بالرغم من ان المقولة المألوفة – إنسى وفكر بالمستقبل هذا شيء حدث وانتهى – دارجة في مجتمعاتنا إلا أنها نبعت من العاطفة وتصب في هدف الدعم المعنوي لا اكثر، صحيح ان النسيان نعمة من الله ولولاها لما سعدنا لحظة في حياتنا حزنا على وفاة اعزاء لنا او خسارة كبيرة غير متوقعة إلا انه لا يجب ان يعمم او ان يكون نسيانا كاملا، والمقصود ان نسيان مضاعفات الموقف او الواقعة مقبول لكن نسيان الدرس المطلوب حفظه والعبرة المستفادة منهما فهو غير مقبول البتة، والسبب ان الحياة حوادث ومواقف ومن لم يتعلم من هذه الدروس لن ينجح في المستقبل وله في معركة احد عبرة. بالنسبة للإنسان العادي والمقصود البعيد عن السياسة وكرسي الحكم والعمل من اجل المصالح الشخصية والتي هي الصخرة التي تتحطم عليها القيم والمبادئ حين يغيّب حاضر ما من واجهة حياته ويحضّر غائب ما كأن يغيب الحزن وليس كليا على مفقود او مسجون او متوفى ويحضر اخر نتائج سوق الإسهم هو بذلك يود ان يعيش حياته والتي هي مستمرة بكل الاحوال شاء ام أبى كما ان عليه التفكير بمستقبله وابنائه عِوضا عن التفكير بالمفقود او المسجون أو المتوفى بما يتناسب وهكذا مسميات كالعمل غير المنقطع على عوده المفقود وفك سجن المسجون وطلب الرحمة والدعاء او الاقتصاص ممن كان سبب في الوفاة، هذه تقريبا امور طبيعية بالنسبة للشخص العادي كما ذكرنا اعلاه، لكن عكس هذا الشخص- والمقصود ولي الأمر او صاحب المصلحة الشخصية – حين يغيب الحاضر تماما عن واجهة الاحداث ويحضر الغائب كليا في واجهة الاحداث في البلد الذي يحكمه او له مصلحة شخصية به هنا يكون الامر مختلفا. وهذا ما يحدث حاليا، تغيب القضية الفلسطينية عن واجهات اعلام وجداول اجتماعات وغيرها من فعاليات على سبيل المثال وليس الحصر في أغلب الدول – سواء غربية او اسلامية – والسبب هو سياسة ابراز قضايا مصبوغة بمصلحة الحاكم قبل المحكوم، اما حين تقتضي المصلحة ذاتها تبرز القضية الفلسطينية على تلك الواجهة وفقط القضية الفلسطينية، إما لكسب نقاط ما اولإلتقاط انفاس او لتوجيه إنذار ومهما المشاهد لفا ودورانا يبقى في هذه الدوامة لكن كشفها الربيع العربي مشكورا ومعظم لاعبيها الاساسيين لازالوا لا يعلمون أو بالأحرى لا يفقهون ولم يدركوا انهم فقدوا كامل لياقتهم الثعلبية في هذا المجال. لذا عليهم الا يغيبوا الحاضر من قضايا الوطن والامة ومواجهتها وإيجاد الحلول لها ليس بتغييبها وتحضير الغائب من القضايا ولا نقصد هنا القضية الفلسطينية فهي حاضرة في ذهن وقلب كل شريف مسلم وانساني لكن المعنى واضح كتحضير قضية مجاعة الصومال ومؤامرة ما، يتعرض لها البلد وطبعا توفير كل سبل الفبركة لها حتى تبدو وكأنها حقيقة او على اقل تقدير تأخذ وقتا من تفكير الشعب لحين ترتيب ولي الامر أو المصلحجي كما يقال – صاحب المصلحة – اوراقه. صحيح ان الربيع العربي كشف الكثير من الحقائق لكن ما زالت مجاعة العقول مستمرة والدليل المسيرات المؤيدة للدكتاتوريات والفتاوى التي ما انزل الله بها من سلطان ولا نقصد المسيرات المجبورة منها كالموظفين والعاملين والطلبة الذين إن لم يشاركوا بالمسيرة فسينقطع رزقهم أو مستقبلهم بل من يشارك بمخ تم غسله وإرادة تم ترويضها وحياء لم يعد موجودا على جباه في اعلى اجساد فقدت الروح وتحولت لربوتات يتم توجيهها عن بعد وهي بما يعرف بالشبيحة او البلطجية او سمهم كما شئت، مع كل هذا هناك حقيقتان سطعتا في السماء، للشعب البقاء وللحاكم الفناء، وإذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر. ولا يوجد ولي امر افضل من الرسول عليه الصلاة والسلام فأين هو؟
أتعرفون اين هو؟ هو في قلوبنا وعقولنا، ومن تبعه من الخلفاء والصالحين ومن سار على هدية وسنته ايضا في قلوبنا وعقولنا فهل يا ترى يأتي ولي امر يترك اثرا ايجابيا في قلوبنا وعقولنا كما تركوه؟ ولا نقصد يضاهي الرسول وصحبه الصالحين لكن نشم فيه رائحة العدالة والقومية والروح الاسلامية. مياح غانم العنزي