لندن ـ ‘القدس العربي’: من اهم معالم الثورات العربية انها ثورات قامت في جزء منها على الميديا الجديدة وشبكات التواصل الاجتماعي واحيانا يوصف نجاحها بالتحالف بين ‘اولاد الانترنت’ والمتظاهرين، اضافة لذلك فان قنوات تلفزيونية ببثها الحي الدائم للاحداث واشرطة ‘يوتيوب’ جعلت من الثورات العربية حدثا كونيا ودعوتها الدائمة للمتظاهرين التقاط صور على هواتفهم المحمولة ساعدت في كشف حقيقة ما حدث في داخل الدول. ومن المظاهر التي نتجت عن الثورات هي ظهور جيل يمكن وصفه بالصحافيين المغامرين غير المتفرغين الذين وجدوا في الاحداث فرصتهم للحصول على معلومات او صور يبيعونها لوسائل الاعلام الدولية. وظهر هذا الوضع جليا في الثورة الليبية التي رحب فيها المقاتلون بالصحافيين ‘الهواة’ هؤلاء وقدموا لهم الطعام والملجأ واعطوهم فرصة لتصوير الاحداث ومعاينتها عن قرب. وبالنسبة للصحافيين المتمرسين فان وجود هؤلاء اشارة مشجعة عن جيل قادم يتدرب ويستفيد من احداث تاريخية مما يجعلهم الجيل القادم من الصحافيين خاصة ان لدى هؤلاء استعدادا للمخاطرة، وهناك من يرى فيهم مجموعة من المغامرين غير المتدربين الذين لا يبالون بالمخاطر ويعرضون حياتهم وحياة من معهم للخطر. خاصة ان الحرب في ليبيا ادت لمقتل صحافيين محترفين وغير محترفين، فقد قتل كل من تيم هيثرينغتون وكريس هيندروس في نيسان (ابريل) الماضي وكلاهما صحافيان متمرسان وكان قتلهما تذكيرا للجميع عن حجم المخاطر التي يتعرض لها رجال الاعلام. ففي مقال كتبه الصحافي في ‘نيويورك تايمز’ انتقد فيه هذا الجيل غير المتمرس من المصورين الهواة وانتقد من يتعاون معهم ويرسلهم الى اماكن خطيرة. ولكن صحافيين يقولون ان الربيع العربي خاصة ليبيا ادت لنشوء ‘ما يمكن ان اسميه الجيل القادم من الصحافيين’ حسب جون لي اندرسون الصحافي ومراسل شؤون الحرب في مجلة نيوركر حسبما نقلت كلامه صحيفة ‘اندبندنت’. وقال انه لا يمكن لاحد ان يلومهم على ذهابهم لجبهات الحرب، لان العمل بشكل غير متفرغ او البحث عن قصة لبيعها هي تقاليد معروفة في مجال الاخبار الاجنبية. ويعتقد ان الربيع العربي وفر للعديد من الصحافيين الهواة فرصة على قاعدة واسعة وغير مسبوقة منذ الحرب في البوسنة. وتقول الصحيفة ان المقاتلين الذي وفروا الطعام والسكن ووسائل النقل ساعد الصحافيين هؤلاء لكن المخاطر كانت عالية. وتقول نيكول تانغ ان المساعدة كانت كبيرة. فقد قررت ان تعبر الحدود من مصر الى بنغازي في شباط (فبراير) الماضي، وتقول ان الاغراء كان شديدا خاصة للصحافيين غير المتمرسين. وتقول المصورة انها كغيرها ان لم تبحث عن القصة فان احدا لن يرسلها في مهمة صحافية ‘وقد تكونين ساذجة ان انتظرت ان يرسلك احد’ وتضيف اخرى قائلة ‘احيانا يجب عليك المخاطرة’.وتقول راشيل بيت اندرسون مصورة الفيديو الامريكية ان العمل ‘قد يؤدي احيانا لخسارة واحيانا متساوية واخرى رابحة. ومع ذلك فان الشبكات الاعلامية تجد احيانا نفسها امام معضلة فبعضها وان وفر تكاليف سفر وانتقال للصحافيين غير المتفرغين فان بعضها يتردد، كما ان مشكلة التأمين من المعوقات الكبيرة خاصة التأمين في حالات الموت او الخطف او الجرح. ويرى تيم كار مدير مؤسسة روري بيك وهي منظمة توفر التدريب والدعم للصحافيين الهواة ان على كل المؤسسات مسؤولة او تشارك في المسؤولية من ناحية معاملة الصحافيين غير المتفرغين على قدم المساواة مع الصحافيين العاملين معها حالة تعرضهم لحادث’. وتقول الصحيفة ان طبيعة عمل الصحافيين غير المتفرغين غير المنظمة تعني ان مسؤولية المؤسسات الاعلامية على المهام التي يقوم بها هؤلاء العاملين غير واضحة، خاصة ان كانوا يعملون بقرار من عند انفسهم. وتشير الى صانع افلام بريطاني اسمه باتريك ويلز الذي صنع فيلما عن مجموعة من المقاتلين الليبيين وباعه للجزيرة الانكليزية ويقول ان ما مكنه على صناعة الفيلم هو وجوده في المكان، فهو فيلم لم يخطط له مسبقا. ويرى ويلز ان اهم ميزة لعمل الصحافيين غير المتفرغين هو ان الصحافي يتخذ قراره بنفسه ويخطط له وينجزه بدون انتظار قرار مدير يعمل بامره. ومع ذلك فانه مثل غيره يرى ان عملا كهذا لا ‘يطعم الخبز’ وهو لا يتخيل ان يعتمد عليه في دخله.