منظمة حقوق الإنسان تحصي أكثر من 5000 ضحية في الثورة السورية منذ اندلاعها، ويبدو ان الأمر لن يقف عند هذا الحد من القتلى في غياب من يردع هذا المنتشي بإراقة دماء العزل والأبرياء، وفي ظل صمت عربي وإقليمي هو أقرب إلى التآمر والالتفاف على إرادة الشعب السوري في تقرير المصير وتهميش التضحيات الجسام التي قدمها لحد الآن، ولعل العقوبات التي أقرتها جامعة الدول العربية هي أشبه بذر حبات الرمل على العيون لأن هذه العقوبات في حد ذاتها تنبئ عن ضعف وعجز عربي على استصدار قرار قوي وصارم وستزيد هذه العقوبات من أعباء وإتعاب الشعب السوري، ومن المؤكد ان دمشق لا تولي هذه الهيئة أي نوع من الاهتمام أو حتى الاحترام لأنها تعرف جيدا قواعد اللعبة العربية وتتقنها جيدا، وما سياسة المهل التي تمنحها الجامعة أنما هي فرص جديدة للمزيد من الانتهاكات وجرائم الإنسان كما يتضح جليا ان العلاقة التي تجمع جامعة الدول العربية وبين نظام الأسد حميمة ولن يفسد ودها حتى إبادة الشعب السوري بأكمله، وكأنها علاقة بين ضارب الطبل والراقصة المحترفة كلما زاد إيقاعه زادت هي في فجرها وغيها، إما عن الدور الإقليمي والدور الذي تلعبه الدول المجاورة فإن تركيا لها حسابات جد معقدة لا يمكن تجاهلها ولا تستطع بأي حال من الأحوال ان تقدم على عمل إنفرادي فهي تنتظر غطاءا عربيا أو دولي من اجل إعطاء طابع شرعي لأي خطوة تتخذها أنقرة وهي تبذل مجهودات دبلوماسية حثيثة من اجل الضغط على موسكو وكذا بيجين لرفع الحماية الدبلوماسية عن هذا النظام القمعي، والتنسيق السياسي والإستراتيجي بينها وبين واشنطن للوصول إلى حلول يمكن من خلالها حماية المدنيين بالرغم من ان الموقف الأمريكي ليس حازما بالمرة كما كان عليه في الثورات السابقة وخاصة الملف الليبي لكن واشنطن تعترف ان نظام بشار الأسد قد انتهى ويجب الآن البحث عن البديل وما المحادثات التي تجريها السيدة ‘ كلينتون ‘ مع المعارضة إلا دلالة على بحث مستقبل سورية ما بعد الأسد رغم ان هذه المعارضة لا ترتقي أبدا إلى طموحات ولا إلى تضحيات التي يقدمها الشعب السوري، المحصلة ان فرص بشار الأسد ونظامه في النجاة تكاد تكون معدومة ونطاق الثورة والعصيان بدأت تتغلغل في صفوف الجيش وحتى بعض الفنانين السوريين الذين كانوا بالأمس واجهة لهذا النظام ومن يدري فالقادم سيكون اسعد للشعب السوري الأبي، المعادلة محسومة والنصر لن يكون إلا للنضالات الشعوب وتضحياتها غير ان التاريخ علمنا ان هذه الأنظمة تصنع نهايتها المقيتة بأيديها.
سراي هشام