تقرير: توزيع اكراميات على الجنود مع كل تظاهرة في ميدان التحرير

حجم الخط
0

يوميات ضابط احتياط اثناء الثورة تكشف عن الوجه المظلم للمجلس العسكري لندن ‘القدس العربي’: تقدم يوميات ضابط احتياط مصري كان في الخدمة طوال ايام الانتفاضة صورة عن الوضع الداخلي للقوات المسلحة المصرية، الاحباط والتدريب العبثي والمخاوف وعدم الرضا عن اداء القوات اثناء الانتفاضة التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك، اضافة لمحاولة كسر معنويات الجنود. واليوميات التي نشرت صحيفة ‘الغارديان’ مقتطفات منها كتبها ضابط احتياط خدم اثناء الانتفاضة والاضطرابات التي شهدتها مصر طوال هذا العام قبل ان ينهي خدماته نهاية الشهر الماضي. ويقول في يومياته ان الجيش زاد من اكرامياته للجنود بعد سقوط مبارك وان جنوده صعقوا عندما اكتشفوا حجم الفساد في نظام مبارك واعوانه. كما كشف عن حالة عدم الرضا من تصرفات المجلس العسكري وان الاضطرابات وتعامله معها لوثت صورته. كما اشار لخشية المجلس العسكري من اية اضطرابات مما دعاه الى محاولة ارضاء الاسلاميين وقمع اي محاولة للتظاهر.

ويكتب الضابط في يوميات عن روتين التدريبات التي كانت مكثفة، واليوم بالنسبة للجنود كان يبدأ في الساعة الخامسة صباحا، حيث كانت اوضاعهم مزرية. ويقول ان التدريبات كانت محاولة لكسر معنوياتهم ‘ونقلنا من مدنيين الى عسكريين’ وساعات التدريب كانت تمضي بالاصطفاف والتجمعات التي لا معنى لها، حيث ‘كنا نقف ساعات تحت الشمس الحارقة ننشد اناشيد الجيش والنشيد الوطني المصري’ يستمعون الى اوامر ضباط النظام والضباط الذين كانوا يعاملونهم بقسوة، وحتى هؤلاء المدربين الذين كانوا يعطونهم الدروس العسكرية كانوا يشتكون من وضع الجيش، وكيف ان صعقوا من حالته وانهم لم يكونوا يتوقعون ان يكون في هذه الحالة، وكانوا يعبرون عن احباطهم من عدم قدرتهم ترك الجيش. ويتحدث الضابط عن طريقة اعداد الطعام التي لم تتبع اية تعليمات صحية مناسبة وكان يقدم اليهم في اطباق قذرة. ومع انه يقول ان هذا راجع الى الادارة السيئة الا انهم كانوا يفعلونه عن قصد من اجل دفع الجنود لشراء طعام بدلا منه من كافيترا الوحدة التي كانت تحتوي على الوان متعددة من الطعام، اي وسيلة اخرى لجمع المال. واضافة الى استغلال الجنود المادية فقد كانوا يتعرضون لعقوبات قاسية ان اساءوا التصرف مثل حرمانهم من عطلاتهم او الجلوس وايديهم خلف ظهورهم والزحف على الارض، او معاقبتهم بالوقوف تحت الشمس الحارقة بالزي والعتاد الكاملين او رميهم في السجن، وكل هذه العقوبات كانت من اجل اهانة واحتقار الجنود، وكان الجنود عادة يفضلون العقوبة بالسجن ‘لانها افضل من الروتين اليومي ولانها كانت تعني البعد عن الشمس’. ويشير الى ان الجنود كانوا يحتجون على اساءة المعاملة لدرجة كان فيها السجن يمتلئ بهم مما يؤدي الى تغيير في طريقة معاملة الضباط لهم. وعن طرق التحايل على قوانين المعسكر يقول انهم كانوا ممنوعين من استخدام الهواتف ولكن مع مرور الوقت تعلموا على كل الطرق التي جعلتهم يدخلون كل شيء يريدونه للمعسكرات: هواتف نقالة، كمبيوترات، بيرة، حشيش، شطرنج وغلايات. واهم من كل هذا كانت معركة الجنود داخل المعسكر هي عدم السماح للضباط كسر ارادتهم ودفعهم للجنون. ويضيف ان الضباط الكبار لا يزالون يعيشون في عام 1973 اي حرب رمضان ويذكرونهم دائما ان اسرائيل هي التهديد الاكبر لمصر وان الاسرائيليين مرعوبون من العدد الكبير من الضباط المتعلمين الذين يجندون سنويا للجيش المصري.

ويعلق قائلا ان الجنود كانت لديهم قضية يقاتلون من اجلها حينذاك اما الان فكله هراء وفساد. ويقول ان كل ضباط الصفوف الوسطى غير مهتمين بكل هذا الحديث عن الوطنية، فالجندية ما هي الا مجرد وظيفة وراتب، كما ان الغالبية منهم ساذجون بدون وعي سياسي. ومن هنا عندما اندلعت ثورة الخامس والعشرين من فبراير فان الغالبية منهم كانوا ضدها ولكن عندما بدأ النظام يتداعى صدموا من حجم الفساد الذي كشف عنه في نظام مبارك وعصابته. ويعتقد ان شعورا بالمرارة من الوضع المتعفن للمؤسسة العسكرية وان جيلهم لم يكن قادرا على فعل اي شيء فالجيل الشاب هو الذي يقود معركة التغيير. وعندما تولى المجلس العسكري القيادة بعد مبارك تحرك كل الضباط الكبار لتعزيز ولاء الجنود ومن هنا فعندما كانت تنظم اية تظاهرة في ميدان التحرير كان الجنود يتلقون زيادات ما بين 250 500 جنيه مصري سواء شاركوا في مراقبة التظاهرات ام لا. ويضيف ان العلاوات كانت سخيفة لان رواتب ضباط الاحتياط زادت بشكل كبير في ذروة الاضطرابات، مما دعا الى انتشار نكات تعبر عن الشعور بالذنب ان الجنود هم المستفيدون الوحيدون من الثورة فيما يعاني بقية المصريين من حالة الشقاء.

ويعتقد ان الجيش كان يحاول جاهدا تجنب اي اضطرابات في البلاد عندما رحل مبارك، فكانوا يحاولون الحصول على ود الاسلاميين المعارضين التقليدين للنظام وارعاب البقية ممن يفكرون بتنظيم مظاهرات. ويقول ان كل مواجهة كانت امتحانا للمدى الذي يذهب فيه الجيش لممارسة العنف مشيرا الى حادثة ماسبيرو في 9 اكتوبر حيث عمل الجيش والاعلام يدا بيد لخدمة مصالحهم مما ادوا الى اشعال الفتنة بين المسلمين والاقباط. ويقول ان الضباط والجنود لا يعرفون ما يجري في الخارج ولا يشاهدون الا التلفاز الرسمي، ولا يتابعون اليوتيوب الذي يظهر افلاما عن الجانب المظلم للجيش. ومع كل العلاوات والاكراميات فان التمرد والحنق في صفوف ضباط الوسط زاد حيث اصبحوا ينظرون للمشير طنطاوي على انه يد مبارك اليمنى. ويعتقدون الان ان الاضطرابات لوثت صورة الجيش، ويرى الضابط ان الامور قد بدأت تتغير حيث صار الجنود يتابعون القنوات المستقلة، مع ان البعض لا زال يعارض التظاهرات لانها تأتي في وقت غير مناسب او ربما لان المتظاهرين يملكون حرية التظاهر اما هم فقابعون في معسكراتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية