حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: بعد المصادقة عليه كرئيس للحكومة خلال الأسبوع الجاري، قام زعيم الحزب الشعبي المحافظ بتشكيل فريق العمل الحكومي المكون من 13 وزيرا، وهي الحكومة الأقل عددا في تاريخ اسبانيا خلال العقود الأخيرة، وتتميز بوزراء ينتمون الى الوسط الأمر الذي يعني وجود رؤية معتدلة للعلاقات المغربية الإسبانية.
وتتمظهر العلاقات المغربية ـ الإسبانية في مجالات التعاون الرئيسية وهي الدفاع والداخلية والخارجية والزراعية والصيد البحري والعدل. في هذا الصدد، تولى وزارة الدفاع بيدرو مورينيس المعروف بمواقفه المعتدلة من المغرب وتعامل مع حكومة الرباط خلال حكومات اليمين السابقة عندما كان وزيرا الدولة في الداخلية إبان حكومة خوسي ماريا أثنار. ويعتبر بيدرو مورينيس من أولئك السياسيين الذين يؤكدون أن التعاون الأمني بين الدول التي تواجه مخاطر مشتركة مثل تلك التي تواجهها الرباط ومدريد تساعد على تعزيز الحوار. ويبقى التحدي الأكبر أمام بيدرو مورينيس هو كيفية تسييره لوزارة الدفاع التي تراجعت ميزانيتها وقامت بإلغاء عدد من صفقات الأسلحة. وترى أوساط سياسية في اسبانيا أن تراجع الميزانية يعني تراجع شراء الأسلحة، وهذا يعتبر في حد ذاته مؤشر سلام تجاه دول الجنوب المتوسط وخاصة المغرب. ويعتبر وزارة الدفاع الإسبانية ذات أهمية خاصة بالنسبة للرباط بحكم أن معظم الحروب التي وقعت للمغرب خلال القرن العشرين كانت مع اسبانيا، باستثناء حرب الرمال مع الجزائر سنة 1963. وكان آخر فصل للتوتر العسكري بين المغرب واسبانيا في جزيرة ثورة صيف 2002. ولن تختلف كثيرا سياسة وزير الداخلية خورخي فيرنانديث دياث تجاه المغرب عن الوزراء السابقين. فالمغرب مهم في الأجندة الأمنية الإسبانية بسبب المشاكل المشتركة مثل الإرهاب والهجرة السرية وتجارة المخدرات. وهذا يتطلب استمرار التفاهم في المجال الأمني رغم وقوع التوتر في العلاقات الدبلوماسية.
وفي منصب وزارة الخارجية، جرى تعيين خوسي غارسيا مانويل مارغايو وهو خبير اقتصادي وعمل في الاتحاد الأوروبي على ملفات اقتصادية ومن ضمنها التعاون مع المغرب. ومن خلال المقالات التي كان ينشرها الوزير الجديد في الخارجية قبل توليه المنصب في جريدة الباييس يعتبر من أشد المدافعين عن أوروبا اقتصاديا وسياسيا، ولهذا فوجهته الرئيسية ستكون الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت ذاته، يعتبر من الذين يراهنون على تكثيف علاقات اقتصادية مع دول الجنوب وخاصة المغربي العربي انطلاقا من فلسفته بأن الاقتصاد والتبادل التجاري كفيلان بامتصاص التوتر بين الدول ومن ضمنها اسبانيا والمغرب. ومن المنتظر أن تكون وجهته الأولى نحو المغرب في بادرة من الحكومة الجديدة لطمأنة الرباط بأن اليمين الجديد الذي يقود اسبانيا يختلف عن اليمين الذي كان يرأسه خوسي ماريا أثنار الذي سجلت حكومته توترات خطيرة مع المغرب.
ويبقى القلق صادر من وزير الزراعة والصيد البحري، أرياس كانييتي الذي سبق توليه المنصب إبان حكومة خوسي ماريا أثنار. وعمل هذا الوزير وقتها على شن سياسة غير ودية تجاه المغرب، كما يشكل أحد أكبر لوبيات المزارعين في اسبانيا. ويضغط أرباب المزارع على حكومة مدريد لتعديل اتفاقية التبادل الزراعي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب وخاصة التخفيض من حصص الطماطم. ويجهل حتى الآن السياسة التي سيتخذها أرياس كانييتي اتجاه المغرب، هل الانحياز التام للمزارعين الإسبان، وهذا يعني اندلاع مشاكل مع الرباط أم سياسة الاعتدال كتلك التي ميزت حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو تجاه المغرب.