أشرف الهور وزهير اندراوس:
غزة ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ نفت حركة حماس أن يكون رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل قد طلب من الذراع المسلح للحركة كتائب القسام التوقف عن شن هجمات مسلحة على إسرائيل.
وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس ي تصريحات صحافية معقبا على تقرير لصحيفة ‘هآرتس’ الإسرائيلية ذكرت فيه أن مشعل طلب وقف نشاطات الجناح المسلح لحماس ‘هذه أنباء تافه ولا تستحق التعليق عليها’. وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، في عددها الصادر أمس الخميس، وذلك نقلاً عن مصادر في حركة فتح إن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، طلب من الذراع العسكري للحركة وقف العمليات ضد الأهداف الإسرائيلية. وبحسب المصادر فإن ذلك يأتي في أعقاب تفاهمات تمّ التوصل إليها بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وبين مشعل في المحادثات التي جرت في القاهرة. في المقابل نفت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تكون على علم بصدور هذه التعليمات عن مشعل. في نفس السياق، قال المحلل للشؤون العربية في القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي، إيهود يعاري، المقرب من دوائر صنع القرار الأمني، إنّ خلافًا نشب بين مشعل وبين الدكتور محمود الزهار حول القضية، ذلك أنّ الزهار رفض التنازل عن العمليات العسكرية ضدّ الدولة العبرية، ولكنّه في نهاية المطاف، رضخ لقرار مشعل، كما قال المحلل الإسرائيلي.
وأضافت الصحيفة العبرية، نقلاً عن المصادر عينها، أن مشعل طلب وقف النار في قطاع غزة والضفة الغربية. وبحسبها فإن ذلك تم في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) بعد تفاهمات تم التوصل إليها خلال الجولة الأولى من محادثات المصالحة في القاهرة، كما أنّه تمّ الاتفاق على وقف إطلاق النار والتركيز على المقاومة الشعبية فقط. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إنه لا يوجد لديها أية معلومات عن صدور أوامر صريحة من مشعل إلى الناشطين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبحسبها فإنه في هذه المرحلة لا يوجد أي تغيير إستراتيجي أو فكري في سياسة حماس، وإنما ظروف تكتيكية. كما زعمت المصادر نفسها أن حركة حماس ترى أن التوقيت ليس مناسبا لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية بسبب الأجواء وسط الشعب الفلسطيني وبسبب الخشية من ضرب سلطة الحركة في قطاع غزة من قبل إسرائيل. وساقت المصادر الأمنية الإسرائيلية قائلةً إنّه في حال توفرت الفرصة لتنفيذ عملية كبيرة فإن المنظمات الفلسطينية سوف تستغل هذه الفرصة كما فعلت في السابق، على حد تعبيرها. علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة العبرية عن مصادر في حركة فتح أن حركة حماس لا تنوي التصريح بالاعتراف بإسرائيل أو القبول باتفاقيات السلام معها، وإنما ستتركز في الاحتجاجات الشعبية والموافقة على إقامة دولة في حدود 67، كما أنها لا تنوي نزع سلاحها أو قف التسلح، وسترد على أي هجوم إسرائيلي. وخلصت المصادر الفتحاوية إلى القول إنّ هناك جهات في قيادة حماس لا توافق على خطوة مشعل، وقد تبادر إلى تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وفي الوقت نفسه فإن مشعل معني بالحفاظ على وحدة الحركة داخل منظمة التحرير الفلسطينية.
على صلة بما سلف، رأى وزير القضاء الإسرائيليّ الأسبق، يوسي بييلين إنّ عام 2012 هو العام الأخير لمحمود عباس، لافتًا إلى أنّ التوجه إلى الأمم المتحدة بالنسبة إلى عباس كان أمراً لا مفر منه، فاستخدام العنف لم يعد ممكناً، والتعاون الأمني مع الجيش الإسرائيلي بلغ ذروته، في وقت كان الجمهور الفلسطيني ينتظر خطوة مهمة تحاكي الربيع العربي الذي لم يصل إلى الفلسطينيين، بالإضافة إلى فشل دفع ما يُسمى بالعملية السياسية، الأمر الذي أجبر الرئيس الفلسطيني إلى محاولة التفاهم مع حماس، وذلك قبيل إجراء الانتخابات، التي لن يشارك فيها، في أيار (مايو المقبل). وزاد بيلين قائلاً إنّه من هنا يبدو أن هذه هي الأشهر الأخيرة لمحمود عباس. قد يكون بيننا من سيفرح لذلك، لكن وجود زعيم فلسطيني يعارض الإرهاب ويدعم المفاوضات أفضل من زعيم يرفع شعارات كثيرة ويحتفظ لنفسه بخيار استخدام العنف، إذ بوجود مثل هذه الزعامة الفلسطينية سيكون من السهل القول أمام العالم إنه لا يوجد شريك فلسطيني. وكل من يرى في هذا الأمر مصلحة لإسرائيل لن يحزن لذهاب عباس، لكن بالنسبة إلى الآخرين فإن ذهاب عباس سيؤدي إلى إضاعة الفرصة من جديد، على حد تعبيره.