بيروت’ـ من فاديا عازار: رغم تمكنه من تخطي لغمي تمويل المحكمة الدولية التي تنظر في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري والقرار الاتهامي، إلا أن لبنان يستقبل عام 2012 بقلق خوفا من انعكاسات قد تحملها التغييرات التي تعصف بالمنطقة إلى الوضع اللبناني. وكانت انقسامات سياسية في ملف تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان برزت على الساحة السياسية وكادت تهدد بقاء الحكومة الحالية ، في ظل انقسام عميق داخل مجلس الوزراء، ما بين طرف يؤيد بند التمويل وآخر يرفضه رفضا قاطعا. لكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تمكن من طي ملف التمويل ، عندما أعلن في نهاية”تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أنه قام بتحويل حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية عن عام 2011، البالغة 32 مليون و180 ألف دولار، بالرغم من معارضة ‘حزب الله’ وحلفائه داخل الحكومة، للتمويل. وكان الأمين العام لـ ‘حزب الله ‘ حسن نصرالله أعلن في أول رد فعل له على تمويل المحكمة خلال مشاركته في إحياء الليلة الخامسة من عاشوراء، رفض حزبه للمحكمة الدولية ولتمويلها ووصفها’بالأمريكية – الإسرائيلية والمسيسة،’وقال إن رفضه التمويل لن يؤدي إلى إحداث مشكلة في البلد. وكانت السلطات القضائية اللبنانية تسلمت في 30 حزيران (يونيو)، قرارا اتهاميا وأربع مذكرات توقيف بحق متهمين باغتيال الحريري، ينتمون إلى ‘حزب الله’ هم: سليم جميل عياش، ومصطفى أمين بدر الدين، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا. ونفى حزب الله”بشدة هذه الاتهامات ووصف المحكمة بأنها غير نزيهة، وقدم ما قال إنها ‘أدلة وبراهين’ تثبت عدم نزاهة المحكمة. وأبلغت السلطات اللبنانية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي أنشئت عام 2007، أنها لم تتمكن من توقيف المتهمين أو العثور عليهم. وكان نصر الله طالب رئيس الحكومة، بعد انتهائه من ملف التمويل، بوضع ملف شهود الزور على جدول أعمال مجلس الوزراء، وتحويله الى المجلس العدلي. لكن ميقاتي لم يستجب حتى الآن لمطلب الأمين العام لـ ‘حزب الله’. و’شهود الزور’ هم مجموعة من الشهود ارتكز عليهم المحقق الدولي ديتليف ميليس في توجيه الاتهام لسورية باغتيال رفيق الحريري، وسجن أربعة ضباط كبار لحوالي أربع سنوات جراء إفاداتهم. خارجيا، ألقت الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية منذ بداية العام الحالي بظلالها على الوضع في لبنان، ولا سيما تلك التي تجري في سورية، خصوصا في ظل الانقسام الحاصل في القوى السياسية اللبنانية بين فريق يراهن على بقاء النظام السوري ويدعمه وفريق يراهن على سقوط النظام ويدعم المعارضة السورية. وكان من تداعيات الأحداث السورية وصول حوالي 3500 نازح سوري حسب سجلات الأمم المتحدة إلى قرى وادي خالد شمال لبنان، يسكن معظمهم في منازل أقارب لهم في المنطقة. وقال النائب عباس هاشم عضو كتلة التغيير والإصلاح النيابية التي يترأسها ميشال عون لوكالة الأنباء الألمانية إن لبنان ‘معني بشكل مباشر بما يحصل في المنطقة من تغيرات ، ولكن هذه التطورات لا يمكن أن تفجر الوضع الأمني في لبنان، حتى أن الكلام عن إيجاد ممر آمن للنازحين السوريين في شمال لبنان، الذي يعتبر النقطة الأضعف بسبب التصاقه بالحدود السورية، لا يشكل موضوع قلق ‘. أما النائب سمير الجسر عضو كتلة المستقبل النيابية التي يتزعمها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري فيقول ‘نحن في منطقة ملتهبة ومن المعروف أن لبنان يتأثر جدا بما يحدث حوله، إننا ننتظر الربيع العربي فإذا أزهر هذا الربيع، يصبح محيطنا أقدر على فهمنا وعلى التعاطي معنا بطريقة إيجابية’. ونفى الجسر أن يكون هناك مؤشرات حقيقية تدل على إمكانية انفجار الوضع الأمني أو السياسي في لبنان جراء الأحداث التي تدور في المحيط وخاصة في سورية ، ولكنه أبدى خشيته من’ أن يقوم النظام السوري بتصدير الأزمة إلى لبنان ‘. وأضاف أن الأحداث الأمنية التي حصلت في الجنوب هي ‘نوع من الرسائل السياسية ‘ موضحا أنه ‘قد يكون هناك جهة لديها مصلحة في صرف الانتباه عما يجري في سورية لكن هذا الأمر يبقى في إطار التقديرات’. ووصف الجسر الوضع في لبنان بالمقلق، خاصة على الصعيد الاقتصادي ومدى تأثر الاقتصاد اللبناني بأحداث المنطقة، لكنه استبعد ‘أن يكون الوضع الداخلي اللبناني مهيأ حاليا للانفجار’. وبالنسبة للوضع الحكومي في لبنان اعتبر الجسر أن ‘قيام”الحكومة بتمويل المحكمة هو خطوة جيدة ولكن إخراجها كان سيئا بسبب عدم وجود غطاء قانوني لهذا الإخراج’، مشيرا إلى أن ما حصل يعرض الحكومة مستقبلا لزعزعة ومحاولات ابتزاز إلى ما لا نهاية’، مستبعدا أن تؤدي”الخلافات داخل الحكومة إلى تهديد بقائها. وتتزايد المخاوف من انفلات الوضع الأمني في لبنان، خاصة في ظل عدد من الحوادث الأمنية في الجنوب. وشهد العام الحالي حوادث أمنية عديدة أبرزها خطف سبعة إستونيين في وادي البقاع شرق لبنان، في آذار (مارس) الماضي، وتم الإفراج عنهم في تموز (يوليو) الماضي. وتمكن الجيش اللبناني و’حزب الله’ خلال العام الحالي من إحباط وتفكيك منظومات تجسس إسرائيلية، وقامت القوى الأمنية اللبنانية باعتقال عدد من ‘عملاء’ المخابرات الإسرائيلية، وصدرت بحق بعضهم أحكام بالسجن والإعدام. وكشف نصرالله عن وجود شبكات تجسس تم اكتشافها داخل صفوف حزبه في تطور هو الأول من نوعه، حيث تبين وجود حالتين منفصلتين على اتصال بضباط مخابرات أمريكيين يعملون بصفة دبلوماسيين في السفارة الأمريكية في لبنان، وحالة ثالثة لم يتم التأكد من الجهة المرتبطة بها. وتم خلال هذا العام استهداف القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان ‘اليونيفل ‘ثلاث مرات كان آخرها في التاسع من كانون الاول (ديسمبر) الحالي حيث استهدفت دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة في إطار القوات الدولية، كما تم استهداف اثنين من القوافل اللوجستية لليونيفيل بقنابل على جانب الطريق الساحلية قرب مدينة صيدا في أيار (مايو) وتموز (يوليو)’. كما أطلقت صواريخ من جنوب لبنان في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، سقطت في شمال إسرائيل من دون تسجيل إصابات، في تطور هو الأول من نوعه منذ أكثر من عامين، وردت إسرائيل عليها بإطلاق قذائف على جنوب لبنان. وأعلنت ‘كتائب عبدالله عزام – قاعدة الجهاد’ مسئوليتها عن عملية إطلاق الصواريخ.