تمثلية الانتخابات وصفقات بيع وشراء مصر

حجم الخط
0

اظهرت النتائج الاولية لفرز الاصوات في المرحلة الثانية للانتخابات البرلمانية في مصر عن فوز الاخوان المسلمين والسلفيين بغالبية الاصوات مما يجعل امر التنبؤ بفوزهم في المرحلة الثالثة والاخيرة مجرد تحصيل حاصل بعد فوزهم – المشكوك في صحته – في المرحلة الاولى ومن ثم تشكيل الحكومة القادمة نظرا لحصولهم على غالبية مقاعد مجلس الشعب.

والحقيقة فوز الاخوان والسلفيين كان متوقعا رغم ان وجودهم في الشارع المصرى لا يزيد عن 15 في المائة من تعداد السكان.. ورغم ان واحدا من قيادات الاخوان صرح بان تعداد الجماعة في كل انحاء مصر لا يزيد عن 750000 عضو بينما تعداد سكان مصر بلغ 85 مليون نسمة.

واذا اضفنا افتراضا على تعداد الاخوانجية مليون سلفي فسوف نجد ان الاثنين معا تحت اي ظرف من الظروف لن يتجاوز تعدادهم الاثنين او الثلاثة ملايين.. فبأي منطق او عقل يمكن لأي انسان عاقل ان يصدق ان ثلاثة او حتى اربعة او خمسة ملايين صوت يمكن ان يفوزوا في مواجهة اربعين ناخبا مصريا، الا اذا كان هناك تلاعب وتزوير في نتائج الانتخابات على اعلى مستويات الدولة بطريقة اتفق عليها مقدما!

لقد كان من البداية واضحا ان المشير طنطاوي – والمجلس العسكري – يميل ناحية الاخوان المسلمين والسلفيين اما حبا وتعاطفا معهم او خوفا منهم، بدليل انه اصدر اوامره باطلاق سراح المسجونين منهم والسماح بعودة السلفيين والجهاديين واتباع القاعدة الذين كانوا متواجدين في الخارج الى مصر وعدم تقديمهم للمحاكمات.. ناهيك عن السماح لهم بتأسيس احزاب دينية رغم مخالفته للدستور المصري وعمل الانتخابات البرلمانية قبل كتابة الدستور حتى يعطيهم الفرصة لكتابة دستور ديني عنصري على مزاجهم وتفصيلهم بعد الانتهاء من تمثلية الانتخابات مقابل عدم تقديم احد من قيادات الجيش للمحاكمة بصفتهم كانوا شركاء في الحكم مع الرئيس السابق والابقاء على الامتيازات الضخمة التي كانوا ولا يزالوا يتمتعون بها. ان المرء لا يحتاج قدرا كبيرا من الذكاء لكي يستنتج ان لعبة او تمثلية الانتخابات البرلمانية التي فاز زورا فيها حتى الان الاخوانجية والسلفيون واخوتهم بغالبية الاصوات هي جزء اساسي ورئيسي من صفقات بيع وشراء مصر بين مجلس العسكر بقيادة المشير طنطاوي وجماعة الاخوان المسلمين والولايات المتحدة الامريكية والسعودية ودول الخليج.

هذه الاطراف التي ذكرتها يتصارعون منذ فبراير الماضى في ما بينهم اما للحصول على نصيب الاسد من ‘تركة الرئيس مبارك’ او زيادة نفوذهم داخل مصر، واما لتوجية سياسات مصر داخليا وخارجيا لتمشي وراءهم، وتقول لهم سمعا وطاعة.. ولذلك لم يكن غريبا ابدا ان نرى السعوديين يعرضون البلايين على العسكر في مصر من اجل السير على نفس نهج مبارك، وكذلك دول الخليج حماية وحفاظا على مصالحهم.. وايضا لم يكن غريبا ان نرى الادارة الامريكية تعلن عدة مرات استعدادها للتعامل مع الاخوانجية والاحزاب الدينية الاسلامية المتشددة في حالة وصولهم للسلطة لانهم يعلمون تماما انهم سوف يحولون مصر الى افغانستان او سودان او صومال اخرى وبالتالي اضعاف وتمزيق مصــــــر الذي من المؤكــــد انه سوف يصب في صالح اسرئيل ويمكنها من احتلال سيناء مرة اخرى وترحيل اهل غزة اليها.

على اي حال انني اتوقع ان تشهد مصر سنوات صعبة للغاية نتيجة اصرار العسكر بقيادة المشير طنطاوي والايادي الخفية في وزارة الداخلية والمخابرات المصرية على بيع مصر للاخوانجية والسلفيين بمباركة الامريكان والسعوديين، الا اذا حدثت معجزة من السماء مع بداية العام الجديد وظهر فجأة زعيم وطني قوي لكي ينقذ البلد ويوقف مهزلة بيع مصر.

صبحي فؤاد – استراليا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية