادعي الدكتور طارق الغزالي حرب الذي اتهم المجلس في مقال له يوم الاثنين بـ’المصري اليوم’ بقوله عنهم ونظراته إليهم توحي بالشك فيهم: ‘غير المفهوم والمثير للعجب والدهشة أن تخرج من أفواه قادة كبار بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة – الذين كلفهم المخلوع أيضاً بإدارة شؤون البلاد واستمدوا شرعيتهم من رضا الثوار ومباركتهم وقتها ثقة منهم في جيشنا العظيم – أقوال متناقضة تثير الشك والريبة.
إذا جاء الحديث عن ثورات الربيع العربي يتحدث فيه عن مؤامرة أمريكية غريبة على نظم الحكم بالمنطقة ومخطط لتقسيمها بما يوحي بأن النظم الديكتاتورية المستبدة المجرمة التي سقطت في العراق وتونس ومصر وليبيا واليمن، وأخرى ستسقط في القريب بإذن الله هي ضحية مؤامرات أمريكية غريبة، وأحياناً صهيونية! وأسأل السادة أعضاء المجلس العسكري الذين يلقون الاتهامات جزافاً على الشباب الوطني النبيل، والذين يباركون وينظمون حشد العباسية الذي يصف شباب الثورة بالعملاء: هل كان نظام مبارك عدواً لأمريكا وإسرائيل حتى يتآمروا عليه أم أنه كان الحليف الأكبر والخادم المطيع لهما؟ ألم يقفوا معه بكل الوضوح والصراحة في الأيام الأولى للثورة وحاولوا تعضيده وتأييده، لكنهم بحكم احترامهم للعقل ومراكز الأبحاث والتحليلات فهموا حقيقة الأمر بسرعة وتجاوبوا مع حركة التاريخ فتصرفوا تبعاً لذلك؟ المثير للغثيان أنه يبدو أن هذه الأفكار الشاذة المتحجرة الغبية عن تلك المؤامرات المزعومة هي السبب في نظرتهم وطريقة تعاملهم مع الأب الروحي لهذه الثورة العظيمة وأعني به د. محمد البرادعي’. المجلس العسكري جزء لا يتجزأ من إدارة مباركوكان زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس تحرير ‘صوت الأمة’، ينتظر دوره في الهجوم العنيف بعد أن لم يعجبه هجوم الغزالي الهين اللطيف، فقال والشرر يتطاير من تحت زجاج نظارته: ‘دواعي المجلس العسكري كانت ظاهرة فهو جزء لا يتجزأ من إدارة مبارك ذاتها وصندوقه الأسود مليء بالألغاز، امتيازات لجنرالاته يخشى فتح ملفاتها، وروابط ‘عروة وثقى’ مع خطط الإدارة الأمريكية بالذات، والمحصلة: رغبة في الالتفاف على الثورة، وإجهاضها تدريجيا، ثم دفن سيرتها في أقرب مقبرة رخام، وبرغم أن خطوات المرحلة الانتقالية معروفة في الدنيا كلها ولا تحتاج الى إعادة اختراع العجلة، ولا اللجوء إلى حيل الإسكافية وترزية القوانين، برغم المعرفة المتاحة مجانا.
فقد تصرف المجلس العسكري كأنه لا يعرف، بينما هو في الحقيقة يعرف جيدا، ويتخوف من مصائر لا يريدها، ويحمي رؤوس جنرالاته على حساب الثورة ومستقبل البلد، وهو ما دعاه لأن يفعل ما فعل، وأن يصوغ غايته في إعادة التمكين لنظام مبارك نفسه، وتحصين امتيازات الجنرالات.
ولم يفعلها المجلس العسكري وحده، بل وجد سندا وشريكا يتطلع الى الغاية ذاتها، وهي لجم الثورة التي تهدد مصالح ومطامع في الحال والمستقبل وهو ما يفسر ما بدا من شراكة لصيقة بين المجلس العسكري والتيارات الإسلامية عموماً، وجماعة الإخوان بالذات، فقد شعرت قيادة الإخوان أن فرصتها في التحكم قد لاحت، وأن مزيدا من الثورة يهدد مراميها، فهي جماعة يمينية وترتبط سياسة قياداتها بمصالح المليارديرات الجدد، وأن المطلوب ليس إنقلابا كاملا على نظام مبارك في المبنى والمعنى بل أن تحل رأس الإخوان محل رأس مبارك وفي خدمة النظام ذاته، وكانت قيادة الإخوان مستعدة لعقد الصفقة حتى في أيام مبارك الأخيرة وبمفاوضات سرية مع الجنرال عمر سليمان، ثم حين ذهب مبارك ومعه سليمان، تغير اسم الشريك إلى المجلس العسكري وبدت خطوات الجنرالات والإخوان عسكرية منضبطة.
ظنت قيادة الإخوان أنها تستقوي بنتائج الانتخابات وقد جاءت لصالحها كما كان متوقعا، وتصورت أن اللحظة مناسبة لإعلان التمرد على المجلس العسكري وهي التي كانت يدا واحدة مع المجلس العسكري، تسبح بحمده وتقدس له وتخون الثورة الأولى في 25 يناير 2011، وتتصادم مع الثورة الثانية في 10 نوفمبر، وهي الثورة التي خلت تماما من الإخوان، وكان لها وحدها فضل إجبار الجنرالات على تقصير أمد الفترة الانتقالية لعام كامل والتبكير بانتخابات الرئاسة، وبدا مرشد الإخوان منتفخاً كبالونة هواء، وهو يعلن أن صلاحياته كمرشد أقوى من صلاحيات رئيس الجمهورية، وهكذا بدأ ‘العك’ التنازلي، ودنت لحظة الصدام بين قوتين مضادتين لمعنى الثورة’. ماذا فعل المجلس العسكري بعد كل مشاوراته؟
ويبدو ايضا أن كلام قنديل رغم عنفه لم يرض زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير ‘التحرير’، لأنه لم يتضمن بعضا مما لاحظه هو، وقال عنه: ‘لقد استشار المجلس العسكري شباب الثورة واجتمع بدلا من المرة مرات مع ائتلاف شباب الثورة واتحاد شباب الثورة وممثلين عن حركة ‘6 أبريل’ وأشار هؤلاء الشباب وأفاضوا وأضافوا واقترحوا وقدموا أوراقا لكل مشكلات المرحلة الانتقالية وتقدموا بتصورات تفصيلية ‘كل هذه الأوراق مثبتة وموجود صور لها لدى كثيرين منا’، ثم اجتمع المجلس – تقريبا – مع معظم كتاب مصر ومفكريها ومقدمي برامجها بأكبر رؤوس فيه مع مرشحي الرئاسة من الدكتور محمد البرادعي وهو الرمز الذي لا يحبه المجلس العسكري ولا يطيق سماع اسمه ومع ذلك اجتمع به واستمع إليه وإلى استشاراته أكثر من مرة، ولم يبخل البرادعي بكل ما لديه من رؤى عملية، واجتمعوا مع عمرو موسى وحمدين صباحي وعبدالمنعم أبو الفتوح والدكتور العوا وغيرهم من المرشحين، ماذا فعل المجلس العسكري باستشارات هؤلاء جميعاً ولا أي حاجة، لم يسمع كلمة واحدة من استشاراتهم واستمر في طريقه، بلواءاته الذين يتخبطون طول الوقت في تصريحات متناقضة، بعضها مأساوي وبعضها مثير للشفقة من فرط غياب الحنكة والسياسة عنها، وواصل المجلس العسكري حالة العشوائية والعناد والبطء التي أسهمت في مزيد من الفوضى التي تجتاح مصر سياسيا وأمنيا واقتصاديا!
الآن يعلن عن مجلس استشاري، وهو الذي سمع كل الاستشارات والاقتراحات فكان الرد واحدا لا يتغير: هاتوا موافقة الإخوان! أو نحن نريد توافقا على هذه الفكرة، فهاتوا موافقة الإخوان! أما نحن فموافقون تماماً على ما تقولون لكن نخشى عدم رضا الإخوان على هذا، القرار، القانون، الوثيقة، المشروع، فهاتوا موافقة الإخوان!
لا شيء فعله أو سيفعله المجلس العسكري إلا بعد أن يوافق الإخوان، فلماذا يحرق أعضاء المجلس الاستشاري أنفسهم ودمهم ويضيعون وقتهم؟’. انتقادات للسعودية واشادة بفتاة اليمنأما الأمر المثير للريبة فكان هذا الكاريكاتير المنشور في جريدة ‘روزاليوسف’ الحكومية في نفس اليوم – الاثنين – لزميلنا أنور وهو يكشف عن اتفاق جنائي بينه وبين عيسى، فقد كان عن عضو بالمجلس العسكري في يده قطعة نقد معدنية ويقول لممثل للإخوان: – طب بص، لو ملك أنا أحط الدستور، لو كتابة أنت اللي تحطه.
ونغير مسار المعارك الخاصة بالمجلس العسكري الى غيرها، حيث أبقاني زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ نصر القفاص، في ‘روزاليوسف’ لأنه كتب في نفس العدد مقالا هاجم فيه السعودية، بقوله عنها وعن اليمن وتوكل كرمان: ‘أشعر بسعادة وفخر شديدين لأن اليمن أنجبت وريثة ‘سبأ’ و’بلقيس’ وأروى، وانحني تقديراً لتلك الفتاة التي تستحق احترام شعبها وكل الشعوب العربية في تلك اللحظة، وكانت مصر في تلك اللحظة تعيش الأسى والحزن لأن الأمة التي قدمت ‘روزاليوسف’ و’هدى شعراوي’ وآلافا من النساء المحترمات والمبدعات، تواجه دعاوى عملاء الوهابية القادمة من السعودية، والمثير أن الوهابية عاشت في مرارة تقدم مصر، وتأخذها صدمة خروج اليمن السعيد إلى آفاق مستقبل واعد وكبير، جددت الأحزان نفسها داخل صدور كل الوهابيين، فالمعروف أن حكاية مصر واليمن كانت جرحاً تنزف منه السعودية، وينزف منها، وإن كانوا يدفعون ملايين الدولارات لإطفاء شمعة مصر عبر جنودهم في جيش السلفية، فضلا عن ورثة جماعة الإخوان المسلمين بأحزابها المفقوسة عنها، فهاهم عاجزون عن مواجهة اليمن التي أمسكت شعلتها سيدة استحقت الفوز بجائزة نوبل’. ألا يكفي الخليجيين تآمرا على مصر؟
ونظل في الخليج وآخر المعارك، وهي لزميلنا وصديقنا ورئيس تحرير مجلة ‘أكتوبر’، محسن حسنين وقوله عن بعض دوله وتآمرهم على ثورتنا: ‘إن ما سمعته عن مواقف بعض الدول العربية ‘الشقيقة’ للأسف تجاه مساعدة مصر يندى له الجبين!
فإحدى الدولة التي قيل إنها تدعم الفوضى في مصر بالمال والتهييج الإعلامي، اشترطت أن تمنح مصر أموالاً على شكل قرض بسعر فائدة 4.5′ وهو أعلى من أسعار الفائدة السائدة عالمياً، مع ضرورة تقديم ضمانات لسداد القرض وفوائده في المواعيد المحددة، دولة أخرى قلصت بقدرة قادر المبلغ الذي وعدت به مصر على لسان كبار مسؤوليها إلى أقل من الثمن، دولة ثالثة ورابعة اشترطت ضمانات من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بسلامة الوضع الاقتصادي المصري، قبل أن تضع أي أموال أو قروض في شرايين الاقتصاد، وهو شرط تعجيزي، اننا لم نكن نتوقع مثل هذا الموقف المتخاذل من الدول العربية ‘الشقيقة’ ولم نكن نتوقع أن يأتي اليوم الذي يساهم فيه الأشقاء في مؤامرة لتجويع وتركيع الشعب المصري، الشعب المصري لم ولن يركع يوماً إلا لبارئه وخالقه عز وجل’. الشيخ الحويني: ماذا لدى المرأة من العلم حتى تنقله للناس؟
وإلى الإسلاميين ومعاركهم، ونبدأ بالهجوم العنيف الذي شنته الدكتورة مهجة غالب، عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية، بنات بجامعة الأزهر، وهي أول عميدة تأتي بالانتخابات ضد الشيخ أبو اسحق الحويني في حديث نشرته لها ‘اللواء الإسلامي’ وأجرته معها زميلتنا أروى حسن، وسألتها: ‘الشيخ الحويني قال في إحدى محاضراته بأي دليل تخرج امرأة لتخاطب الملايين عبر الفضائيات، ماذا لديها من العلم حتى تنقله للناس، العلم للرجال فقط وأن أي امرأة مهما صعدت هي مقلدة وعامية ولا توجد امرأة تدرس العلم، الجهل متفش بين النساء، ما رأي حضرتك في قوله؟
عميدة كلية البنات بالأزهر ترد عليه: جاهل ولا يعرف سيرة السيدة عائشة!
فقالت: من قال إن المرأة جاهلة هو الجاهل، فمن قديم الزمان عندما نزلت الرسالة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره بالقراءة والكتابة، وأمره أن يعلم القرآن الكريم للبشر أجمعين، وأمر العلم للمرأة والرجل، والرسول في حياته كان يأمر بالعلم، ويطلب من عائشة أن تعلم النساء أمور الدين، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرجع لها الرجال والنساء في الأمور التي خفيت عليهم، ولا ننسى مقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ‘أصابت امرأة وأخطأ عمر’، فالمرأة مكلفة بالعلم والتعليم وتختلف في الرجال بين رجل وآخر، فلا داعي لأن تقول ان المرأة لا تقع منها ولا يحق لها أن تفتي النساء في الأمور التي تتعلق بهن، المرأة الآن أصبحت معلمة وطبيبة وقاضية ووزيرة، وحتى المرأة التي تربي الأجيال، وكما قال الشاعر ‘الأم مدرسة إذا أعدتتها أعددت شعبا طيب الأعراق’، فإذا كانت النساء جاهلات كما يقال، فكيف تكون المرأة أماً وأختاً وبنتاً وزوجة، وهي التي تربي وتعلم الذكر قبل الأنثى’. وقد نسيت الدكتورة مهجة نصيحة سابقة للحويني، بضرورة العودة للغزاوات والجهاد، لأننا سوف نفوز بالأسرى والسبايا، ونبيعهم فنحل الأزمة الاقتصادية، وطبعاً منهم نساء أسيرات، فنعود إلى ما ملكت إيمانكم، دون مراعاة لظروف العصر، ولكن المشكلة هي، أين تلك الدول المجاورة التي سنقوم بغزوها؟
لماذا تحول فكر الاخوان الى الانغلاق؟
وثاني المعارك ستكون إن شاء الله، من نصيب الإخواني السابق والكاتب خفيف الظل ثروت الخرباوي، وقوله في دراسة له بمجلة ‘المصور’: ‘الأفكار الرسمية للجماعة في السالف كانت تتجه نحو التيسير وفقاً لواقع المجتمع المصري وقتها، كانت الفنون عند الجماعة مباحة بل سعى الإخوان إلى إنشاء مسارح ولم يكن لديهم حرج من الموسيقى والغناء، بل كان هناك من قيادات الجماعة من يتقن العزف على الآلات الموسيقية.
كان الشيخ محمد الغزالي يعزف على البيانو وكان الأستاذ عمر التلمساني يعزف على العود ويسمع الأغاني وكذلك الدكتور يوسف القرضاوي، بل كان هذا الأمر هو المزاج العام للجماعة، كما كانت اللوحات الفنية تزين حوائط بيوت الإخوان والصور الشخصية تجد لها مكانا بارزا في الحجرات الرئيسية لبيوت الإخوان وقادتهم، لم تكن مسألة تحريم الرسم على إطلاقة مطروحة للمناقشة.
وعلى الجانب الإنساني والاجتماعي لم يفرض الإخوان في عقودهم الأولى على نسائهن الحجاب بل كانت شقيقة حسن البنا لا ترتدي الحجاب وإن كانت محتشمة في ملابسها مثلها مثل المصريات وقتها، وكانت صور الأخوات المحتشمات غير المحجبات تملأ مجلات الإخوان دون أن يكون هذا الأمر محل خلاف بينهم، ومن الغريب أن كثيرا من الإخوان كانوا يشربون الدخان، سجائر ونرجيلة وظل الأستاذ عمر التلمساني يشرب السجائر حتى قبل موته بفترات دون أن يجد في ذلك غضاضة.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن الشيخ الشعراوي رحمه الله ظل يشرب السجائر الى ان اضطر للإقلاع عنها وفقاً لنصائح الأطباء بسبب الأزمات الربوية التي كانت تهاجمه، وعن الاقتصاد وأبوابه نجد أن الإخوان كانوا – في حقبتهم الأولى – مثل كل المصريين يتعاملون مع البنوك ولا يحرمون فوائدها بل يفتحون الحسابات في معظم البنوك حتى ولو كانت أجنبية، وأيضا كان شراء سندات الخزانة بفوائدها من وسائل استثمار الجماعة لمالها وكانت وثائق التأمين على الحياة من الأمور التي يقبل عليها الإخوان ببساطة دون ممانعة من أحد.
ولكن لا شيء في الإخوان يظل كما هو، وما كان مباحا بالأمس أصبح حرما اليوم وما كان بديهيا بالأمس اصبح مستنكرا اليوم، كانت بداية التغيير حين هرب الإخوان أفرادا وجماعات من مصر إبان الحقبة الناصرية واستقروا في المملكة السعودية، وحين خرج الإخوان من السجون في السبعينيات لحقوا بإخوانهم الذين سبقوهم للحجاز.
بدأت حينها معالم فكرية ومذهبية تتشكل لفرق عريض من الإخوان تتجه صوب الحنابلة وتنهل من محمد بن عبدالوهاب صاحب الوهابية الحنبلية لا من حيث الراية السياسية ولكن من حيث المرجعية الفقهية.
لسبب أو لآخر توقفت آلة الاجتهاد عند الإخوان عن العملولعل ذلك يرجع الى الفقر الفقهي الذي تعيشه الجماعة حاليا حتى أنهم يرفضون معظم اجتهادات القرضاوي المتفقة مع روح العصر، نفس الأمر بالنسبة للموسيقى التي حرمها الرأي الإخواني الرسمي بل أصبحت مسألة التحريم هذه مزاجا عاما للجماعة شبابها بشيوخها مع وجود فلتات من البعض تتجه نحو الإباحة، أما الغناء فمباح عند الرأي الرسمي الإخواني بشرط ألا تصاحبه موسيقى وأن يكون كلام الغناء لا يحض على رذيلة، وتقلصت مساحة الفنون عند الإخوان فأصبح الرسم محرما إذا كان لشيء فيه روح، تعاملات البنوك التي كان الإخوان في عهد حسن البنا يجيزونها ويتعاملون بها اختلف الأمر بشأنها فأصبحت حراما مطلقا، بل ان الإخوان ساهموا مساهمة كبيرة في إنشاء بنوك إسلامية تسير على نفس نهج البنوك ذات الفائدة مع تغيير اسم الفائدة الى عائد وكأن المشكلة كانت في الاسم’. وحقيقة الأمر، فقد أخطأ ثروت هنا بالنسبة لموضوع البنوك، لأن القرضاوي، يحرم الإيداع في البنوك، ويعتبره من الربا، وله كتاب في ذلك ومقالات وتصريحات، وساهم من سنوات بالرأي في إنشاء بنوك إسلامية، كمستشار لها، بالإضافة إلى انه بعد ضم شيخ الأزهر السابق الدكتور محمد سيد طنطاوي، القرضاوي الى عضوية مجمع البحوث الإسلامية، جدد هجومه على البنوك ورفضه لها، لأن أعمالها ربا، على الرغم من أن شيخ الأزهر وعددا آخر من كبار المشايخ أيدوا الإيداع والحصول على فائدة ثابتة، وقال طنطاوي انه يضع مدخراته في هذه البنوك، كما لا اعرف ما هي اوجه الخلاف الاخرى بين الجماعة الآن والقرضاوي حول قضايا فقهية تتعلق بالفتاوى، وهي ان وجدت ستكون بينه وبين غيره من داخل الجماعة وخارجها، أي ليست تعبيرا عن موقف من الجماعة، وأما الخلاف الحقيقي فقد نشأ من سنوات بعد هجوم القرضاوي على المرحوم سيد قطب، أيام المرشد العام السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف، ثم اشتد بعد تولي محمد بديع على أساس انه من القطبيين، ومعه محمود عزت وغيرهما، ثم جاءت أزمة عبدالمنعم أبو الفتوح وعصام العريان اثناء انتخابات مجلس شورى الجماعة ورفض الجماعة ما اعتبرته تدخلا من القرضاوي.
لماذا يهولون من مستقبل الاخوان؟
المهم انه بينما هاجم الإخواني السابق ثروت الإخوان، فقد دافع عنهم الإخواني الحالي، زميلنا بـ’الأخبار’ سيد حجازي بقوله يوم الاثنين عن نجاحهم في الانتخابات: ‘بعد هذا المهرجان الرائع وبعد أن اكتسح التيار الإسلامي كل صناديق الانتخاب وبعد ان أدركت معظم الأحزاب والتجمعات الكرتونية حجمها الحقيقي على أرض الكنانة، وبعد أن أصبحت كلمة فزاعة الإخوان ‘موضة’ قديمة وغير مستساغة بعد أن أخذ الليبراليون والناصريون والشيوعيون يلوكونها سنين طويلة، رفعت هذه الأحزاب ‘الأراجوزية’ فزاعة جديدة هي فزاعة السلفيين، فهم يشيعون الآن في كل قناة مأجورة وفي كل لقاء إعلامي بل وفي كل تجمع أو ندوة أو منشور أن ‘الإخوة المسلمين’ سوف يجبرون المرأة على أن تترك العمل وتلزم البيت وسوف يفرضون الحجاب بالإكراه، وسوف يغلقون شارع الهرم، وسوف يضربون بالعصى كل من يضبط خارج المسجد وقت الصلاة وسوف يسحلون كل من لا يلبس الجلباب القصير ويطلق ذقنه حتى تصبح في حجم ‘المقشة’، وسوف يشترون شارع الهرم لتحويله الى مجمعات دينية وسوف وسوف مما يتردد الان حتى على ألسنة النخبة يساعدهم على انتشار هذه الدعاوى الكاذبة بعض التصريحات التي يخرج علينا بها بين وقت وآخر بعض رموز السلفيين’. الشعب اعطى ثقته بالاسلاميين وينتظر وعودهمولم يتلق الإسلاميون تهنئة من سيد فقط، وإنما تلقوها من زميلنا القبطي سليمان شفيق، وقوله في ‘وطني’: ‘لا نملك سوى تهنئة حزب الحرية والعدالة بهذه الثقة التي أعطاها له الشعب، ولكنه في ذات الوقت أعطى الشعب ثقته بتدرج ونسب أخرى لكل من حزب النور والكتلة وقائمة الثورة مستمرة وآخرين، وكان المواطنون المصريون الأقباط في صدارة المشهد واستطاعوا عبور جدار السلبية، وصاروا العمود الفقري للحركة الليبرالية وإن كان البعض قد أساء إدراك هذا التدفق القبطي في نهر الوطن، فإن ما حدث يمكن أن يخلق ثنائية دينية متضادة، ويمكن أن يكون بداية الإعادة للبعد الديني للجماعة الوطنية ذلك الذي لن يتأتى إلا على أرضية الحوار ما بين من يرغب من قيادات الإسلام السياسي وتيار المسيحية السياسية الذي تبلور بعد ثورة 25 يناير، وكنت قد دعوت لذلك الحوار منذ ثلاثة أشهر تقريبا، ولكن الآن وبعد أن لعب المواطنون المصريون الأقباط دوراً محوريا في الحضور الانتخابي على أرضية وطنية وليست طائفية، فقد أصبح هنا الحوار ما بين الإسلام السياسي والمسيحية السياسية فرض عين، ولن يستطيع فصيل واحد ولا أصحاب دين واحد، أن يحلوا إشكاليات هذا الوطن، حيث إن المسؤوليات كبيرة، والتحديات جسام، ومن ثم لابد أن تقوم قيادات الإسلام السياسي بالدعوة للحوار الفوري مع أصحاب المشاريع الأخرى الدينية والليبرالية واليسارية، فهل تشرع في ذلك قبل فوات الأوان’. حكايات وروايات عن شيخ الحانوتيةوإلى الحكايات والروايات، وهذه المرة ستكون من الحاج حسن العريف شيخ الحانوتية والملقب بحانوتي الثورة كما وصفه زميلنا حماد الرمحي بجريدة ‘المصريون’ – اليومية المستقلة، ذات التوجه الديني، في حديث نشرته يوم السبت قال فيه: ‘أنا شيخ الحانوتية ووكيل مؤسسي الاتحاد العام للحانوتية ورئيس رابطة حانوتية القاهرة الكبرى والملقب بحانوتي المشاهير وأنا الملقب بحانوتي الثورة لأني دفنت معظم شهداء الثورة من مستشفى قصر العيني وأبو الريش والمنيرة ومشرحة زينهم، كما انني الحانوتي المتعهد والمعتمد بوزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة السابق. الرقم المعلن من وزارة الصحة لا يعبر عن الرقم الحقيقي وشهداء الثورة اكبر من ذلك بكثير، ففي أول ثلاثة أيام من الثورة كان معدل الوفيات 30 حالة وفاة يوميا وكانت هناك مشكلة في استخراج تصاريح الدفن حيث إن النظام تحفظ على جثث الشهداء وتعمد عدم استخراج تصاريح الدفن بحجة عرضها على الطب الشرعي، وما الهدف من التحفظ على الجثث؟ النظام السابق كان يخشى من إثارة الرأي العام واستغلال هذه الجثث في مواكب جماعية ومسيرات مناهضة له والأكثر خطورة أن معظم شهداء الثورة الأوائل كانوا من الأقاليم. وكان النظام مرعوبا من زحف الأقاليم على العاصمة ولذلك قرر التحفظ على الجثث ومنع تسليمها لأهلها وعندما امتلأت ثلاجة مشرحة زينهم بأكثر من ستمائة جثة صدرت التعليمات باستخراج تصاريح الدفن وبكل أسف كان مفتشو الصحة يعملون حتى الساعة الثالثة عصرا فقط ويرفضون استخراج تصاريح الدفن بعد الثالثة بحجة حظر التجوال ولذلك كان كل من يستشهد بعد الثالثة يظل في الثلاجة ولا يسمح باستخراج تصريح دفن له ولا يسمح بتسليم جثته لأهله حتى لا ينزل الناس لميدان التحرير، الإصابات التي شاهدناها في جميع الشهداء تؤكد ان من قتل المتظاهرين قناصة وليس شخصا عادياً ولكن لمن يتبع هؤلاء القناصة فهذا أمر تختص به جهات التحقيق والنيابة العامة وحدها، وأنا لا أستطيع أن أحدد إذا كانت الداخلية استخدمت القناصة من عدمه ولكني أؤكد أن الشهداء قتلوا على يد قناصة وفريق واحد وتحت إشراف قيادة واحدة ويحكمهم منهج وتدريب واحد والطريقة التي شاهدنا بها الطلقات تؤكد أن من أطلقها قناص محترف لأنها كلها في مكان محدد تماما’.