محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: احتشد اليساريون المغاربة بكل اطيافهم في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثالث للحزب الاشتراكي الموحد ليبعثوا برسالة عن توجه جديد ارتفعت وتيرته بعد الانتخابات التشريعية التي عرفتها البلاد ومني بها اليسار بهزيمة يعترف الجميع بها.
الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحزب الاشتراكي الموحد الذي قاطع الاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية، حضرها جل اعضاء المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية واعضاء من الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية وقيادات حزب الطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي وحزب النهج الديمقراطي وهي احزاب تقول كلها بالانتماء لليسار لكنها تتباين اديولوجيا وسياسيا خاصة منذ المسلسل الذي تعرفه البلاد منذ انطلاق احتجاجات الشباب في 20 شباط/ فبراير الماضي وما تمخض عنه من دستور جديد وانتخابات تشريعية افرزت برلمانا يقوده حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الاسلامي.
واذا كان التباين الاديولوجي والفكري ليس جديدا ويعود الى سبعينات القرن الماضي، حين كان اليسار القوة الاولى في الشارع المغربي ويناهض نظام الملك الحسن الثاني ويواجهه، فان التباين السياسي والمواقف من حركة احتجاجات شباب 20 فبراير والدستور والانتخابات وافرازاتها، جعل الهوة واسعة بين اطراف هذا اليسار ورغم ذك فات ما اعطته الانتخابات من نتائج كارثية لليساريين المغاربة جدد الدعوة لوحدتهم لتكون شعارا مرفوعا وتيمة في احاديث وتصريحات قيادييهم.
في اليسار هناك الاتحاد الاشتراكي الذي قاد المعارضة المغربية طوال اربعة عقود وقاد بعد ذلك الحكومات التي تناوبت على تدبير الشان العام من 1998 الى 2007 وتحفظ بداية العام الحالي على حركة 20 فبراير وشارك بالاعداد للدستور والتصويت الايجابي عيه وشارك بالانتخابات وثبت تراجعه بحصوله على المرتبة الخامسة ب39 مقعدا من 395 مقعد في مجلس النواب وقرر العودة للجلوس على مقاعد المعارضة رغم ان عبد الاله بن كيران زعيم حزب العدالة والتنمية دعاهم للمشاركة في حكومته. وهناك حزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي) الذي كان رفيقا للاتحاد الاشتراكي في مساره وشكلا سويا مع جزب الاستقلال الكتلة الديمقراطية قائدة التحولات الديمقراطية بالمغرب بداية تسعينات القرن الماضي وان اختلفا بدرجة حدة المعارضة ومداها ودور كل منهما بالحكومات التي شاركوا بها لكنه بعد الانتخابات التشريعية الاخيرة التي فاز بها ب18 مقعدا اخذ مسارا اخرا وقرر المشاركة بحكومة بن كيران.
ومقابل هذان الحزبان يساريا هناك الحزب الاشتراكي الموحد وحزب الطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي، وهم جميعا نتيجة حالات انشقاق بالاتحاد الاشتراكي شكلوا ائتلافا يساريا وخاضوا انتخابات 2007 موحدين وقرروا مقاطعة الاستفتاء على الدستور والمشاركة بالانتخابات وشكلوا الحضن اليساري لحركة 20 فبراير.
ويقف حزب النهج الديمقراطي منفردا ليس عن اليسار المغربي بل عن الحركة الحزبية المغربية، فهذا الحزب الماركسي اللينيني الراديكالي لا زال يؤمن بالجمهورية ويرفض المشاركة بالمسلسل الانتخابي ويعتبر منهجية اعداد الدستور وما جاء به من نصوص لا يمت بصلة للديمقراطية بالاضافة الى تفرده بدعم الصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة ا وان يكونوا مغاربة.
هذه الاطياف اليسارية التي تجمعت بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثالث للحخزب الاشتراكي الموحد مساء يوم الجمعة الماضي، توحدها دعوة وحدة اليسار، دون ان يبدأ السير باتجاه الوحدة حتى الان ودون ان تتبلور ملامح هذه الوحدة والمدى الذي تصل اليه. محمد بن سعيد ايت يدر ايقونة اليسار المغربي واحد رموزه ومؤسسيه والاب الروحي للحزب الاشتراكي الموحد قال في الجلسة الافتتاحية ان الخطوة الاولى لوحدة اليسار هي قيام اطيافه وفصائله بنقد ذاتي لتجربته وتشكيل جبهة يسار إصلاحي ديمقراطي تحترم حقوق الإنسان، واعتبر بنسعيد أن الكتلة الديمقراطية انتهت ولم يعد ممكنا أن تلعب ذات الدور الذي لأجله تم تأسيسها.
وقال محمد مجاهد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد ان مؤتمر حزبه الذي يعقد في سياق ‘التحولات الجارية بالعالم العربي’، وهو ما يستدعي ‘معالجة الاختلالات في المشهد السياسي المغربي من أجل إرساء ديمقراطية حقيقية وتعزيز دولة الحق والقانون سيعمل على تدشين حوار واسع لتأمين إعادة بناء اليسار’، معربا عن أمله في ‘بناء يسار ديمقراطي يستجيب لتطلعات الشعب المغربي، ويضطلع بدور ريادي في ترسيخ الديمقراطية والقضاء على الفساد والاستبداد وتعزيز الحريات العامة وتمثل القيم الحقيقية لليسار’. وشكلت حركة 20 فبراير محورا في كلمات المتحدثين في تلك الجلسة خاصة وان كقرات الحزب الاشتراكي الموحد تحولت طوال الشهور الماضية مقرات للحركة وقال محمد الساسي المرشح لتولي مهمه الامين العام الجديد للحزب ‘هناك من يلومنا لأننا وضعنا كل بيضنا في سلة حركة 20 فبراير؟ ما المشكل في ذلك؟ نحن نثق في هذا الشباب رغم العقاب الذي تعرضنا له من هجوم على مقرنا واعتقال رفقائنا’. وعبر الناشط في حركة 20 فبراير نجيب شوقي عن امتنانه للدعم الذي قدمه حزب الاشتراكي الموحد للحركة ودعا إلى الاستمرار في دعمها لوجيستيكيا وتقديم اقتراحاته وأفكاره لتطوير الحركة وقال أن ‘الحزب الاشتراكي الموحد هو الحزب اليساري الوحيد القادر على خوض المعركة وخلق جبهة يسار موحدة فاليسار الحكومي واليسار الذي تقدم للانتخابات يسار فاسد وأتمنى أن يستفيد الحزب من تجارب بلدان أخرى لتوحيد اليسار المغربي’. وتاسس الحزب الاشتراكي الموحد سنة2002 من حزب اليسار الموحد ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي والديمقراطيون المستقلون والحركة من اجل الديمقراطية وجمعية الوفاء للديمقراطية وهي تيارات واطياف يسارية ديمقراطية. المؤتمر الذي عقد تحت شعار ‘الملكية البرلمانية…. الان’ واختتم مساء امس الاحد قرر في جلساته اعتماد ارضية ‘الديمقراطية هنا وان’ كوثيقة رسمية موجهة ا اب وتصوراته ا المؤتمرين. وت اون، و صيغة التصويت اي، الارضية ارة ب 451 ، فيما زت ارضية ‘ أ يسار ا’ 91 . أزت العملية الانتخابية 17 ور ة، فيما ا 13 ا التصويت.
ووقع على الأرضية التي فازت الأمين العام للحزب محمد مجاهد وقيادات بارزة من بينها محمد الساسي ومصطفى مسداد وعبد الاله المنصوري ومحمد العوني. في حين تحمل الأرضية الثانية عنوان ‘اليسار المواطن’ يقودها القياديون في الحزب مصطفى مفتاح وإبراهيم ياسين ونبيلة منيب.
وحسب مصادر حزبية فإن الفرق بين الأرضيتين ليس جوهريا، حيث هناك فرق على مستوى البرنامج المقترح تحديدا والرهان على انتخاب قيادة جماعية جديدة للحزب، بالإضافة إلى المساهمة في الدفع بتشكيل جبهة موحدة لليسار، من أجل التميز على مشروعي الحركات الأصولية والمخزن.