الملايين يشيعون جثمان كيم جونج إيل…وابنه لايزال بحاجة لتأكيد خلافته لوالده في زعامة كوريا الشمالية

حجم الخط
0

سول ـ وكالات: نصبت صور كبيرة الحجم لزعيم كوريا الشمالية الراحل كيم جونج إيل كما أقيمت مراكز عزاء في مختلف أنحاء البلاد فيما عرضت وسائل الاعلام مشاهد لمظاهر الحزن الشديد بين أفراد الشعب. فقد أظهرت اللقطات التلفزيونية امس الاربعاء حشودا من السكان الذين أصابتهم حالة من التشنج والحزن العميق وهم يتدفقون إلى مناطق بالعاصمة حيث وضعت صورا ضخمة لكيم. وقالت وكالة الانباء المركزية الكورية إن خمسة ملايين شخص في بيونجيانج وحدها سعوا للحصول على تماثيل وصور كيم. ويبلغ عدد سكان بيونجيانج 26ر3 مليون نسمة وقفا لإحصاء رسمي للسكان مولته الامم المتحدة عام 2008 . وأضافت الوكالة أن الساحات العامة ‘غصت عن آخرها بالمشيعين الذين كانوا يبكون بمرارة وهم ينظرون إلى صور كيم جونج إيل الذي بدا فيها مبتسما’. وكان كيم قد توفي أمس الاول السبت جراء إصابته بأزمة قلبية عن عمر يناهز 69 عاما وفقا لما أعلنته وسائل الاعلام الحكومية الاثنين. يذكر أن الزعيم الراحل حكم البلاد لمدة 17 عاما. ومنذ ذلك الحين تثير الالة الدعائية في كوريا الشمالية هالة من الاعجاب بشخص نجله الاصغر وخليفته في الحكم كيم جونج أون الذي يستعد أن يصبح كيم الثالث لحكم الدولة النووية الفقيرة المعزولة. وفي كوريا الجنوبية ذكرت الحكومة أنها ستسمح للمواطنين والجماعات بإرسال برقيات تعازي في وفاة كيم جونج إيل عبر البريد الالكتروني أو الفاكس إلى كوريا الشمالية وفقا لما ذكرته وزارة الوحدة في سول. يذكر أن الحكومة الكورية الجنوبية يجب أن تمنح موافقتها على أي اتصال مع كوريا الشمالية وذكرت الوزارة أنه سيتعين الحصول على موافقة على ارسال برقيات التعازي . وأعربت الحكومة في سول عن مواساتها الثلاثاء لكنها وجهت ذلك بشكل محدد إلى شعب كوريا الشمالية وليس لحكومتها وسط توترات بين الجارتين والتي تصاعدت بسبب غرق سفينة حربية كورية جنوبية العام الماضي والقصف المدفعي لجزيرة حدودية كورية جنوبية. وأسفر الهجومان عن مقتل 50 كوريا جنوبيا. وذكرت سول أنها لن ترسل وفدا للتعازي إلى بيونجيانج. ومن المقرر إقامة جنازة كيم جونج إيل في 28 كانون أول/ديسمبر الجاري وستستمر فترة الحداد حتى اليوم التالي. ويسجى الان جثمانه في تابوت زجاجي في قصر كومسوسان التذكاري تحت علم أحمر مع إحاطته بورود حمراء وبيضاء. وشكر كيم جونج أون كبار مسئولي الجيش والحكومة ومسئولي الحزب الحاكم الثلاثاء فيما أشادت به وسائل الاعلام الحكومية بالابن بوصفه ‘الزعيم الرائع لحزبنا وجيشنا وشعبنا’. وتعد التركة التي خلفها الديكتاتور الكوري الشمالي كيم جونج ايل تركة صعبة. فالبلاد لا تزال معزولة دوليا وتعاني من مشاكل اقتصادية خطيرة وصعوبات في الحصول على امدادات. ويظل من غير الواضح ما إذا كانت القيادة الشيوعية في بيونجيانج على استعداد لإجراء تغييرات حاسمة في ظل القيادة الجديدة لأصغر أبناء كيم وهو كيم جونج اون الذي أعده والده ليواصل حكم العائلة للبلاد انتقالا الى الجيل الثالث. فمن غير المؤكد ما إذا كان الزعيم الجديد ، الذي لم يبلغ بعد عامه الـ 30، يتمتع بالدعم الكامل من المؤسسة العسكرية القوية في البلاد وليس فقط دعم النخبة. ولكن من النادر أن تسمح بيونجيانج بلمحة من وراء الكواليس يمكن أن تقديم أي دليل. وتمتدح وسائل الاعلام الرسمية كيم جونج اون باعتباره ‘الخليفة العظيم’ و’زعيم جديد أرسلته السماء ولم تلده النساء’ ، لكن لم ترد بعد اي تصريحات رسمية من الحزب أو لجنة الدفاع ذات النفوذ في البلاد حل ما اذا كان سيتولى رسميا منصبه كقائد أعلى أو متى. ويحمل كيم جونج اون رتبة جنرال من أربعة نجوم ويحتل منصبا في اللجنة المركزية للحزب الحاكم بعدما عينه والده الراحل في هذه المناصب. وتعتمد خلافته على عدد من العوامل. فقد كتب هاهم تشايبونج رئيس معهد أسيان للدراسات السياسية في سول في صحيفة وول ستريت جورنال أن ‘العامل الداخلي هو ما إذا كان سيقدر كيم جونج اون على تولي مناصب رئيسية في الجيش والحزب والحكومة بذلك الترتيب ومدى السرعة التي سيتم بها ذلك’. وتستند شرعيته فقط على حقيقة أنه أحد أحفاد ‘الرئيس الخالد’ كيم إيل سونج الذي حكم في الفترة بين عامي 1948-1994 وانه ابن الراحل كيم جونج ايل. وتعتقد مدرسة فكرية واسعة النطاق في كوريا الجنوبية أنه في حين أن كيم جونج اون يتولى المناصب العليا ، فإن القوة الحقيقية ، على الأقل في البداية ، تكمن في يد الجناح المتشدد في الجيش والحزب. وينطبق ذلك أيضا على المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الترسانة النووية لكوريا الشمالية والتي تراها بيونجيانج أفضل ضمان لبقاء النظام. ويعتقد المراقبون أن كيم جونغ اون يتبني نفس هذا الرأي . وارتبط تعيين كيم جونج اون كجنرال يحمل أربعة نجوم العام الماضي على يد والده بسياسة سونكون أي سياسة الكرامة ، التي تعطي الأولوية القصوى للجيش. وينظر الى الرتب العسكرية العليا بأنها تقريبا لا غنى عنها لمشوار سياسي ناجح. ولاتزال لجنة الدفاع الوطني هي أقوى هيئة لصنع القرار في كوريا الشمالية وتسيطر على قوات الجيش البالغ قوامه 2ر1 مليون جندي في بلد يقدر عدد سكانه بأكثر قليلا من 24 مليون نسمة. وبصفته رئيسا للجنة كان كيم جونج ايل أقوى رجل في أجهزة الدولة. وقبل ثلاث سنوات من وفاة والده كيم إيل سونج عام 1994 ، كان قد تم تعيين كيم ايل يونج بالفعل القائد العام لقوة الدفاع ، التي تلعب أيضا عاملا مؤثرا في الحياة الاقتصادية للبلاد كما أنها مصدرا للعملة الأجنبية من خلال شركاتها وأذرعتها التجارية. ويمكن أيضا أن يلعب أقارب كيم جونج اون دورا مهما في نقل السلطة بنجاح. فقد حرص كيم جونج ايل على أن تحصل أخته الصغرى كيم كيونج هوي وزوجها تشانج سونج ثايك على مناصب رفيعة داخل الحزب. واعتمد الراحل كيم بشكل كبير على شقيقته ، في حين كان تشانج نائبه في لجنة الدفاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية