الاردن: رسائل ملكية تدعم وزارة الخصاونة بعد حملة ‘من الداخل’ ضدها وكوادر الاخوان المسلمين تطالب بالإعتصام المفتوح ردا على إحراق المقر

حجم الخط
0

عمان ـ’القدس العربي’ من بسام البدارين: تلويح أحد قيادات الحركة الإسلامية الأردنية أمس الأول بما أسماه الإعتصامات الطويلة قد يكون الخطوة التكتيكية الأولى عند الإسلاميين على طريق التلويح ضمنيا بالإعتصامات المفتوحة كرد مباشر على ما حصل الأسبوع الماضي في مدينة المفرق شرقي البلاد حيث أحرق مقر الأخوان المسلمين من قبل الأهالي وتعرض للنهب وتوترت العلاقة بين الحركة ألإسلامية والعشيرة الأكبر في المنطقة الشرقية.

وكنتيجة مباشرة لفضيحة إحراق مقر الأخوان المسلمين إتجهت حكومة المستشار عون الخصاونة إلى إعادة تسليم ملف جمعية المركز الإسلامي التي تعتبر أهم وأكبر جمعية خيرية في البلاد إليهم وهو ما اعلن عنه في وقت سابق رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ عبد اللطيف عربيات. لكن تداعيات حرق مقر المفرق لم تقف عند هذه الحدود فقد جلس الإسلاميون أيضا على طاولة الملك في محاولة لتهدئتهم وإحتواء ردود فعلهم على ما حصل عشائريا معهم فالنخبة السياسية التي إلتقاها الملك عبدلله الثاني مساء الأربعاء لتأكيد سياسات الإصلاح كان بينها الدكتور عربيات شخصيا في رسالة تقول ضمنيا بأن النظام لا يريد الصدام مع الإسلاميين ولا يوافق عمليا على تصرفات خشنة معهم من نوع إحراق مقراتهم. ويبدو أن التداعيات تشمل في الواقع تصعيد أنظمة الحماية الإغلاقية للحكومة الحالية نفسها عبر إيصال رسائل ملكية مباشرة وغير مباشرة تفيد بأن القصر يدعم الحكومة في خططها ومشاريعها السياسية الإصلاحية وليس بصدد إعاقة إتجاهات التفاهم بين الإسلاميين ووزارة الرئيس عون الخصاونة حيث وجه الملك رسالة ضمنية للجميع بهذا الخصوص في لقاء الأربعاء بعد حملات التسريب التي تشير لإعاقات من داخل مؤسسات الدولة.

ويبدو أن إنقساما وخلافا بالرأي داخل الحركة الإسلامية برز بعدما إنتقدت كوادر الأخوان المسلمين وقواعدهم العريضة وخصوصا الشابة صمت وسكوت القيادات الكبيرة على حادثة المفرق وقد أبلغ مصدر مطلع جدا “القدس العربي” بأن الضغط الأكبر على حلقات الأخوان المسلمين ينطلق من القواعد التي تطالب بردة فعل أكثر صرامة على الإهانة التي وجهت للتنظيم في المفرق حيث إمتنعت ألسلطات الأمنية عن حماية المقر الذي تعرض للنهب والحرق.

ووفقا لأوساط حكومية يتعرض قادة التيار المعتدلون لضغوطات عنيفة من القواعد تطالب بردة فعل تتجاوز لغة البيان السياسي، من هنا حصريا يمكن قراءة الموقف الذي أعلنه أمس الأول الشيخ زكي بني إرشيد وهو يتحدث عن مقاربة جديدة بعد أحداث المفرق قوامها تطوير آليات الإعتراض في الشارع مع اليوم السادس في العام الجديد وهو يوم إنطلاق المسيرة الأولى التي طالبت بالإصلاح العام 2011. بالنسبة لإرشيد ثبت بأن النظام لا يريد الإصلاح وثمة أوساط ومستويات قرار تسعى لإنتاج صدام بين العشائر والأخوان المسلمين وهذا يعني إعاقة الإصلاح والإنتقال للإعتصامات الطويلة وبلغة إعتراضية جديدة في الشارع. ويتحدث إرشيد عن الإعتصامات الطويلة حتى لا يتحدث مباشرة عن الإعتصامات المفتوحة ويرى الصف الرسمي أن تصريحاته قد يكون الهدف منها مخاطبة الشارع الغاضب داخل الكادر الأخواني أكثر من الإستهلالك الإعلامي وهي مسألة يبدو أن حكومة الخصاونة تتفهم وتحاول مساعدة التنظيم الأخواني في تجاوزها.

ومن الآليات المقترحة لترتيب الأمر وتقديم المساعدة قد تكون التحقيقات المفصلة بحادثة إحراق مقر الأخوان المسلمين والعقوبات التي وصفها أحد المسؤولين بأنها ستكون ‘قاسية وغير مسبوقة’ بحق المراهقين والمتشددين الذين لم يكتفوا بمنع مسيرة سلمية لكنهم بادروا لنهب مقر الأخوان المسلمين وإحراقه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية