واشنطن تؤيد منح مراقبي الجامعة العربية حق الوصول إلى أي مكان في البلاد عواصم ـ وكالات: اتهم مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بعض الأطراف التي لم يسمها بمحاولة تأجيج المشكلة في سورية، وأشار الى وجود إحباط في المنظمة الدولية بسبب العجز عن اتخاذ أي قرار بشأن القضية الفلسطينية.
وقال تشوركين في مقابلة مع قناة ‘روسيا اليوم’ انه في ما يتعلق بالملف السوري فإن مسودة القرار الذي قدمته روسيا منذ أسبوعين إلى مجلس الأمن الدولي تعمل على دفع العملية السياسية وتشجيع مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية التي تعمل الآن في سورية.
لكنه أضاف ‘ما نشهده هو ان البعض يحاول تأجيج المشكلة، وعادة عندما توجد أزمة تطفو إلى السطح جميع عناصر التطرف والإرهاب، وعلى سبيل المثال منذ أيام وقع عمل إرهابي مروع في دمشق، سبقه بيوم تصريح وزير الدفاع اللبناني (فايز غصن) الذي قال إن مجموعة تابعة للقاعدة تحركت نحو سورية من لبنان، لذلك أنا لا أتفاجأ إذا وجدت عناصر إرهابية من ليبيا أو من أماكن أخرى طريقها إلى سورية لتأجيج المشكلات وخلق نوع من النزاع الطائفي والإثني، وهذا ما يهدف إليه الإرهابيون’. وأضاف ‘نحن نؤمن بأن دور المجتمع الدولي في حالة وجود أزمات في بلد ما مثل ما يواجهنا في سورية، يكمن في مساعدة شعب ذلك البلد لإيجاد حل سلمي للأزمة وهذا هو خط روسيا وهذا هو مبدأ عملنا في مجلس الأمن الدولي’. من جهة أخرى قال تشوركين ان هناك عددا من أعضاء مجلس الأمن يشعرون بالإحباط بسبب العجز عن اتخاذ أي قرار لإيجاد حل للقضية الفلسطينية.
وأضاف ‘هناك قدر من الإحباط لدى عدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي لكون المجلس عاجزاً عن عمل أي شيء في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية كما ان عدداً من أعضاء المجلس، وأنا هنا لا أتكلم عن الوفد الروسي، يشددون على ضرورة اتخاذ قرار في مجلس الأمن لدعم ثوابت القضية الفلسطينية، ونحن حاولنا أن نتخذ قراراً ضد المستوطنات لكن جوبهت محاولتنا بفيتو أميركي وهذا ما خلق حالة كبيرة من الإحباط’. وتطرق تشوركين إلى الشأن الليبي، وقال ان وفد روسيا وبعض الوفود الرسمية في مجلس الأمن الدولي تريد توضيحاً بشأن الضحايا المدنيين جراء قصف الناتو في ليبيا.
وتابع قائلاً ‘القرار لم يرفض بعد لكن بعض وفود مجلس الأمن ومن ضمنها الوفد الروسي تريد إيضاحاً بشأن الضحايا المدنيين نتيجة القصف الذي شنته قوات الناتو في ليبيا، لأنه قبل أشهر سمعنا من الناتو انه ليس هناك مجال للحديث عن وقوع أي ضحايا في صفوف المدنيين وبعد ذلك في الشهر الحالي كان لدينا تحقيق استقصائي نشرته صحيفة ‘نيويورك تايمز’ وتحدثت فيه عن عشرات الضحايا المدنيين وهذا دافع إضافي بالنسبة إلينا للمضي قدماً في التحقيق’. وفي الموضوع الإيراني حذر تشوركين من تصعيد المواجهة بين الغرب وإيران، معتبراً ان ذلك خطر كبير قد يؤدي إلى تقويض الاستقرار في المنطقة في العام المقبل. وأعرب عن اعتقاده بأن موسكو تؤمن بالحلول السلمية وبقدرة طهران على بدء محادثات بشأن النقاط الغامضة في برنامجها النووي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن المفاوضات السداسية.
وقال تشوركين ‘دعني أقول إن الخطر الأكبر الذي قد يؤدي إلى تقويض الاستقرار في العام المقبل، إن صح لي التنبؤ بذلك هو احتمال تصعيد المواجهة المقلقة بين الغرب وإيران، وهذا سيناريو خطير جداً عملت روسيا بجد لمنع وقوعه، ونحن نؤمن بأن الحلول السلمية ما زالت قائمة ونؤمن بأن إيران بإمكانها البدء بمحادثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن إطار السداسية بشأن النقاط الغامضة المتعلقة ببرنامجها النووي وببرامج التسلح لديها’. الى ذلك دعت الولايات المتحدة الاربعاء إلى أن يكون لبعثة المراقبة التابعة لجامعة الدول العربية الحق في الوصول إلى أي مكان في الأراضي السورية للتحقق من حملة قمع الحكومة للمتظاهرين المدنيين. كما دعا المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر كذلك نشطاء حقوق الإنسان إلى التحلي بالصبر على خلفية اتهامهم البعثة في ثاني يوم لها بأنها عديمة الفعالية. وأضاف: ‘نحن نثق في البعثة.. إنه مجرد يوم واحد فقط. لقد (تفقدت) فقط منطقة حمص الصغيرة فقط. نحن بحاجة إلى إتاحة الفرصة أمام تلك البعثة لتباشر مهامها’. وقال تونر إنه من المهم بالنسبة للمراقبين أن يحظوا بفرصة ‘الوصول إلى جميع المناطق من أجل القيام بتحقيق كامل’ ومراقبة ‘أكبر عدد ممكن من الاحتجاجات’. وكانت فرنسا انتقدت بعثة المراقبة العربية، قائلة إنها غير قادرة على وقف إراقة الدماء. وقال نشطاء إن 19 شخصا بينهم ثلاثة أطفال قتلوا الاربعاء وحده على يد قوات الأمن السورية في حماة. وشدد تونر على أن بلاده تأمل في إنهاء العنف من خلال تلك البعثة، موضحا أنها ترغب كذلك في أن تسحب الحكومة السورية قواتها من المناطق المدنية وأن تطلق سراح السجناء السياسيين. وأردف قائلا إنه يتعين أن تحصل وسائل الإعلام الدولية وكذلك المراقبون على حق الوصول ‘غير المقيد’ إلى الأراضي السورية. وتتلخص المهمة الرئيسية للمراقبين في الإشراف على تنفيذ خطة الجامعة العربية التي تدعو لانسحاب قوات الأمن من المناطق المدنية وإطلاق سراح الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاضطرابات. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا في حملة القمع التي تشنها الحكومة السورية ضد الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية منذ أن بدأت في منتصف آذار/مارس الماضي.