المجلس الاعلى للدفاع يتشدّد في منع تهريب السلاح من لبنان واليه ميقاتي: محاولة وضع رئاسة الحكومة في اطار مذهبي خاسرة

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: لم يبت المجلس الاعلى للدفاع في حقيقة وجود او عدم وجود ‘قاعدة’ في لبنان بعدما شكل موقف وزير الدفاع فايز غصن محور الحركة والمواقف السياسية في البلاد على مدى ايام، لكنه اكتفى بطمأنة اللبنانيين الى استتباب الوضع الامني واستنكار قتل 3 لبنانيين والتشديد على منع تهريب السلاح من والى لبنان وضبط الوضع الامني في القرى الحدودية ومنع الخروقات والاستمرار بالتعاون مع اليونيفل وتشديد الاجراءات لحماية تنقلاتهم. وطلب المجلس من الاجهزة المعنية التشديد في مكافحة الارهاب وتعزيز السلم الاهلي ومنع اي اخلال او عبث فيه. وبعد التداول قام المجلس بتوزيع المهام على الوزارات والاجهزة المعنية واعطى التوجيهات للاستمرار بالتنسيق بين الاجهزة العسكرية والامنية لتبادل المعلومات التي تساعد على كشف محاولات الاخلال بالامن.

لكن ما لم يقله المجلس الاعلى علناً اثير في المداولات سراً، اذ ان مصادر المجتمعين كشفت ان المجلس بحث في اربعة مواضيع اساسية:

الامن عموماً، الوضع على حدود لبنان الشمالية، واقع الحال في بلدة عرسال بقاعاً والحديث عن وجود عناصر للقاعدة اضافة الى امن الجنوب في ضوء انفجار صور واستهداف عناصر اليونيفل.

واشارت الى ان رئيس الجمهورية بدأ الاجتماع بالحديث عن اهمية الجهوزية الامنية واستنفار الاجهزة كافة في ضوء معلومات اثارت خشية من استهداف الساحة اللبنانية وضرورة التصدي لطابور خامس قد يستغل الظرف الاقليمي الحرج لضرب الاستقرار اللبناني. وطلب الرئيس سليمان من المعنيين وقادة الاجهزة التحقيق في المعلومات ومتابعتها لحظة بلحظة لإبعاد شبح الاستهداف الامني عن المسرح الداخلي ان من خلال افتعال حوادث فردية واضفاء الطابع السياسي عليها او عبر اثارة مشكلات في بعض المخيمات الفلسطينية وتوظيفها سياسياً.

واكدت المصادر ان المجتمعين توافقوا على التشدد في عدم تناول اي معلومات من شأنها اثارة الهواجس والقلق كما حصل في موضوع تسلل عناصر القاعدة والعمل بسرية وجدية لحصر تداعيات اي ملف من شأنه زعزعة استقرار الساحة اللبنانية.

وقد ترأس اجتماع المجلس الاعلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحضره كل من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، ووزراء المال والدفاع الوطني والخارجية والمغتربين والاقتصاد والتجارة والداخلية والبلديات. ودعي الى حضور الجلسة كل من العماد قائد الجيش ومدير عام قوى الامن الداخلي ومدير عام امن الدولة ومدير عام الامن العام ومدير المخابرات.

ولم يكد حبر بيان المجلس يجف حتى سارعت المعارضة الى توظيف تغييب ملف ‘القاعدة’ سياسياً، فانكب نوابها على اعتباره دليلاً الى عدم صدقية معلومات وزير الدفاع بحسب ما اعلن النائب عاصم عراجي الذي اكد ان عدم اشارة المجلس في بيانه الى وجود قاعدة يؤكد عدم امتلاك ادلة تثبت كلام الوزير غصن.

وتوازياً، سألت مصادر في قوى 14 آذار عن التناقض الفاضح في تبرير حديث الوزير غصن باعتباره منطلقاً من معطيات ومعلومات استحصل عليها من الجيش فيما لم يحصل على هذه المعلومات البالغة الاهمية رئيسا الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي اللذان نفيا وجود عناصر منظمة للقاعدة في لبنان، واكدت ان عدم اشارة المجلس الاعلى للدفاع ولو بالحد الادنى الى ‘القاعدة’ لهو دليل قاطع الى عدم دقة معلومات وزير الدفاع.

وفي سياق متصل، تابع وفد بلدة عرسال امس جولته على المسؤولين فزار قائد الجيش العماد جان قهوجي شاكراً الاجراءات المتخذة لحماية ابناء البلدة ومنع اعمال التسلل والتهريب في اتجاهي الحدود، ومؤكداً الوقوف صفاً واحداً الى جانب الجيش ورفض اي نشاط ارهابي في المنطقة. وشدد العماد قهوجي على عمل الجيش بعيداً من التأثر بالاوضاع السياسية والعمل لتجنيب البلاد تداعيات ما يجري خارج حدوده.

من جهة ثانية، وبعد تصويت الاكثرية الوزارية في مجلس الوزراء ضد موقف رئيس الحكومة وحديث البعض عن تغيير قواعد اللعبة في ضوء التحالف بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، اطلق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مواقف مهمة امام العاملين في السراي لعل ابرزها رفضه اي محاولة للانتقاص من صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء، اذ اكد ان مؤسسة مجلس الوزراء لن تكون لطائفة او مذهب بل لكل لبنان وكل محاولة لوضعها في اطار مذهبي ضيق خاسرة ولن تحقق اغراضها كما ان اي محاولة للانتقاص من صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء سواء من خلال التصويب المباشر على المؤسسة والقيمين عليها او من خلال ابتداع سوابق في الممارسة السياسية داخل مجلس الوزراء او خارجه ستجد من الحريصين على احترام الدستور والتقيد بنصوصه الميثاقية رفضاً مطلقاً لا مجال للمساومة عليه او للمقايضة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية