بين ناديه الجندي ‘البيبي’ وكاظم الساهر’الجد’

حجم الخط
0

إقبال التميمي إن بعض حلقات البرامج يجب أن تصنف كجريمة يعاقب عليها القانون لشدة الأذى التي تحدثه في نفس المشاهد. كما أن متابعة بعض الحلقات انتحار. لكن للضرورة أحكام، لأن عمل البعض منا رقابي على الجودة والمحتوى، وغربلة هذه الأعمال قد تعكس شيئاً من رأي جمهورالقنوات الفضائية، وقد تكنس الساحة إذا خجل بعضنا من متابعة نفسه وهو يقزّمها على الملأ ويضغطها في كبسولة على أمل أن يبتلعها شخص مغيّب عن الواقع.

أحد البرامج التي يمكن أن تؤرجح مقدّمها بين الثقافة والهيافة، هو برنامج ‘هذا أنا’ الذي تقدمه ‘رانيا برغوث’ على فضائية ‘إم بي سي’. حيث تلتقي بأحد مشاهير الفن، وتمضي معه يوما في الأماكن التي يحبها الضيف، أو يحب أن يستعرض فيها ضعفه ونقائصه. المقارنة الأكثر غرابة كانت في حلقتين متتابعتين كشفتا عن الهوة بين شخصيتين، والأهم من ذلك كشفت عن تنازل مقدمة البرنامج عن مهنيتها، والانحدار بأدائها لإرضاء الضيف بالمبالغة في الطبطبة عليه عندما يصادف أن يكون ضيف الحلقة امرأة قد تطلق سراح عفاريت غضبها، لأنها تصرّ بعد سبعين خريفاً أنها لم تبدّل أسنانها الحليبية بعد. الحلقة الحادية عشرة كانت ضيفتها الممثلة المصرية نادية الجندي، والحلقة الثانية عشرة كان ضيفها المطرب العراقي كاظم الساهر. قمت بتفريغ أول ربع من لقاء نادية الجندي، ممثلة الإغراء التي جاوزت السبعين. وسجلت نصيبها من الحوار بعد استئصال صوت برغوث من وسطه، وهذا ما حصلت عليه…( لعلمك أنا لسه جوايا البيبي/ أنا عمري ما حسيت غير إني بيبي/ لسه فيّه شقاوة الطفولة/ جوايا طفل كبير /أنا بنت/ كنت مدلـله أوي عند بابا وكنت حاجة مهمة/ كنت ناجحة جداً في دراستي وكنت متقدمة جدا/ كنت شخصية مستقلة/ طول عمري حاسّة إني مميزة/ كنت مميزة أوي عند بابا/ كنت دلوعة بابا/ بصّي أنا بعتبر الفنان مالوش عمر/ سني هو اللي يبان عليا/ بيبان عليا 20 أو 40 يبقى هو السن/ والله بابا كان متدين جداَ، ودي خذتها الحمد لله منه/ الفن حلال/ عمر ما كان فني فن رخيص أو بلا معنى أو بلا مضمون وأعمالي كلها بتثبت ده/ أفلامي ما فيهاش ابتذال خالص، خالص/ عمري ما اعتمدت على جسدي بنجاحي/عمري ما اعتمدت على جسمي وجمالي أو انوثتي، عمري/ أنا كنت عارفة إن أنا موهوبة، وان أنا فيا شيء وان انا طاقة كبيرة أوي. ولغاية دلوقتي حاسة ان عندي أشياء كثيرة أوي أوي أوي لسه ما اديتهاش. جوايا شلال غزير من الفن وطاقة وحاسة ان لسه جوايا حاجات كثير/كنت شاطرة جداَ، كنت متفوقة جداً)….. بعد أن استمعت لهذا الفرم الممل من الاستعراض ونفخ الأنا. هبطت رانيا برغوث من مكانتها كمحاورة عندما سلمت الدفة كتلميذة تخشى غضبة المعلمة، للضيفة التي تعبد انعكاسها في المرآة. واكتشفت أنه رغم أن الضيفة سلمت جسدها لمشرط جراح التجميل مراراً وتكراراً إلا أنها نسيت أن تزورميكانيكي نفسيات. باختصار كان يمكن لمنتج البرنامج اختصار الوقت والجهد والتكاليف، وأن يقوم بتصوير بالون منفوخ عليه صورة ناديا الجندي مكتوب عليه كلمة أنا. لأن الحوار كان ميتا، والحلقة كانت محنّطة.

