صحيفة بريطانية: ميليشيات مسلحة تتنازع… عمولات 100 مليار دينار ليبي ستصل لليبيا من المانيا

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: تحول مطار طرابلس الدولي الذي تسيطر عليه الكتائب المسلحة من الزنتان الى ساحة معركة حول السيطرة على 100 مليار دولار اعلنت الامم المتحدة عن الافراج عنها بعد تجميدها في عهد النظام السابق.

واندلع عنف بين الميليشيات المسلحة في نهاية الاسبوع الماضي حول مليارات من الدنانير الليبية التي تم صكها في المانيا وستصل على متن خمس طائرات تجارية ومن يسيطر على المطار فسيحصل على مبالغ مالية هائلة من اجل توفير الحماية الامنية لها حتى تصل الى المصرف المركزي الليبي. ويمثل النزاع على ميناء طرابلس الجوي صورة عن الصراع المستمر على السلطة في مرحلة ما بعد معمر القذافي ايا كانت سياسية ام اقتصادية. فمع ان الثوار اتحدوا اثناء الانتفاضة للتخلص من نظام القذافي ودفنوا خلافاتهم التي كادت ان تطيح بمشروعهم لما بعد الثورة فان الخلافات التي اندلعت على مناطق النفوذ حولت مدينة طرابلس العاصمة الليبية لاخطر مكان في ليبيا الجديدة، وباتت الجماعات المسلحة القادمة من المناطق الشرقية والغربية من البلاد وتلك الميليشيات المدنية التي تقوم بترويع السكان تهدد امن السكان. وكانت لجنة العقوبات في الامم المتحدة قد رفعت نظريا الحظر عن الاموال الليبية في الخارج وهو ما اعتبره ويليام هيج وزير الخارجية البريطاني خطوة اخرى على طريق التحول الديمقراطي، ولكن وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا كان اكثر حذرا عندما توقف في ليبيا لبضع ساعات عندما اكد على اهمية سيطرة الجيش على البلاد. ويتركز الصراع على المطار بين قوات الجيش التابع للحكومة الانتقالية الذي يقوده جنرالات من الجيش الليبي السابق خاصة خليفة حفتر، الجنرال الذي تحول للمعارضة وعاش في امريكا لثلاثة عقود واقام علاقات مع الاستخبارات الامريكية، وميليشيات الزنتان، ومما يفاقم الوضع السياسي في البلاد ان المجلس الوطني الانتقالي الذي يعتبر نفسه ممثلا لليبيين ومكون من اعضاء غير منتخبين وبعضهم غير معروف تحول الى مركز شجب وغضب من المواطنين الذين خرجوا للشوارع في بنغازي، مطالبين بالكشف عن اعضاء المجلس خاصة ان رئيسه مصطفى عبدالجليل لا زال يقوم بزيارات خارج البلاد ويجتمع مع رؤوس هذه البلاد مع ان ليبيا تنتظر انتخاب رئيس لها بعد ان يتم عقد الانتخابات التي يتم التحضير لها.

وكان الجيش قد حاول السيطرة على المطار لكن زحفه اوقف بعد ان نصب اعضاء الميليشيات من كتائب مصراتة المتحالفة مع الزنتان حواجز على الطريق المؤدية اليه واستهدفوا القافلة التي كان فيها حفتر وادت المناوشة الى جرح اثنين من الميليشيات، وادى الحادث الى تعطيل الملاحة الجوية. وزادت الاوضاع توترا عندما قام مسلحون باطلاق الرصاص وجرح نجل خليفة حفتر، في معركة خارج اكبر مصرف في ليبيا وقاموا بخطف ولد اخر.

ونقلت صحيفة ‘اوبزيرفر’ عن دبلوماسيين في طرابلس قولهم ان البلاد لن تحقق اي تقدم الا بعد ان يقوم الجيش بالسيطرة الكاملة على البلاد. ومشكلة ليبيا ومجلسها الانتقالي ان القوات المسلحة التابعة لها ليست قوات وطنية بالمعنى الحقيقي ولا يمكن وصفها بالجيش. وكان هذا ‘الجيش’ قد تشكل في بنغازي بعد اندلاع الثورة في 17 فبراير وتشكل من الضباط المنشقين عن الجيش فيما ظلت قوات الجيش موالية بشكل كامل للنظام، وبقيت بنية الجيش هذا مكونة من قادة بدون جنود.

وفي الوقت الذي لا يبدو فيه الجيش الجديد قادرا على التنظيم والسيطرة على الامور فان الميليشيات التي نهبت مخازن الاسلحة التي تركها النظام السابق، والتي راكمتها في ترساناتها الجديدة تزداد قوة وتنظيما، حيث اقامت مراكز اعتقال خاصة لاتباع النظام السابق وتقوم الان باصدار بطاقات هوية خاصة لاعضائها. ولان معظم الميليشيات تكونت من جنود محترفين انشقوا عن جيش النظام السابق مع غالبية من المتطوعين ممن لم يحملوا السلاح الا اثناء الثورة فان الانضباط يظل مشكلة تؤثر على امن السكان في العاصمة فهؤلاء يجوبون الشوارع بالاسلحة والجيبات ويطلقون النار في كل مكان ويتناوشون فيما بينهم ويقومون بعمليات سطو على المدنيين.

وتقول الصحيفة ان اسباب الصراع على السلطة لها بعد اقليمي فقوات الجيش التابع للمجلس الانتقالي مكونة من عناصر من الشرق فيما ترى قوات الزنتان ومصراتة اللتان زحفتا نحو طرابلس وسيطرت عليها في آب (اغسطس) الماضي ان مصالحهما تقضي بتوحدهما خشية استئثار الشرق بالمناصب خاصة ان قوات الشرق لم تصل العاصمة الا في وقت متأخر. وعلى الرغم من حصول الزنتان على منصب وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية ومصراتة على وزارة الداخلية الا ان الشكوك لا تزال قائمة من المجلس الانتقالي، وذهب الطرفان ابعد عندما وقعت ميليشيات ثلاث مناطق تحالفا بين قوات الزنتان ومصراتة.

ويتكثف وجود قوات الزنتان في محيط المطار حيث اقامت نقاط تفتيش تحت ملصق كبير كتب عليه اسم مقاتلي الزنتان، واقاموا ايضا كتلا اسمنتية من اجل تفتيش السيارات العابرة من والى المطار.

ونقلت الصحيفة عن مقاتل منهم قوله ‘سنحافظ على هذا الموقع ولدينا الصلاحية’، ولدى كتائب الزنتان سبع فرق كل واحدة مكونة من 150 مقاتلا ويسيطرون على المطار والطرق الممتدة من العاصمة الى الجبل الغربي ونفوسة. ويقول عناصر الزنتان انهم سيظلون يسيطرون على المطار بشكل دائم، ويعلق قائد الموقع قائلا ان المطار محرر وسيظل محررا لانه النقطة الوحيدة التي تربط ليبيا مع العالم الخارجي.

وبالنسبة لحفتر فان الجيش الذي يقوده ولا يتجاوز عدد افراده في العاصمة المئتين هو الجيش الذي اعطي الصلاحية من المجلس الانتقالي، لكنه مشكلته ان هذا المجلس هو نفسه يواجه مشاكل وغضبا شعبيا حول افراده، ويرفض الانتقالي المطالب او حتى تحديد عدد افراده ومع انه تم تعيين حكومة انتقالية الا ان القرارات تتخذ من داخله فيما تعقد اللقاءات بشكل سري، ولا يتم نشر عمليات الاقتراع على القرارات التي يتم الاعلان عنها في نشرات تلفزيونية غير منتظمة. ومن القرارات التي فجأت الدبلوماسيين والمراقبين على حد سواء اعلان المجلس عن نقل كل من وزارتي الاقتصاد والنفط لبنغازي، حيث وعد المجلس سكان مدينة بنغازي بان تكون مدينتهم العاصمة الاقتصادية للبلاد، فيما اعلن عن نقل وزارة المالية لمصراتة وقد علق المراقبون على القرارين بانهما غير عمليين، وهو ما يجعل عملية اتخاذ القرارات موزعة على مناطق بعيدة مئات الاميال عن العاصمة وذكر الليبيين بالطريقة الفوضوية التي كانت تدار فيها البلاد سابقا. ويلحظ فوضى اتخاذ القرارات ثم التراجع عنها من خلال تصريحات عبدالجليل الذي قال ان عضوية المجلس لن تكون سرية وظلت اسماء المجلس سرية، وقال ان الشريعة ستكون اساس الدستور لينتقد من افراد مجلسه. وكان تقرير لمجموعة الازمات الدولية في بروكسل قد ظلل هذه المشاكل في تقرير له يوم الجمعة حيث تحدث عن فوضى السلاح وضعف الجيش ‘الوطني’ والمجلس الانتقالي، واشكالية نزع سلاح الميليشيات التي قالت ان اي قرار يجب ان يكون عقلانيا وحذرا. وعليه فان غياب الشفافية عن عملية اتخاذ القرار فانه لا المجلس الانتقالي ولا ‘جيشه’ سيكونان قادرين على اقناع الميليشيات. وفي الوقت الحالي فان قوات الزنتان ستظل لها اليد العليا على المطار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية