لابأس ان نكون أحياناً بلا أمل

حجم الخط
0

عناية جابر

حسناً، وبعيداً عن أوهام القوة، عليّ الإعتراف بأن أوضاعي، ليست على ما يرام. ليست أوضاعي الشخصية بالطبع، بل هو الإنهيار الآخذ بنا الى تحت، بعد ان قدّمنا الكثير من الشهداء من اجل حصول معجزة نجاة الكائن العربي من براثن الإستبداد، وغلّو الدكتاتورية المطبقة على خناقه.

حسنا، هناك اوقات لا احب ان أشعر بأنني قوية قوة مفرطة، وانني على صفاء ذهن، وان حياتي مليئة بالفرص الفاتنة، لم تعد بي هذه الحاجة الى القوة الشديدة، قوة انسانة مكتملة الصحة اعني، فهذا مضجر وبارد، من المسلي ان اخدع نفسي احيانا، بالافكار النضرة المضللة التي لا بأس انها تذوب بسرعة.

يغريني كثيرا، وسط هذا الكمّ من الثورات، والتخبط العربي والتآمر، ان ابدو متعبة وحارة، وصوتي مخنوق، يخفق في حنجرتي رقيقا كالقطن، مع ذلك.. لا يخرج. يلذ لي، بدل هذا الثبات اليومي المنهك، استعراض عاهاتي المخبوءة جيدا، والشكوى الدائمة من ألم مفرط في الجهة اليسرى من صدري. أحبّ أن ابدي قلقاً مفرطاً حيال المستقبل، واحب ان انعم وسط مشاغلي الجادة بردح قصير من العته والبلاهة، ثمين جدا ومريح، ان آخذ اجازة قصيرة حتى الغياب التام عن حياتي الفعلية، لأبحث عن الاستخدام المناسب لقابلياتي المضحكة على الأشياء. اشتم بصوت عال أصرخ بصوت عال، أقول أنني يائسة من مستقبل عربي مزهر، أقلم اظافري واصبغها بالاحمر الفاقع. اتشيطن، ولا بأس إن لم افكر بالذي يحصل في الدنيا، بل انصرف الى حالي واستغرق بطائفة من الرغبات الصغيرة، لأن الحدب على كل شيء، ارهقني وشديدة اليأس من هذه القدرية الانسانية التي تمسكني.

ارغب ان يكون بامكاني احتمال نظرة بلا معنى، نظرة حيادية. نظرة ناس عاديين، بدل هذه الحرارة الخاصة التي تلهب خدي من نوع النظر الذي اسلم له وجهي، وسائري. لا بأس، وانا منهكة فعلا كسواي من المنهكين فعلا، ان اشغل ذاتي بأفكار قزمة، افكار حمقاء لا تقول شيئا معينا، ولا امورا كبيرة. اشتاق الى هيئتي غاضبة، واتألم لأنني لا ابدو كذلك، بسبب من انني اخذتني ابدا، حالة هدوء زجاجي، فلا تضطرب فيّ عند الغضب الا يداي وحدهما. كل حماقة هي فراري الصغير، لولا الحماقات هذه الحياة غير لذيذة ولا تحتمل. اكره الاشداء وهم يقودونني ثم ان لحبهم وزنا، ثقيلا.

احب لانهياري العصبي الذي لم يقع بعد، ويظل ينبض داخل جسدي، ان يقع اخيرا، لأعرف نوع السعادة الذي لم اعرفه قط. ان اعيش لحظة غبار، جنون خفيف واستسلم للعالم الصخري الذي يصعب كسره، والا اكون حذرة بما يكفي، واحصل على صباح الخير من دون عنف.

ان اعد خساراتي بصوت عال وان اصفها، وهذا في الواقع البداية الحقيقية للشفاء، لانها الاكثر بساطة، ولانها لا تعود كامنة في الجدران، في الهواء، في ثيابي واوراقي وجسدي. اعدّها ولا اعود احملها كصليب، طالما اظل عاقلة واراوغ. وحالما اعدها تتخفى في المحيط، بعيدا جدا عني. احتاج نوع الهلوسة التي تنقص الصامتين. وحين لا تكون تقدر ان تسمي الخسارة خسارة، والألم الما، فلن تحتاج الى قدراتك تلك في تسميتها، يكفي ان تهلوس، ان يتشكل هذيانك بطريقة ما، حتى يمكن اعتبار هلوستك عقلا لان كل شيء يملك مفتاحه الخاص.

قلت مرة لأحدهم كلمة جميلة، وحين سألني ان اعيد ما قلت، غادرتني العبارة فجأة فظهر شيء مؤلم في حلقي، وبدا الرجل من اوله الي آخره، مشهدا محزنا لا عــــــلاقة له بالجمال. الاغراء الهائل الذي لا يقاوم بالنسبة لي، هو ان اضرب ضربة وحيدة، لا انتبه لها انا نفسي، ولا يلتقطها احدهم ليعاقبني بها، او يقصها من منتصفها جاهلا انه يعيدها الي مـــــــرة اخرى. بوســـــعي، ان لم يقاطعني احد، التحديق الى وجـــــه ما، وارى فيه وجهي الخاص.

الحياة مليئة بمثل هذه الاشتباكات، ثمة ما يقع وراء كل منطق، ولا يعوزه رأس مليء بالافكار حول كيف يمكن للأرواح ان تكون متحدة، او مختلفة، سيان عندي الان ان نتحد بالافكار، اريد ان نتحد بالضحك ويغويني جدا من يسعني ان اضحك معه.

حين اكون امام عمل علي انجازه، قيم او سوى ذلك، اضيع ازاء سؤالي الخاص، اين عملي انا؟ ولماذا لا اقلب هذه الطاولة رأسا على عقب؟ لماذا لا اصفع المدير، والمارة، ولماذا لا انجح ان اقول لأ، انجح بمساعدة كتلة العناد السميكة التي في داخلي، والتي لا اعرف هل ما زالت فعلا، هل اعرف بعد ان اغادر ولا التفت، حتي اني صرت استحضر عنادا غائرا.

مرهقة طبعا. استدعي رحمة العقل واقول بأني افتري على حالي، وبأنني احتاج الي كل همتي وطاعتي، ذلك انني بحاجة اكثر من غيري الى الهمة والطاعة، اعود الى اوراقي كأنني آتيها من المريخ«’بالمناسبة، تم اكتشاف الماء في المريخ!! لابدّ من أن يثلج قلوبكم هذا الخبر، فالعفن أكل كوكبكم الأرضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية