مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: وجه القضاء الإسباني رسميا تهمة الاختلاس والتلاعب المالي لإنياكي أوردنغرين صهر الملك خوان كارلوس وزوج ابنته الأميرة كريستينا، ويأتي هذا الخبر ليضع المؤسسة الملكية الإسبانية في موقف حرج للغاية أمام أنصار الجمهورية الذين يطالبون بنهاية الملكية.
وكان الملك خوان كارلوس قد شكل الحدث السياسي والإعلامي أول أمس الثلاثاء عندما كشف عن مرتبه السنوي الذي لا يتجاوز 11 ألفا و500 يورو شهريا علاوة على مبلغ مماثل يتعلق بالبروتوكول وتمثيل المؤسسات، لكن سحر هذا الخبر على الرأي العام، الذي اعتبر خوان كارلوس ‘أفقر ملك في العالم’ مقارنة مع نظرائه العرب الذين جعلوا أموال الدولة أموالهم الخاصة، قد تبخر أمس عندما وجه القضاء الإسباني رسميا الى صهره إنياكي أوردنغرين تهمة الاختلاس المالي.
ويبرز محضر الاتهام الصادر عن القاضي خوسي كاسترو قرار هذا الأخير استنطاق صهر الملك يوم 6 شباط/فبراير المقبل بتهمة الاستحواذ على مساعدات مالية والتوقيع على عقود تجارية غير شفافة مع مؤسسات عمومية عبر شركته ‘معهد نوس’، وامتد التحقيق الى حكومات الحكم الذاتي في جزر الباليار وفالنسيا التي تعاملت معه وقدمت له مساعدات وعقودا تجارية بطريقة غير قانونية، والأخطر أن بعضها تم في إطار التعاون مع جمعيات خيرية.
وأكدت الحكومة الجديدة برئاسة ماريانو راخوي احترامها المطلق لقرار القضاء، والأمر نفسه مع الحزب الاشتراكي المتزعم للمعارضة، في حين كانت ردود أفعال الأحزاب السياسية اليسارية وذات التوجه القومي الاقليمي في بلد الباسك وكاتالونيا حادة للغاية. وشدد الحزب القومي الباسكي على سوء هذه الممارسات التي تستحق التنديد، وفق رأيه، بينما أصّر حزب اليسار الموحد على ضرورة المزيد من التحقيق في إشارة الى أن صهر الملك ليس هو الوحيد المتورط في هذه الاختلاسات. ويؤكد محامي صهر الملك على براءته التامة ويعتبر استدعاءه للتحقيق بمثابة فرصة لكي يبرهن للرأي العام براءته ونزاهته.
ويتصدر الخبر ومنذ إعلانه نشرات الأخبار والبرامج الإذاعية وخصوصا مواقع وسائل الاعلام الكبرى في شبكة الإنترنت ومن ضمنها الجرائد مثل ‘الموندو’ و’الباييس’ و’بوبليكو’، حيث أن التعليقات قوية لاسيما في المواقع ذات التوجه اليساري. ويبدو مشاركة المهاجرين العرب في التعاليق في مواقع الصحف، ونقرأ في تعليق ‘هل تحول صهر الملك أوردنغرين الى ليلى طرابلسي اسبانيا’. وهذه أول مرة في تاريخ اسبانيا، يقترب القضاء من العائلة الملكية وإن كان الأمر يتعلق بصهر الملك إنياكي أوردنغرين الذي كان لاعبا شهيرا لكرة اليد وتزوج الأميرة كريستينا ويقيم منذ سنوات في واشنطن. وكان هذا الصهر يعتبر مثاليا، لكنه تبين لاحقا تورطه في ممارسات مالية مشبوهة لم تجعل القضاء يحقق معه فقط وإنما جعلت المؤسسة الملكية تمر بأخطر مراحلها منذ عودة النظام الملكي الى الحكم سنة 1975 في أعقاب رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو.
ونظرا لحساسية الوضع، استبق الملك خوان كارلوس الأحداث الأسبوع الماضي، وأشار في خطابه خلال الأسبوع الماضي بمناسبة أعياد السنة الميلادية الى أن الجميع متساو أمام القضاء، في إشارة الى صهره، غير أن هذا لم يقنع أنصار الجمهورية الذين يجدون في هذا الحادث غير القانوني الفرصة المواتية للهجوم على المؤسسة الملكية والمطالبة بنهايتها.