كنت قد فتشت في دفاتر مفرداتي على كلمة لتلخيص تلك الحلقة، لكنني لم أجد سوى كلمة انكغغغغغغغ.

بالمقابل جاءت حلقة الأستاذ الفنان كاظم الساهر، وبقدرة قادر، تغير مستوى البرنامج وارتفع على سلم الثقافة. وأطل من الأعلى على شخصية إنسانية ملونة تحمل في ثناياها مشاعر غير متكلسّة ولا بلاستيكية.

في ذلك الحوار رأيت رانيا برغوث وقد رفعها ضيفها بالحوار، كمثقفة. تماماً كما هبطت بها ضيفة الحلقة الأخرى إلى مستنقع التفاهة. ارتفع بها ضيفها وارتفعت معه من قاع الأنا إلى جماليات الـ ‘نحن’. تحدث الرجل بكل وضوح وصراحة عن نشأته المتعبة التي تعلم منها صناعة ألعابه بنفسه من سيارات مصنوعة من الأسلاك، ورقعة الشطرنج التي صنعها من طين وطنه. ربط كاظم الإنسان نبضه بنبض الملايين من المقهورين عندما تحدث عن صعوبات تدرجه في مهنته وبداياته بمهنة التدريس في مكان قصي عن أسرته. كشف عن مشاعره بالامتنان لزوجته التي أحسنت تربية أولاده دون أن يخجل من التلويح بتقصيره لعدم وجوده بين أفراد أسرته عندما سرقته المهنة من وسطهم. وأزال الستار المنصوب بينه وبين الغالبية العظمى من أبناء الوطن العربي عندما كشف عن تذوقه للفنون التشكيلية متحدثاً بحميمية عن تجاعيد الوجه التي تستهويه في التشكيل، مشيراً إلى تجاعيد وجهه أثناء الحديث، لأنه يفضلها للتعبير عن الإنسان وهو يحاول بناء شهقة من طين.

تحدث ‘الساهر’ بكل جرأة عن ابنيه، ولم يخف زواج ابنه تهرباً من المقارنة العمرية، وأشرق وجهه وضحكت عيناه وهو يتحدث عن حفيدته التي بفضلها أصبح جداً وبفضلها اتسعت مساحة ابتسامته، وبفضلها بات يحمل شبكة أعصابه فوق جلده. على عكس السيدة الجندي التي لم تذكر شخصا واحدا أصغر منها سناً في حديثها، ولا حتى منحت ابنها الوحيد كسرة من اللقاء الذي استمر… واستمر.

هناك من مقدمي برامج الفضائيات من يقود، وهناك من يقاد. أخشى أن يقول أحدهم أن هذا متوقع، لأن نادية امرأة وكاظم رجل. لذلك ارتديت واقيات الحزن لأيام بعد تلك الحلقة وارتفع منسوب الهمّ في نفسي. ولم أخرج من جو الحداد على الإعلام الذي تشارك بصناعته امرأة، إلا بعد أن تذكرت حلقة الأستاذة القديرة ‘حياة الفهد’ التي طمأنتني على مستقبل العمل الفني، وتيقنت أن الضيف هو الذي يصنع نجومية البرنامج. ايسلندا تعترف بفلسطين من خلال لقاء تلفزيوني أجراه يوم 15 كانون الاول/ديسمبر 2011 ، برنامج ‘ذي ستريم’ الذي تبثه فضائية الجزيرة باللغة الانكليزية من مكتبها في واشنطن، مع وزير خارجية أيسلندا ‘أوزور سكاربهنسن’. تهلل وجه وزير خارجية أيسلندا فرحاً وهو يتحدث بكل شغف واعتزاز وفخر، عن حكومة دولته التي تهتم بحقوق الانسان، كأول دولة أوروبية غربية تعترف بفلسطين كدولة مستقلة ضمن حدود 1967 وبحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم. تحدث سكاربهنسن عن زيارته للأراضي الفلسطينية وقطاع غزة وعن رفضه لزيارة إسرائيل التي لم يحاول تغطية كمية اشمئزازه من وحشيتها وهمجيتها في معاملة الفلسطينيين بعد ما شاهده من آثار دمار وعنصرية وتضييق خناق وقال ‘اليوم هو أسعد يوم في حياتي، لأن برلمان حكومتنا اعترف بالإجماع بفلسطين دولة مستقلة’. لكن للاسف، ولا فضائية عربية اهتمت بهذا الحدث، ولا حتى بنسبة واحد بالمليون من اهتمامهم بتغطية نبأ زيارة الممثل الأمريكي ‘توم كروز’ لدبي. ربما لأن البلاد العربية لا تلعب إلا مع الكبار الذين يلعبون بسوق الممنوعات، بينما ايسلندا دولة معنية بحقوق الإنسان، كما أن وزير خارجيتها أوضح أنه وحكومته يساندون ‘الربيع العربي’. وهذا ليس بجديد على أيسلندا التي كانت أول دولة أوروبية اعترفت باستقلال دول البلطيق الثلاث بعد انهيار الاتحاد السوفيتى السابق عام 1991. وهي أيضاً دولة كانت على حافة الانهيار الاقتصادي منذ ثلاثة أعوام، وهذا لا يؤهلها للتغطيات من قبل إعلام يمسك برسنه أصحاب السعادة والسمو.

لكن يجب الإشارة إلى دور إسرائيل في محاولة إسقاط اقتصاد أيسلندا عمداً وعن طريق مافياتها. وبعودة سريعة للوراء لجرد الأحداث نجد أن مدير ميزانية البيت الأبيض أثناء إدارة أوباما هو الصهيوني بيتر أورزاغ، الذي كان مستشاراً لوزارة المالية الروسية أثناء فترة حكم ‘الأقلية اليهودية، ويا لمحاسن الصدف، هو أيضاً مستشار البنك المركزي في أيسلندا قبيل سقوط اقتصادها بقليل، وكان أيضاً مستشاراً لرحم ايمانويل وبيل كلينتون في مشروع قانون نافتا الكارثي لكن فضائياتنا منشغلة بملاحقة توافه الأمور.

لعب أورزاغ في فترة حكم أوباما بميزانية مقدارها 900 بليون دولار وأدار ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية وأشرف على البرامج الفدرالية. وفي نفس الوقت كان بيتر أورزاغ المؤسس والرئيس لمؤسسة استشارات اقتصادية قامت بتقديم النصح للبنك الدولي في أيسلندا إلى أن أفلس هو وجميع بنوك أيسلندا التي أوقعت في شرك الديون.

كما خدم أورزاغ في مجلس الرئيس الأمريكي كمستشار اقتصادي عام 1993 تحت إدارة روبن في الوقت الذي كان فيه الإسرائيلي رحم ايمانويل، رئيس مستشاري كلينتون، يضغط بشدة باتجاه تشريع اتفاقية النافتا الكارثية من خلال الكونغرس. وهي اتفاقية معاهدة لإنشاء منطقة تجارية حرة ما بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ومتاحة لدول أخرى في أمريكا اللاتينية إن شاءت الإنضمام. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني/يناير 1994. وإذا تفحصنا أهداف هذا الاتحاد فهي لتحقيق اقتصاد قوي للدول الأعضاء لمنافسة التكتلات الاقتصادية الأخرى الصاعدة على المستوى العالمي وبالخصوص الاتحاد الأوروبي. بقي أن نشير إلى أنه وقبل انضمام أورزاغ لفريق كلينتون كان مستشارا اقتصاديا لوزارة المالية الروسية في موسكو من عام 1992 إلى عام 1993، حيث تفشت خلال هذه الفترة الجريمة المالية وأصبحت الأصول المعدنية الروسية تحت سيطرة بضعة أشخاص يهود أصبحوا فجأة وبين ليلة وضحاها بليونيرات. ثم فروا من روسيا إلى إسرائيل وبريطانيا عندما فضحت جرائمهم والآن يتمتعون بجنسياتها.’ مديرة مركز الرصد للصحافيات العرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية