عوزي برعامأنا أحسد الاسرائيليين الذين يستيقظون في الصباح بفخر لأننا ‘لا نصبح أقزاما أمام الأغيار’. ولست أحسد لأنه يوجد قدر من العدل في شعورهم بل أحسدهم على السكينة الرواقية التي غشيت جمهورا كبيرا في اسرائيل، وهو جمهور يرى الكون من خلل نظارتين خاصتين هما اختراع اسرائيلي، ‘نظارتين لتشويه الواقع’.يُحدث ذلك الاسرائيلي نفسه قائلا ‘ما هو السيىء؟’. فأبو مازن التقى مع قاتلة في تركيا وهو يُحسن علاقاته مع حماس وبهذا يعمل في مصلحتنا. ‘فهل يتجرأ أحد الآن على ان يتحدث عن مستوطنين ومستوطَنات، ان هذا لم يعد ذا صلة’.يتحسن وضع اسرائيل في وعي واضع النظارتين فان ‘تركيا تبتعد عن اوروبا. بل ان فرنسا صفقت الباب في وجهها ونحن ألغينا صفقة السلاح معها’. وقلنا آخر الامر لاوروبا ما تستحقه، يُحدث نفسه بهذا اسرائيلينا. ان فرنسا وبريطانيا والمانيا لم تعد ذوات صلة. ومن الجيد ان قام وزير خارجية من طراز جديد وأعلن بما علمناه مقدما، أي أنها ليست ذوات صلة. هذا ما يظنه الاسرائيلي ذو نظارتي تشويه الواقع.وله مؤيدون كثيرون هم الحاخامون واحزاب اليمين المتطرفة ووزير خارجية من طراز جديد. وهم يقتبسون اقتباسات تاريخية عن غرابة العربي ومهانته وضحله.لم أشتر نظارتين كهاتين. ولو وضعتهما لانهار الاختراع لأن هذا لا يجوز علي. لا أريد أن أجادل الحماقات التي تُصب علينا من كل صوب بل أريد ان أقترح ماذا نفعل.لنبدأ بأن نعترف بحقيقة أننا دولة صغيرة في قلب شرق اوسط معاد وأننا نصارع عن بقائنا. وتجري على المنطقة تحولات منها ما هو خطير في الأمد القصير وربما تكون واعدة في الأمد البعيد. لكن المنطقة لا تصبح أكثر ودا.يجب على حكومة اسرائيل ان تتجه الى أبو مازن باقتراح جولة محادثات في الطريق الى اتفاق سلام على أساس دولتين. وينبغي ان تشمل الجولة رسم حدود وتبيان القضايا الامنية أولا. بل علينا ان نطمح الى اتفاق بيني باعتباره تفضيلا وطنيا لا تملقا للعالم الغربي. وعلى اسرائيل، بوساطة امريكية مباشرة، ان تجد مخرجا للعلاقات مع تركيا اردوغان. ان شرقا اوسط مع ايران ومع سوريا ومع عراق غير مستقر ومع مصر تنتقل من عالم الى عالم، يقتضي ان نزيل العداء بيننا وان نحاول معاودة وضع اعمال معقول. فاذا احتاج الامر الى اعتذار فينبغي فعل ذلك وألا ننتظر ان تتحول تركيا من خصم الى عدو.يجب على اسرائيل ان تؤيد عقوبات اقتصادية شديدة على ايران وألا تُخرج من نطاق الامكان هجوما عسكريا. لكن يجب علينا ان توضح ان هذا الهجوم هو عمل دولي امريكي لا عملا متطفلا منا. وهذه طريقة صائبة نحو الداخل ونحو الخارج ايضا. قد لا تستطيع اسرائيل ان تمنع تصاعدا عسكريا في الشرق الاوسط، لكن يجب عليها ان تفعل كل شيء لمنعه. منذ وقعت حرب يوم الغفران لم يهش لنا ميدان القتال. وقد أصبح المس بالمواطنين مشكلة فظيعة. ان قوة سلاحنا وتصميمنا على حفظ وجودنا عنصر رادع ذو بقاء ويحتاج الى قيادة توجه الى الوجهات التي ذكرتها.ان نتنياهو هو الشخص الذي يجب عليه في الظروف الحالية ان يبت قرارات استراتيجية تؤثر في وجودنا. ربما يُحتاج الى انتخابات جديدة وربما يُحتاج الى تغيير تكوين الائتلاف، لكن يجب على الحكومة برئاسته ان تتحرر من قبضة اليمين المتطرف.اسرائيل اليوم 27/12/2011